مشروعية التيمم وحالاته
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في منهج السالكين: "وهو النوعُ الثَّاني من الطَّهارة، وهو بدلٌ عن الماء، إذا تعذَّر استعمالُ الماء لأعضاء الطَّهارة أو بعضِها لعدمه، أو خوف ضررٍ باستعماله، فيقُوم التُّرابُ مقامَ الماء".
الشرح:
تقدَّم النوعُ الأول من الطهارة، وهو: الطهارةُ بالماء، والنوعُ الثاني هو: الطهارة بالتراب.
والتيمُّم: هو الطهارة بالتراب، وهو لغةً: القصد.
وشرعًا: التعبُّد لله تعالى بقصدِ الصعيد الطيِّب، لمسح اليدين والوجه به.
• والأصل في مشروعية التيمم: الكتاب والسنة والإجماع.
فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ﴾ [المائدة: 6].
ومن السُّنَّة: حديثُ عائشة رضي الله عنها، وسيأتي ذكرُه في سبب نزول آيةِ التيمُّم، وغيره من الأحاديث؛ كحديث جابر المتَّفَق عليه[1]، وحديثِ عمران عند البخاري[2]، وحديث عمار المتفق عليه[3]، وحديثِ أبي جُهيم عند البخاري[4]، وحديث ابن عمر عند مسلم[5] وغيرِهم رضي الله عنهم أجمعين.
الإجماع: وكذلك دلَّ الإجماعُ على مشروعية التيمُّم، ونقله غيرُ واحد من أهل العلم؛ انظر: الإجماع لابن المنذر[6]، ومراتب الإجماع لابن حزم[7]، والإفصاح لابن هبيرة[8].
سبب نزول آية التيمم:
ضياع عقد عائشة رضي الله عنها وهي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعضِ أسفاره، وبقي الناسُ يطلبونه وليس معهم ماءٌ، فلما أصبحوا وليس معهم ماء أنزل الله آيةَ التيمم؛ والحديثُ متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها[9].
والتيمُّم بدلٌ عن الماء، يُصار إليه عند عدمِ وجود الماء، قال تعالى: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ﴾ [المائدة: 6].
يكون التيمُّم في حالتين:
الحالة الأولى: إذا عُدم الماء:
ويدلُّ على ذلك: قوله تعالى: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ﴾ [المائدة: 6].
الحالة الثانية: إذا خاف باستعمالِ الماء أو طلبِه ضررًا:
مثاله: من اشتدَّ عليه البردُ، وليس عنده ما يسخِّن به الماءَ، أو كأن يكون الماءُ بعيدًا ويخاف على بدَنه من شِدة البرد في طلبه، أو كأن يكون في أعضاء وضوئه قروحٌ يضرُّها الماء، أو كأن يخاف إذا استعمل الماءَ الذي معه أن يعطش وليس عنده غيرُه، أو يعطش أهلُه ورفيقُه، وغيرها من الأمور التي يتضرَّرُ فيها باستعمال الماء أو طلبه.
ويدل على ذلك:
أ- قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ﴾ [المائدة: 6].
ب- قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29]، واستَدلَّ بهذه الآية عمرو بن العاص رضي الله عنه على جواز التيمُّم عند البرد، إذا كان عليه غُسل جنابة؛ كما عند أبي داود[10].
ج- قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195].
د- قوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج: 78]، وخوفُ الضرر "حرجٌ".
مستلة من بداية المتفقهين في شرح منهج السالكين (كتاب الطهارة)
[1] رواه البخاري برقم (335)، رواه مسلم برقم (367).
[2] رواه البخاري برقم (344).
[3] رواه البخاري برقم (338)، رواه مسلم برقم (368).
[4] رواه البخاري برقم (337).
[5] رواه مسلم برقم (370).
[6] انظر: الإجماع (ص35).
[7] انظر: مراتب الإجماع (ص22).
[8] انظر: الإفصاح (1 /86).
[9] رواه البخاري برقم (334)، رواه مسلم برقم (368).
[10] رواه أبو داود برقم (334).
