مفهوم الموافقة عند الأصوليين
الحمد لله مُعلِّم الأصول، والصلاة والسلام على خير رسول، وعلى آله وصحبه أهل العلم والقلب العَقول.
مفهوم الموافقة هو الحُكم الشرعي المسكوت عنه المُوافِق لحكم المَنطوق، مثاله: قال تعالى في أموال اليتامى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 2]، فالمنطوق وهو المتكلَّم به في الآية، وحكمه تَحريم أكل أموال اليتامى، ومفهوم الموافقة المسكوتُ عنه الموافق لهذا الحكم تَحريم حرق أموال اليتامى أو إعطائها للغير، وله شرطان:
الشرط الأول: أن يكون مسكوتًا عنه.
الشرط الثاني: أن يوافق المنطوقَ في حكمه؛ ففي المثال الذي ذكرنا، إحراق مال اليتيم يوافق أكله في التحريم.
وينقسم إلى ثلاثة أنواع: المفهوم الأَولى، والمفهوم المساوي، والمفهوم الأدنى.
قال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ [الإسراء: 23]، فتحريم ضَربهما مَفهوم يوافِق هذا المنطوق، وهو تحريم التأفُّف؛ بل هو أولى منه في التحريم، وتحريم قول: "تَعِبتُ" للوالدين يساوي هذا المنطوق في التحريم، وتحريم التباطؤ في امتِثال أمرهما مفهوم أدنى من التأفُّف في التحريم.
وينبغي الإشارة في الأخير إلى أنَّ مفهوم الموافقة من الدلالات التي يُحتجُّ بها في الشرع، والفرق بينه وبين القياس اصطلاحي، وبعض الأصوليين يسمِّيه "فَحوى الخِطاب"؛ أي: حكم غير ظاهِر في النصِّ.
ومن أراد مزيدًا من التفصيل فلينظر كتاب "أصول الفقه المقارن"؛ للشيخ عبدالكريم النملة، وكتاب "التقريب والإرشاد الصغير"؛ للباقلاني.
نسأل الله تعالى أن يتقبَّل عملَنا، وأن يفقِّهنا في ديننا، وأن يغفر لنا ذنوبَنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
مفهوم الموافقة عند الأصوليين
جاري تجهيز الصوت…
مفهوم الموافقة عند الأصوليين الحمد لله مُعلِّم الأصول، والصلاة والسلام على خير رسول، وعلى آله وصحبه أهل العلم والقلب العَقول.مفهوم الموافقة هو الحُكم الشرعي المسكوت عنه المُوافِق لحكم المَنطوق، مثاله: قال تعالى في أموال اليتامى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ﴾ [النساء: 2]، فالمنطوق وهو المتكلَّم به في الآية، وحكمه تَحريم أكل أموال اليتامى، ومفهوم الموافقة المسكوتُ عنه الموافق لهذا الحكم تَحريم حرق أموال اليتامى أو إعطائها للغير، وله شرطان:الشرط الأول: أن يكون مسكوتًا عنه.الشرط الثاني: أن يوافق المنطوقَ في حكمه؛ ففي المثال الذي ذكرنا، إحراق مال اليتيم يوافق أكله في التحريم. وينقسم إلى ثلاثة أنواع: المفهوم الأَولى، والمفهوم المساوي، والمفهوم الأدنى.قال تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ﴾ [الإسراء: 23]، فتحريم ضَربهما مَفهوم يوافِق هذا المنطوق، وهو تحريم التأفُّف؛ بل هو أولى منه في التحريم، وتحريم قول: "تَعِبتُ" للوالدين يساوي هذا المنطوق في التحريم، وتحريم التباطؤ في امتِثال أمرهما مفهوم أدنى من التأفُّف في التحريم. وينبغي الإشارة في الأخير إلى أنَّ مفهوم الموافقة من الدلالات التي يُحتجُّ بها في الشرع، والفرق بينه وبين القياس اصطلاحي، وبعض الأصوليين يسمِّيه "فَحوى الخِطاب"؛ أي: حكم غير ظاهِر في النصِّ. ومن أراد مزيدًا من التفصيل فلينظر كتاب "أصول الفقه المقارن"؛ للشيخ عبدالكريم النملة، وكتاب "التقريب والإرشاد الصغير"؛ للباقلاني.نسأل الله تعالى أن يتقبَّل عملَنا، وأن يفقِّهنا في ديننا، وأن يغفر لنا ذنوبَنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.