النهي عن تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال

أخرج البخاري وأصحاب السنن من حديث ابن عباس قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء:
وأخرج عن عبدالله بن عمرو بن العاص أنه رأى امرأة متقلدة قوساً وهي تمشي مشية الرجل فقال: من هذه؟ فقال هذه أم سعيد بنت أبي جهل فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ليس منا من تشبه بالرجال من النساء" وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم "لعن الرجل يلبس لبس المرأة، والمرأة تلبس لبس الرجل" رواه أحمد وأبو داود؛ ورواية أبي داود (لبسة) في الموضعين. دلت هذه الأحاديث على تحريم تشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء؛ لأن اللعن لا يكون إلا على فعل محرم كما ذهب إليه الجمهور. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في المترجلات أخرجوهن من بيوتكم، وروى البيهقي أن أبا بكر أخرج مخنثاً، وعمر أخرج واحداً.
 
والسبب في ذلك ظاهر وهو أن للمرأة أعمالاً منزلية خاصة بها شاغلة لها عن مشاركة الرجل في أعماله وهي الزوجية والأمومة والرضاع، وحضانة الأطفال وتدبير المنزل، ولها الرئاسة في جميع الأطفال الداخلية المحضة.
 
وللرجل عمله الخارجي الشاق، وهو الكسب والإنفاق وحماية الديار وبذل النفس والمال في سبيل الله، ولما كانت الأمة في فجر نهضتها، وعنفوان شبابها، تمنت المرأة أن تشاطر الرجال القتال فقد روى مجاهد أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله: يغزو الرجال ولا نغزو، فنزل قوله تعالى: ﴿ وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾ [النساء: 32]، فأراد الله تعالى أن يختص كل واحد من النوعين بما تقتضيه فطرته، وتعين عليه بنيته؛ فكان نصيب الرجل العمل الخارجي؛ وكان نصيبها العمل المنزلي، فتوزيع الأعمال بين الزوجين مراعي فيه نظام الفطرة (أو قانون الطبيعة) والحقوق والواجبات متبادلة بينهما؛ فما من عمل يعمله الرجل خارج المنزل إلا وللمرأة عمل يقابله في الداخل، لكنه خص بالسعي والكسب والحماية؛ وخصت بالحمل والولادة والحضانة؛ فتشبه النساء بالرجال في الأعمال كتشبه الرجال بالنساء في الزينة كلاهما مفسد لنظام الفطرة، هادم لبناء الأسرة، معطل لحياة الجنسين الداخلية والخارجية، ومن أسوأ نتائجه ما نراه من الفساد العام البادي في الأزقة والشوارع والنوادي والمجتمعات والمصايف والمراقص والملاهي والفنادق والحمامات البحرية، وفي كل مكان يجتمع فيه المخنثون والمترجلات من المتفرنجين والمتفرنجات فلعن الله المخنثين من الرجال والمسترجلات من النساء ما أشد خيانتهم وجنايتهم.
 
المصدر: مجلة الهدي النبوي، المجلد الرابع، العدد 38، 15 محرم سنة 1359