مشروعية التيمم وحالاته
جاري تجهيز الصوت…
مشروعية التيمم وحالاتهقال الشيخ عبد الرحمن السعدي في منهج السالكين: "وهو النوعُ الثَّاني من الطَّهارة، وهو بدلٌ عن الماء، إذا تعذَّر استعمالُ الماء لأعضاء الطَّهارة أو بعضِها لعدمه، أو خوف ضررٍ باستعماله، فيقُوم التُّرابُ مقامَ الماء".الشرح:تقدَّم النوعُ الأول من الطهارة، وهو: الطهارةُ بالماء، والنوعُ الثاني هو: الطهارة بالتراب.والتيمُّم: هو الطهارة بالتراب، وهو لغةً: القصد.وشرعًا: التعبُّد لله تعالى بقصدِ الصعيد الطيِّب، لمسح اليدين والوجه به.• والأصل في مشروعية التيمم: الكتاب والسنة والإجماع.فمن الكتاب: قوله تعالى: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ﴾ [المائدة: 6].ومن السُّنَّة: حديثُ عائشة رضي الله عنها، وسيأتي ذكرُه في سبب نزول آيةِ التيمُّم، وغيره من الأحاديث؛ كحديث جابر المتَّفَق عليه[1]، وحديثِ عمران عند البخاري[2]، وحديث عمار المتفق عليه[3]، وحديثِ أبي جُهيم عند البخاري[4]، وحديث ابن عمر عند مسلم[5] وغيرِهم رضي الله عنهم أجمعين.الإجماع: وكذلك دلَّ الإجماعُ على مشروعية التيمُّم، ونقله غيرُ واحد من أهل العلم؛ انظر: الإجماع لابن المنذر[6]، ومراتب الإجماع لابن حزم[7]، والإفصاح لابن هبيرة[8].سبب نزول آية التيمم:ضياع عقد عائشة رضي الله عنها وهي مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعضِ أسفاره، وبقي الناسُ يطلبونه وليس معهم ماءٌ، فلما أصبحوا وليس معهم ماء أنزل الله آيةَ التيمم؛ والحديثُ متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها[9].والتيمُّم بدلٌ عن الماء، يُصار إليه عند عدمِ وجود الماء، قال تعالى: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ﴾ [المائدة: 6]. يكون التيمُّم في حالتين: الحالة الأولى: إذا عُدم الماء: ويدلُّ على ذلك: قوله تعالى: ﴿ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ﴾ [المائدة: 6].الحالة الثانية: إذا خاف باستعمالِ الماء أو طلبِه ضررًا: مثاله: من اشتدَّ عليه البردُ، وليس عنده ما يسخِّن به الماءَ، أو كأن يكون الماءُ بعيدًا ويخاف على بدَنه من شِدة البرد في طلبه، أو كأن يكون في أعضاء وضوئه قروحٌ يضرُّها الماء، أو كأن يخاف إذا استعمل الماءَ الذي معه أن يعطش وليس عنده غيرُه، أو يعطش أهلُه ورفيقُه، وغيرها من الأمور التي يتضرَّرُ فيها باستعمال الماء أو طلبه.ويدل على ذلك: أ- قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ﴾ [المائدة: 6].ب- قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29]، واستَدلَّ بهذه الآية عمرو بن العاص رضي الله عنه على جواز التيمُّم عند البرد، إذا كان عليه غُسل جنابة؛ كما عند أبي داود[10].ج- قوله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195].د- قوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج: 78]، وخوفُ الضرر "حرجٌ".مستلة من بداية المتفقهين في شرح منهج السالكين (كتاب الطهارة) [1] رواه البخاري برقم (335)، رواه مسلم برقم (367).[2] رواه البخاري برقم (344).[3] رواه البخاري برقم (338)، رواه مسلم برقم (368).[4] رواه البخاري برقم (337).[5] رواه مسلم برقم (370).[6] انظر: الإجماع (ص35).[7] انظر: مراتب الإجماع (ص22).[8] انظر: الإفصاح (1 /86).[9] رواه البخاري برقم (334)، رواه مسلم برقم (368).[10] رواه أبو داود برقم (334).