القاعدة الفقهية
درء المفاسد أَولى من جلب المصالح [1]

معنى القاعدة:
إذا تعارَضَت مفسدة ومصلحة يقدم رفع المفسدة على جلب المصلحة؛ لأن الشرع اهتم بالمنهيَّات أشدَّ من اهتمامه بالمأمورات.
 
دليلها:
1- قال تعالى: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ [الأنعام: 108].
 
2- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((... فإذا أمرتُكم بشيء، فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتُكم عن شيء، فانتهوا))[2].
 
إن الحديث اهتم بالمفسدة؛ حيث لم يقيدها بالاستطاعة، وقيد المصلحة بها.
 
الأمثلة:
1- المرأة لا تغتسل بين الرجال لو لم تجد سترة، بل تؤخر الغسل؛ لأن في الغسل مصلحة، ولكن درء المفسدة - وهي نظر الرجال إليها - أَولى من جلْب المصلحة.
 
2- الرجل لو لم يجد سترة بين الرجال يغتسل ولا يؤخِّره؛ لأن المصلحة أعظم، والمرأة بين النساء كالرجال بين الرجال.
 
3- الكذب حرام، ولكن لإصلاح ذاتِ البين جائز؛ لأن درءَ مفسدة الخلاف أَولى من جلب الصدق.
 
4- ومن لم يجد سترة ترك الاستنجاء، ولو على شط نهر؛ لأن النهي راجع على الأمر؛ لأن النجاسة الحكمية أقوى؛ فلذا يغتسل، والنجاسة الحقيقية في الاستنجاء أضعف، فلذا لا يغتسل.
 
5- يجوز الكذب على الزوجة لإصلاحها.



[1] شرح مجلة الأحكام: م: 30 ص: 38، الأشباه للسيوطي: 87، ابن النجيم: 90، الوجيز: 208، القواعد للندوي: 260.


[2] مسند أحمد، ط. الرسالة (16/ 268).