من باع نخلاً تشقق طلعه
المرتع المشبع في مواضع من الروض المربع
 
قوله: «(ومن باع نخلاً فشقق طلعه ولو لم يُؤَبَّر، فالثمر لبائع مبقي إلى الجذاذ إلا أن يشترطه مشتر ونحوه...) إلى آخره»[1].

قال في «المقنع»: «ومن باع نخلاً مُؤَبَّراً – وهو ما تشقق طلعه – فالثمر للبائع متروكاً في رؤوس النخل إلى الجذاذ، إلا أن يشترطه المبتاع»[2].

قال في «الحاشية»: «قوله: (ومن باع نخلاً مُؤَبَّراً، وهو ما تشقق طلعه...) إلى آخره، هكذا ذكره الأصحاب؛ لما روي أن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (من باع نخلاً مُؤَبَّراً فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع)[3]، متفق عليه.

وأصل التأبير: التلقيح، [وهو وضع الذكر في الأنثى][4]، وليس بمراد، ولهذا فسره بالتشقق؛ إذ الحكم منوط به وإن لم يلقح لصيرورته في حكم عين أخرى، وإنما نص على التأبير لملازمته التشقق غالباً.

وعنه[5]: الحكم منوط بالتأبير لا بالتشقق، وهو ظاهر الخبر فبعده للبائع وقبله للمشتري، ذكره ابن أبي موسى، ونصره الشيخ تقي الدين، وهو المختار»[6].

وقال في «الإفصاح»: «واتفقوا على أنه إذا باع أصول نخلٍ لا ثمر فيها أن البيع صحيح[7].

وكذلك اتفقوا على صحة البيع للأصول وفيها ثمر بارز[8].

ثم اختلفوا لمن تكون الثمرة؟ وسواء كانت أُبِّرَت أم لم تُؤَبَّر:
فقال أبو حنيفة[9]: الثمرة في الحالين للبائع.

وقال مالك[10] والشافعي[11] وأحمد[12]: إن كانت غير مُؤَبَّرَة فثمرته للمشتري، وإن كانت مُؤبَّرة فللبائع إلا أن يشترطها المبتاع.

وقال أبو حنيفة[13]: لا يجوز تركها إلى حين الجذاذ، بل يؤخذ البائع بقطعها في الحال.

وقال الباقون[14]: له تركها إلى الجذاذ»[15].

وقال البخاري: «(باب: مَن باع نَخلاً قد أُبِّرَت، أو أرضاً مزروعةً، أو بإجارةٍ).

قال أبو عبد الله: وقال لي إبراهيم: أخبرنا هشام، أخبرنا ابن جُرَيج، قال: سمعت ابن أبي مُلَيكة يُخبر، عن نافع – مولى ابن عمر -: أيُّما نخل بِيعَت قد أُبِّرَت لم يُذكر الثمر، فالثمر للذي أَبَّرَها، وكذلك العبد والحرث، سَمَّى له نافع هؤلاء الثلاث[16].
 
حدثنا عبد الله بن يُوسُف، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عُمَر رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَن باع نخلاً قد أُبِّرَت فثمرتها للبائع، إلا أن يَشترط المُبتاع)[17]».

قال الحافظ: «قوله: (باب: مَن باع نخلاً قد أُبَّرَت، أو أرضاً مزروعة، أو بإجارة)، أي: أخذ شيئاً مما ذكر بإجارة، والنخل اسم جنس يُذكَّر ويؤنث، والتأبير: التشقيق والتلقيح، ومعناه: شق طَلْع النخلة الأنثى ليذرَّ فيه شيء من طلع النخلة الذكر، والحكم مستمر بمجرد التشقيق ولو لم يضع فيه شيئاً.

قوله: (وكذا العبد والحرث) يشير بالعبد إلى حديث: (من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع)[18]، وصورة تشبيهه بالنخل من جهة الزوائد في كل منهما، وأما الحرث فقال القرطبي[19]: إبار كل شيء بحسب ما جرت العادة أنه إذا فُعل فيه نبتت ثمرته وانعقدت فيه، ثم قد يعبر به عن ظهور الثمرة وعن انعقادها وإن لم يُفعل فيها شيء.

قوله: (من باع نخلاً قد أُبِّرَت...) إلى آخره، استدل بمنطوقه على أنه مَن باع نخلاً وعليها ثمرة مُؤبَّرَة لم تدخل الثمرة في البيع، بل تستمر على ملك البائع، وبمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤَبَّرة أنها تدخل في البيع وتكون للمشتري، وبذلك قال جمهور العلماء[20]»[21]. انتهى ملخصاً.



[1] الروض المربع ص261.


[2] المقنع 2/ 80.


[3] البخاري (2379)، ومسلم (1543).


[4] ما بين المعقوفين ليس في الأصل، واستدرك من حاشية المقنع.


[5] الإنصاف مع المقنع والشرح الكبير 12/ 155.


[6] حاشية المقنع 2/ 80.


[7] فتح القدير 5/ 99، وحاشية ابن عابدين 5/ 589. والشرح الصغير 2/ 84، وحاشية الدسوقي 3/ 173. وتحفة المحتاج 4/ 463، ونهاية المحتاج 4/ 134. وشرح منتهى الإرادات 3/ 284، وكشاف القناع 8/ 67.


[8] فتح القدير 5/ 99، وحاشية ابن عابدين 5/ 589. والشرح الصغير 2/ 84، وحاشية الدسوقي 3/ 173. تحفة المحتاج 4/ 455، ونهاية المحتاج 4/ 138. وشرح منتهى الإرادات 3/ 284، وكشاف القناع 8/ 67.


[9] فتح القدير 5/ 99، وحاشية ابن عابدين 5/ 589.


[10] الشرح الصغير 2/ 83، وحاشية الدسوقي 3/ 172.


[11] تحفة المحتاج 4/ 455، ونهاية المحتاج 4/ 139.


[12] شرح منتهى الإرادات 3/ 284، وكشاف القناع 8/ 67.


[13] فتح القدير 5/ 100، وحاشية ابن عابدين 5/ 590.


[14] الشرح الصغير 2/ 83، وحاشية الدسوقي 3/ 173. وتحفة المحتاج 4/ 458، ونهاية المحتاج 4/ 143. وشرح منتهى الإرادات 3/ 284، وكشاف القناع 8/ 68.


[15] الإفصاح 2/ 98و 99.


[16] البخاري (2203).


[17] البخاري (2204).


[18] البخاري (2379)، ومسلم (1543)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.


[19] المفهم 4/ 398.


[20] فتح القدير 5/ 99، وحاشية ابن عابدين 5/ 589. والشرح الصغير 2/ 84، وحاشية الدسوقي 3/ 173. تحفة المحتاج 4/ 455، ونهاية المحتاج 4/ 138. وشرح منتهى الإرادات 3/ 284، وكشاف القناع 8/ 67.


[21] فتح الباري 4/ 401و 402.