الصرف الناجز

قسم العلماء الصرف إلى أنواع متعددة، تدور معظمها حول ثلاثة، وهي الصرف الناجز، والصرف بالمواعدة، والصرف في الذمة [1]، وفي هذا المطلب نتحدث عن الصرف الناجز، أما النوعان الآخران فنتحدث عنهما لاحقاً.
 
تعريف الصرف الناجز:
الناجز في اللغة: بمعنى الحاضر، ويقال ناجز بناجز أي يداً بيد وتعجيل بتعجيل[2].

والصرف الناجز يقصد به: الصرف الذي يتم على الفور وفي الحال يداً بيد، وهو المأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: "وَلاَ تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ"[3]، أي لا تبيعوا حاضر بغائب[4].

ولقد اتفق الفقهاء على جواز صرف المناجزة، بشروطه المعتبرة فيه[5]، والتي منها التقابض في الحال بأن يكون يداً بيد.
 
وللصرف الناجز حالتان هما:
1- حالة اتحاد الجنس:
ويقصد بها: مبادلة جنس بجنسه، كالذهب بالذهب، أو الفضة بالفضة، أو الدولار بالدولار، أو الدينار بالدينار، في مجلس العقد وفي الحال[6].

ويشترط للصرف عند اتحاد الجنس التقابض في الحال والتماثل[7]، ومن أدلة ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلاً بِمِثْلٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلاً بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَهُوَ رِبًا"[8].
 
2- حالة اختلاف الجنس:
ويقصد بها: مبادلة جنس بغير جنسه، كبيع الذهب بالفضة، أو الفضة بالذهب[9]، أو الدينار بالدولار، على أن يكون البيع في الحال.
ويشترط للصرف عند اختلاف الجنس التقابض في الحال، ولا يشترط التماثل[10].



[1] وزارة الأوقاف الكويتية: الموسوعة الفقهية (26/ 355).


[2] الرازي: مختار الصحاح (1/ 688)، الفراهيدي: العين (6/ 71).


[3] سبق تخريجه (ص 8).


[4] النووي: شرح النووي (11/10).


[5] الزيلعي: تبين الحقائق (4/ 141)، العدوي: حاشية العدوي (2/ 183)، الماوردي: الحاوي الكبير (5/ 139)، البهوتي: كشاف القناع (4/ 141).


[6] انفرد المالكية بتسمية، بيع النقد بجنسه، مراطلة أو مبادلة، ولكنهم لم يختلفوا مع الجمهور في الشروط، فالثلاثة يشترطون فيها التنجيز، العدوي: حاشية العدوي (2/ 183).


[7] راجع الشروط الخاصة للصرف في هذا البحث ص 20.


[8]أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب: المساقاه، باب: الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا 5/ 45 ح 4152).


[9] ابن نجيم: البحر الرائق (6/ 209)، الماوردي: الحاوي الكبير (5/ 77).


[10] راجع شروط الصرف الخاصة في هذا البحث ص 20.