السرية فيما يمسُّ حياة الأمة وأمنها
الأمن والأمان: ضد الخوف، والأمانة ضد الخيانة، والإيمان ضد الكفر، والإيمان بمعنى التصديق، ضده التكذيب، يقال: آمَن به قوم، وكذَّب به قوم[1].
وأصل المسألة قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83].
والآية الكريمة تقرر مبدأ السِّرية في الأمور المهمة التي تمس حياة الأمة وأمنها، وتؤكد على ضِعاف المسلمين - الذين لم يكن فيهم خبرة الأحوال، ولا استنباط الأمور - إذا بلغهم خبر عن سرايا المسلمين من أمن وسلامة أو خوف وخلل: عدمَ إذاعة الخبر؛ لأن إذاعته مفسدة، ويجب رد الأمر إلى أولي الأمر، وهم البُصَراء بالأمور، الذين يستخرجون الأحكام بفطنتهم وتجارِبهم ومعرفتهم بأمور الحرب ومكائدها[2].
وحديث النبي صلى الله عليه وسلم "حيث كتب لأمير السَّرِيَّة كتابًا وقال: ((لا تقرَأْه حتى تبلغ مكان كذا وكذا))، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم[3].
والأمن الحقيقي إنما يتحقق في الأمة بعدة أمور، هي[4]:
1- الإيمان بالله تعالى.
2- العدل والابتعاد عن ظلم عباد الله تعالى.
3- السرية، قولاً وعملاً، فيما يخص مصالح المسلمين وأمنهم الداخلي والخارجي.
4- استخدام المنهج العلمي في اتخاذ القرار، وهو ما يسمَّى الهداية إلى الحق.
5- عدم كُفران النعمة أو جحودها، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82]، وقوله تعالى: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل: 112]، وليعلم المسلم: أن الشدة مقدَّمة بين يدي الفرَج والبلاء، مقدمة بين يدي العافية والخوف الشديد، مقدمة بين يدي الأمن، وقد جرت سنَّة الله سبحانه أن هذه الأمور النافعة المحبوبة إنما يدخل إليها من أبواب أضدادها.
[1] لسان العرب ج 13 ص 21.
[2] عمدة القاري ج 18 ص 181.
[3] صحيح البخاري ج 1: ص 35.
[4] مدارج السالكين ج 3 ص 29.
السرية فيما يمس حياة الأمة وأمنها
جاري تجهيز الصوت…
السرية فيما يمسُّ حياة الأمة وأمنهاالأمن والأمان: ضد الخوف، والأمانة ضد الخيانة، والإيمان ضد الكفر، والإيمان بمعنى التصديق، ضده التكذيب، يقال: آمَن به قوم، وكذَّب به قوم[1].وأصل المسألة قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ [النساء: 83].والآية الكريمة تقرر مبدأ السِّرية في الأمور المهمة التي تمس حياة الأمة وأمنها، وتؤكد على ضِعاف المسلمين - الذين لم يكن فيهم خبرة الأحوال، ولا استنباط الأمور - إذا بلغهم خبر عن سرايا المسلمين من أمن وسلامة أو خوف وخلل: عدمَ إذاعة الخبر؛ لأن إذاعته مفسدة، ويجب رد الأمر إلى أولي الأمر، وهم البُصَراء بالأمور، الذين يستخرجون الأحكام بفطنتهم وتجارِبهم ومعرفتهم بأمور الحرب ومكائدها[2].وحديث النبي صلى الله عليه وسلم "حيث كتب لأمير السَّرِيَّة كتابًا وقال: ((لا تقرَأْه حتى تبلغ مكان كذا وكذا))، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم[3].والأمن الحقيقي إنما يتحقق في الأمة بعدة أمور، هي[4]:1- الإيمان بالله تعالى.2- العدل والابتعاد عن ظلم عباد الله تعالى.3- السرية، قولاً وعملاً، فيما يخص مصالح المسلمين وأمنهم الداخلي والخارجي.4- استخدام المنهج العلمي في اتخاذ القرار، وهو ما يسمَّى الهداية إلى الحق.5- عدم كُفران النعمة أو جحودها، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82]، وقوله تعالى: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾ [النحل: 112]، وليعلم المسلم: أن الشدة مقدَّمة بين يدي الفرَج والبلاء، مقدمة بين يدي العافية والخوف الشديد، مقدمة بين يدي الأمن، وقد جرت سنَّة الله سبحانه أن هذه الأمور النافعة المحبوبة إنما يدخل إليها من أبواب أضدادها.[1] لسان العرب ج 13 ص 21. [2] عمدة القاري ج 18 ص 181.[3] صحيح البخاري ج 1: ص 35.[4] مدارج السالكين ج 3 ص 29.