القاعدة الفقهية
إذا تعارض مفسدتان رُوعي أعظمُهما ضررًا بارتكاب أخفهما[1]
 
معنى القاعدة: إن الأمر إذا دار بين ضررين أحدهما أشد من الآخر، فيحمل بأيتهما شاء، وإن اختلفا يختار أهونهما؛ لأن مباشرة الحرام لا تجوز إلا للضرورة، ولا ضرورة في حق الزيادة[2]؛ لأن الضرورة تتقدر بقدرها.
 
وهذه القاعدة المذكورة، وكذلك قاعدة: "إذا اجتمع الضرران أسقط الأكبر للأصغر"، و"الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف"، و"يختار أخفَّ الضررين"، و"يختار أهونَ الشرين" - متحدة المعنى، ليس بينها فرق إلا في صياغة القاعدة.
 
دليلها:
عن أنس، أن أعرابيًّا بال في المسجد، فوثب إليه بعض القوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تُزْرِموه، ثم دعا بدَلْوٍ من ماء، فصُبَّ عليه)[3].
 
الأمثلة:
1 - رجل عليه جرح، لو سجد سال عليه الجرح، وإن لم يسجد لم يسِلْ؛ فإنه يومئ إيماءً، لا يسجد؛ لأن الصلاة مع الحدث أشد، ولأن السجدة تتغير إلى بدل، ولا يوجد للطهارة بدل في الصلاة؛ لأن ترك السجدة جائزة للمريض، أما الطهارة فلا يجوز تركها لهذا المريض.
 
2 - شيخ لا يقدِر على القراءة قائمًا، ويستطيع القراءة قاعدًا فيقعد؛ لأن القعود في النفل جائز.
 
3 - لو اضطر المحرم وعنده صيد، وميتة، أكل الصيد دون الميتة؛ لأن ضررَه أخف.



[1] شرح مجلة الأحكام: م: 28، الأشباه للسيوطي: 87، ابن النجيم: 89، الوجيز: 203.


[2] الأشباه لابن النجيم: 89.


[3] سنن ابن ماجه (1/ 176).