القرائن
أقسامها والعمل بها
 
القرينة في اللغة العربية مأخوذة من قرن الشيء بالشيء، أي: شدَّه إليه ووصله به، كالجمع بين الحج والعمرة[1].
 
وفي اصطلاح الفقهاء: ما يدل على المراد من غير كونه صريحًا[2]، أو: (كل أمر ظاهر يُصاحِب شيئًا خفيًّا، فيدل عليه)[3].
 
والقرائن الطبية المعاصرة: "هي العلامات والأمارات الحيوية الطبية، التي يستفاد منها في الطب الشرعي والضبط الجنائي وغيرهما، ومن هذه العلامات: فحص البصمة الوراثية لبعض العينات الحيوية؛ كالشعر، والدم، والمني، واللُّعاب وغيرها"[4].
 
والعمل بالقرائن مشروع - في الجملة - لقوله صلى الله عليه وسلم: ((الأيِّمُ أحقُّ بنفسها من وليها، والبكر تُستأمَرُ، وإذنها سكوتها))[5]، فجعل سكوتها قرينة دالة على الرضا، وهذا من أقوى الأدلة على الحكم بالقرائن، وكإقرار النبي صلى الله عليه وسلم للقيافة في إثبات النسب[6].
 
وتنقسم القرائن إلى: قرائن قوية، وقرائن ضعيفة، وقرائن كاذبة[7].
 
• فالقرينة القوية: هي الأمارة البالغة حدَّ اليقين، أو المفيدة للظن الغالب، ويمكن الاعتماد عليها بمفردها.
 
• والقرينة الضعيفة: هي الأمارة التي تقبل إثباتَ العكس، ولا يجوز الاعتماد عليها بمفردها، بل لا بد من دليل آخر يقوِّيها؛ لتكتسب حجية الدليل.
 
• والقرينة الكاذبة: هي التي لا تفيد اليقين ولا الظن الغالب، ولا تخرج عن مجرد الشك والاحتمال، فلا يلتفت إليها.
 
ولا ينبغي الالتجاءُ إلى القرائن - قوية كانت أو ظنية - إلا عند انعدام النص الصريح، ومن باب أولى: لا يُلجَأُ إلى القرينة إذا تعارضت مع دليل شرعي مجمع عليه.
 
وفي هذا يقول ابن القيم: "فهذه مسألة كبيرة، عظيمة النفع، جليلة القدر، إن أهملها الحاكم أو الوالي أضاع حقًّا كثيرًا، وأقام باطلاً كبيرًا، وإن توسَّع وجعل معوَّله عليها، دون الأوضاع الشرعية، وقع في أنواع من الظلم والفساد"[8].



[1] لسان العرب - المصباح المنير - المعجم الوسيط.


[2] التعريفات، للشريف الجرجاني- قواعد الفقه، للبركتي.


[3] القضاء بالقرائن المعاصرة، لعبدالله العجلان: 1 /110.


[4] النشرة التعريفية بالمؤتمر.


[5] أخرجه مسلم من حديث ابن عباس: 2 /1037.


[6] الموسوعة الفقهية: 33 /157 - صحيح البخاري (6771): 1291- الأم، للشافعي: 8 /426.


[7] تبصرة الحكام، لابن فرحون: 2 /95. الطرق الحكمية، لابن القيم: 194.


[8] الطرق الحكمية: 3.