حكم لعن الحيوان
من الأخطاء الشائعة التي يمكن أن يقع فيها المسلم ولا يشعر أنه فعل ما يعاتب عليه أو يؤاخذ من جرائه، لعن حيوان، أو بهيمة، أو حتى سيارة إذا رأى ما يكرهه من ذلك، وخطر لعن هذه الأشياء وإن كانت بهذه المثابة يكون لعدة أمور:
الأول: أن في ذلك تعويدًا للسان على الفاحشة.
جلس السبكي بجانب أبيه فمر عليهما كلب فقال له: مر كلب ابن كلب. فقال له أبوه مه! فقال يا أبت أليس كلب ابن كلب؟ فقال له أبوه ولكن روينا أن عيسى عليه السلام مر عليه خنزير فقال مر بسلام فقيل له أتقول هذا لخنزير فقال: أكره أن أعود لساني الفاحشة.
الثاني: أن اللعن وإن كان لجماد أو حيوان ليس من حال المؤمن، فلا يكون المؤمن لعاناً ولا سباباً، إنما هذا شأن من لا دين عنده، ولا خلق له.
فعَنْ عَبْدِاللَّهِ بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلا اللَّعَانِ، وَلا الْفَاحِشِ، وَلا الْبَذِيءِ».[1]
الثالث: أن اللعن يلازم هذا الذي رمي باللعن، فقد يستجيب الله تعالى فلا تنفك عنه اللعنة فإذا ظل مصاحباً له كان أقرب ما يكون إلى اللعنة التي تسبب بها.
فعن جَابِر بْنِ عَبْدِاللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الْجُهَنِيَّ وَكَانَ النَّاضِحُ يَعْتَقِبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ فَدَارَتْ عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ فَقَالَ لَهُ شَأْ لَعَنَكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ هَذَا اللاَّعِنُ بَعِيرَهُ؟». قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «انْزِلْ عَنْهُ فَلاَ تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ».[2]
وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَامْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ «خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ». قَالَ عِمْرَانُ فَكَأَنِّي أَرَاهَا الآنَ تَمْشِى فِي النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ.[3]
وزَارَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه صَدِيقًا له فِي أَهْلِهِ يقال له أَبُو عُمَيْرٍ فَلَمْ يَجِدْهُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى أَهْلِهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَسْقَى قَالَ فَبَعَثَتْ الْجَارِيَةَ تَجِيئُهُ بِشَرَابٍ مِنْ الْجِيرَانِ فَأَبْطَأَتْ فَلَعَنَتْهَا فَخَرَجَ عَبْدُاللَّهِ فَجَاءَ أَبُو عُمَيْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ لَيْسَ مِثْلُكَ يُغَارُ عَلَيْهِ هَلَّا سَلَّمْتَ عَلَى أَهْلِ أَخِيكَ وَجَلَسْتَ وَأَصَبْتَ مِنْ الشَّرَابِ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَأَرْسَلَتْ الْخَادِمَ فَأَبْطَأَتْ إِمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ وَإِمَّا رَغِبُوا فِيمَا عِنْدَهُمْ فَأَبْطَأَتْ الْخَادِمُ فَلَعَنَتْهَا وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِنَّ اللَّعْنَةَ إِلَى مَنْ وُجِّهَتْ إِلَيْهِ فَإِنْ أَصَابَتْ عَلَيْهِ سَبِيلًا أَوْ وَجَدَتْ فِيهِ مَسْلَكًا وَإِلَّا قَالَتْ يَا رَبِّ وُجِّهْتُ إِلَى فُلَانٍ فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ سَبِيلًا وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَسْلَكًا فَيُقَالُ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ الْخَادِمُ مَعْذُورَةً فَتَرْجِعَ اللَّعْنَةُ فَأَكُونَ سَبَبَهَا[4].
[1] رواه أحمد- حديث: 3725، والترمذي- الذبائح ، أبواب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باب ما جاء في اللعنة ، حديث: 1948، وابن حبان- كتاب الإيمان، باب فرض الإيمان، حديث: 192، والبيهقي في الشعب- حديث:4915، والطبراني في الكبير- حديث: 10289 بسند صحيح
[2] رواه مسلم- كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر - حديث: 5442
[3] رواه مسلم- كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها - حديث: 4805
[4] رواه أحمد- حديث: 3761 بسند حسن.
