حكم الأمر بعد الحظر

الراجح أنَّ الأمر بعد الحظر يقيِّد ما كان عليه قبل الحظر، وهذا قول أكثر الفقهاء من الأصوليِّين والمتكلمين، وهو اختيار أكثر الحنفية.
 
مثال:
1. قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾ [المائدة: 2]؛ فإن الأمر بالاصطياد هنا للإباحة، وليس للوجوب؛ وذلك لأنه كان مباحًا قبل نهيِهم عنه قبل الإحرام بقوله صلى الله عليه وسلم: ((كنتُ نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها)) فالأمر هنا للإباحة كما تقدَّم.
 
2. قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ﴾ [التوبة: 5] الآية، فالأمر بقتالهم هنا للوجوب؛ لأنه كان هكذا قبل نهيهم عن قتالهم في الأشهُر الحرم في قوله تعالى: ﴿ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ﴾ [التوبة: 12]؛ الآية.
 
وفي السُّنة في حديث عائشة في المستحاضة قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلَت حيضتك فدَعي الصلاة، وإذا أدبرَت فاغسلي عنك الدم ثم صلِّي)).
 
فالأمر بالصلاة بعد النهي عنها لأجل الحيض يكون للوجوب؛ أي: إنه عاد إلى ما كان عليه قبل النهي.
 
تنبيه:
هناك مذاهبُ أخرى للعلماء، وما ذكرتُه هو الراجح، وبيان المذاهب الأخرى:
الأول: قال: إن النهي بعد الحظر للإباحة عمومًا.
 
الثاني: قالوا: فيه تفصيل:
‌أ- إن الأمر بعد الحظر بصيغة "افعل" فهي للإباحة.
 
‌ب- وإن ورد بصيغة أخرى تلفظه الخبر الذي يدل على الأمر ففي هذه الحالة يكون الحكم فيها كما كان قبل الحظر.