التحقيق في حكم السمر بعد العشاء
قال النووي: "اتفق العلماء على كَراهة الحديث بعدها إلا ما كان في خير"[1].
قال ابن رجب: "ومتى كان السمر بلَغو ورفَث وهجاء؛ فإنه مكروهٌ بغير شك"[2].
والتحقيق ما قاله بعض العلماء: أن السمر بعد العشاء لا يخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون مأذونًا به شرعًا.
والحالة الثانية: أن يكون غيرَ مأذونٍ به شرعًا.
فأما السمر بعد العشاء المأذونُ به شرعًا فهو على مراتب:
الأولى: أن يكون لحقٍّ من حقوق الله الواجبات، أو للقيام بفريضةٍ فرضها الله عز وجل على العبد، فإذا كان كذلك وخصَّ العبد بها وأُنيطت به مسؤوليتها؛ فإن السمر يعتبر من السمر الواجب، وله فضيلته وهو مأذونٌ به شرعًا، وقد يكون هذا السمر واجبًا، يأثم بتخلُّفه عنه.
والثانية: أن يكون هذا السمر في شيء من جنس المستحَبَّات، أو فضائل الطاعات، فيكون هذا السمر مأذونًا به شرعًا؛ لأنه تعلق بالأمور المباحة.
والثالثة: أن يكون هذا السمر متعلقًا بما هو محرم شرعًا؛ فإنه عندئذ يكون عليه محرمًا؛ لأنه قد يُفضي به إلى الوقوع في الحرام.
وعلى هذا فإن كل ما خرج عن الواجب، أو ما خرج عن المأذون به شرعًا؛ فإنه يعتبر إما محرمًا إن تعلَّق بالحرام، وإما مكروهًا إن لم يكن كذلك، فيُعلم مما سبق أن السمر أقلُّ أحواله الكراهة، والله أعلم.
[1] شرح صحيح مسلم (5/ 147).
[2] فتح الباري (3/ 377) لابن رجب.
التحقيق في حكم السمر بعد العشاء
جاري تجهيز الصوت…
التحقيق في حكم السمر بعد العشاء قال النووي: "اتفق العلماء على كَراهة الحديث بعدها إلا ما كان في خير"[1]. قال ابن رجب: "ومتى كان السمر بلَغو ورفَث وهجاء؛ فإنه مكروهٌ بغير شك"[2]. والتحقيق ما قاله بعض العلماء: أن السمر بعد العشاء لا يخلو من حالتين:الحالة الأولى: أن يكون مأذونًا به شرعًا.والحالة الثانية: أن يكون غيرَ مأذونٍ به شرعًا. فأما السمر بعد العشاء المأذونُ به شرعًا فهو على مراتب:الأولى: أن يكون لحقٍّ من حقوق الله الواجبات، أو للقيام بفريضةٍ فرضها الله عز وجل على العبد، فإذا كان كذلك وخصَّ العبد بها وأُنيطت به مسؤوليتها؛ فإن السمر يعتبر من السمر الواجب، وله فضيلته وهو مأذونٌ به شرعًا، وقد يكون هذا السمر واجبًا، يأثم بتخلُّفه عنه. والثانية: أن يكون هذا السمر في شيء من جنس المستحَبَّات، أو فضائل الطاعات، فيكون هذا السمر مأذونًا به شرعًا؛ لأنه تعلق بالأمور المباحة. والثالثة: أن يكون هذا السمر متعلقًا بما هو محرم شرعًا؛ فإنه عندئذ يكون عليه محرمًا؛ لأنه قد يُفضي به إلى الوقوع في الحرام. وعلى هذا فإن كل ما خرج عن الواجب، أو ما خرج عن المأذون به شرعًا؛ فإنه يعتبر إما محرمًا إن تعلَّق بالحرام، وإما مكروهًا إن لم يكن كذلك، فيُعلم مما سبق أن السمر أقلُّ أحواله الكراهة، والله أعلم.[1] شرح صحيح مسلم (5/ 147).[2] فتح الباري (3/ 377) لابن رجب.