حكم لعن الحيوان
جاري تجهيز الصوت…
حكم لعن الحيوان من الأخطاء الشائعة التي يمكن أن يقع فيها المسلم ولا يشعر أنه فعل ما يعاتب عليه أو يؤاخذ من جرائه، لعن حيوان، أو بهيمة، أو حتى سيارة إذا رأى ما يكرهه من ذلك، وخطر لعن هذه الأشياء وإن كانت بهذه المثابة يكون لعدة أمور:الأول: أن في ذلك تعويدًا للسان على الفاحشة. جلس السبكي بجانب أبيه فمر عليهما كلب فقال له: مر كلب ابن كلب. فقال له أبوه مه! فقال يا أبت أليس كلب ابن كلب؟ فقال له أبوه ولكن روينا أن عيسى عليه السلام مر عليه خنزير فقال مر بسلام فقيل له أتقول هذا لخنزير فقال: أكره أن أعود لساني الفاحشة. الثاني: أن اللعن وإن كان لجماد أو حيوان ليس من حال المؤمن، فلا يكون المؤمن لعاناً ولا سباباً، إنما هذا شأن من لا دين عنده، ولا خلق له. فعَنْ عَبْدِاللَّهِ بن مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلا اللَّعَانِ، وَلا الْفَاحِشِ، وَلا الْبَذِيءِ».[1] الثالث: أن اللعن يلازم هذا الذي رمي باللعن، فقد يستجيب الله تعالى فلا تنفك عنه اللعنة فإذا ظل مصاحباً له كان أقرب ما يكون إلى اللعنة التي تسبب بها. فعن جَابِر بْنِ عَبْدِاللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ بَطْنِ بُوَاطٍ وَهُوَ يَطْلُبُ الْمَجْدِيَّ بْنَ عَمْرٍو الْجُهَنِيَّ وَكَانَ النَّاضِحُ يَعْتَقِبُهُ مِنَّا الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ وَالسَّبْعَةُ فَدَارَتْ عُقْبَةُ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاضِحٍ لَهُ فَأَنَاخَهُ فَرَكِبَهُ ثُمَّ بَعَثَهُ فَتَلَدَّنَ عَلَيْهِ بَعْضَ التَّلَدُّنِ فَقَالَ لَهُ شَأْ لَعَنَكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ هَذَا اللاَّعِنُ بَعِيرَهُ؟». قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «انْزِلْ عَنْهُ فَلاَ تَصْحَبْنَا بِمَلْعُونٍ لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ».[2] وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَامْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ «خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ». قَالَ عِمْرَانُ فَكَأَنِّي أَرَاهَا الآنَ تَمْشِى فِي النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ.[3] وزَارَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه صَدِيقًا له فِي أَهْلِهِ يقال له أَبُو عُمَيْرٍ فَلَمْ يَجِدْهُ فَاسْتَأْذَنَ عَلَى أَهْلِهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَسْقَى قَالَ فَبَعَثَتْ الْجَارِيَةَ تَجِيئُهُ بِشَرَابٍ مِنْ الْجِيرَانِ فَأَبْطَأَتْ فَلَعَنَتْهَا فَخَرَجَ عَبْدُاللَّهِ فَجَاءَ أَبُو عُمَيْرٍ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِالرَّحْمَنِ لَيْسَ مِثْلُكَ يُغَارُ عَلَيْهِ هَلَّا سَلَّمْتَ عَلَى أَهْلِ أَخِيكَ وَجَلَسْتَ وَأَصَبْتَ مِنْ الشَّرَابِ قَالَ قَدْ فَعَلْتُ فَأَرْسَلَتْ الْخَادِمَ فَأَبْطَأَتْ إِمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ وَإِمَّا رَغِبُوا فِيمَا عِنْدَهُمْ فَأَبْطَأَتْ الْخَادِمُ فَلَعَنَتْهَا وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ إِنَّ اللَّعْنَةَ إِلَى مَنْ وُجِّهَتْ إِلَيْهِ فَإِنْ أَصَابَتْ عَلَيْهِ سَبِيلًا أَوْ وَجَدَتْ فِيهِ مَسْلَكًا وَإِلَّا قَالَتْ يَا رَبِّ وُجِّهْتُ إِلَى فُلَانٍ فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ سَبِيلًا وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَسْلَكًا فَيُقَالُ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ الْخَادِمُ مَعْذُورَةً فَتَرْجِعَ اللَّعْنَةُ فَأَكُونَ سَبَبَهَا[4].[1] رواه أحمد- حديث: 3725، والترمذي- الذبائح ، أبواب البر والصلة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، باب ما جاء في اللعنة ، حديث: 1948، وابن حبان- كتاب الإيمان، باب فرض الإيمان، حديث: 192، والبيهقي في الشعب- حديث:4915، والطبراني في الكبير- حديث: 10289 بسند صحيح[2] رواه مسلم- كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر - حديث: 5442[3] رواه مسلم- كتاب البر والصلة والآداب، باب النهي عن لعن الدواب وغيرها - حديث: 4805[4] رواه أحمد- حديث: 3761 بسند حسن.