الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة (1)
قال ابن القيم - رحمه الله - في زاد المعاد: " وكان يستنجي بالماء تارة، ويستجمر بالأحجار تارة ".
النجو في اللغة: القطع.
والاستنجاء اصطلاحاً: هو إزالة الخارج من السبيلين بماء أو حجر ونحوه.
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في منهج السالكين: [يُسْتَحَبُّ إِذَا دَخَلَ اَلْخَلَاءَ: أَنْ يَقْدَمَ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى، وَيَقُولَ: بِسْمِ اَللَّهِ، اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ.وإِِذَا خَرَجَ مِنْهُ: قَدَّمَ اليُمْنَى، وَقَالَ: غُفْرَانَكَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي اَلْأَذَى وَعَافَانِي. وَيَعْتَمِدُ فِي جُلُوسِهُ عَلَى رِجْلِهِ اَلْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ اَلْيُمْنَى ].
الشـرح:
آداب قضاء الحاجة:
أولاً: يستحب تقديم الرجل اليسرى عند دخول الخلاء، وتقديم اليمنى عند الخروج:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " اليمنى أحق بالتقديم إلى الأماكن الطيبة، وأحق بالتأخير عن الأذى ومحل الأذى". وكذلك ذكر هذه القاعدة النووي - رحمه الله - في شرح مسلم، وهذه القاعدة أخذها أهل العلم من أدلة كثيرة في السنة، مثل: قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم-:" وَلاَ يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلاَءِ بِيَمِينِهِ "[1]، وقول عائشة -رضي الله عنها -:" كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ[2] وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ "[3].
ثانياً: يستحب عند دخول الخلاء قول: (بسم الله).
1- لحديث علي - رضي الله عنه - عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ "[4].
2- حكى النووي - رحمه الله - الإجماع على مشروعية التسمية عند دخول الخلاء.
ثالثاً: يستحب عند دخول الخلاء قول: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" وعند الخروج قول: "غفرانك".
لحديث أنس - رضي الله عنه - في الصحيحين أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا دخل الخلاء قال: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ".[5] وحديث عائشة - رضي الله عنها -:"كان النَّبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج من الخلاء قال:"غُفْرَانَك"[6].
فائدتان:
الأولى: الخُبُث: بضم الباء ذُكران الشياطين، والخبائث: إناثهم.
والخُبْث بتسكين الباء: الشر، والخبائث: النفوس الشريرة، والتسكين أعم.
الثانية: إذا كان يقضي حاجته في فضاء، فإنه يستحب أن يقول دعاء دخول الخلاء: إذا شمَّر عن ثيابه، ودعاء الخروج: حين يلبسها، أو يفارق مكانه، وأما استحباب الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في منهج السالكينقول:" الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" عند الخروج؛ فالحديث الوارد في هذا رواه ابن ماجة عن أنس - رضي الله عنه - وهو حديث ضعيف، قال البصيري في الزوائد: " إسماعيل بن مسلم مجمع على تضعيفه، والحديث بهذا اللفظ غير ثابت ". وكذا ضعفه النووي – رحمه الله - في المجموع.
وأما الاعتماد أثناء جلوسه لقضاء الحاجة على رجله اليسرى ونصب اليمنى؛ فالوارد فيه حديث سُراقة بن مالك - رضي الله عنه - عند البيهقي، وهو ضعيف؛ لأن فيه: "رجل لم يسم" وضعفه ابن حجر في التلخيص، والنووي في المجموع – رحمهما الله-
مستلة من بداية المتفقهين في شرح منهج السالكين (كتاب الطهارة)
[1] رواه البخاري برقم (153)، رواه مسلم برقم (267).
[2] وترجله: يعني تسريحه لشعره.
[3] رواه البخاري برقم (168)، رواه مسلم برقم (268)
[4] رواه الترمذي برقم (606). وضعفه النووي. إلا أن له شواهد يتقوى بها.
[5] رواه البخاري برقم (6322)، رواه مسلم برقم (375).
[6] رواه الترمذي برقم (7)، رواه أحمد برقم (25220).
الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة(1)
جاري تجهيز الصوت…
الاستنجاء وآداب قضاء الحاجة (1)قال ابن القيم - رحمه الله - في زاد المعاد: " وكان يستنجي بالماء تارة، ويستجمر بالأحجار تارة ".النجو في اللغة: القطع.والاستنجاء اصطلاحاً: هو إزالة الخارج من السبيلين بماء أو حجر ونحوه.قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في منهج السالكين: [يُسْتَحَبُّ إِذَا دَخَلَ اَلْخَلَاءَ: أَنْ يَقْدَمَ رِجْلَهُ اَلْيُسْرَى، وَيَقُولَ: بِسْمِ اَللَّهِ، اَللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ اَلْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ.وإِِذَا خَرَجَ مِنْهُ: قَدَّمَ اليُمْنَى، وَقَالَ: غُفْرَانَكَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ اَلَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي اَلْأَذَى وَعَافَانِي. وَيَعْتَمِدُ فِي جُلُوسِهُ عَلَى رِجْلِهِ اَلْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ اَلْيُمْنَى ].الشـرح: آداب قضاء الحاجة:أولاً: يستحب تقديم الرجل اليسرى عند دخول الخلاء، وتقديم اليمنى عند الخروج: قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " اليمنى أحق بالتقديم إلى الأماكن الطيبة، وأحق بالتأخير عن الأذى ومحل الأذى". وكذلك ذكر هذه القاعدة النووي - رحمه الله - في شرح مسلم، وهذه القاعدة أخذها أهل العلم من أدلة كثيرة في السنة، مثل: قول النَّبي -صلى الله عليه وسلم-:" وَلاَ يَتَمَسَّحْ مِنَ الْخَلاَءِ بِيَمِينِهِ "[1]، وقول عائشة -رضي الله عنها -:" كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ[2] وَطُهُورِهِ وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ "[3]. ثانياً: يستحب عند دخول الخلاء قول: (بسم الله). 1- لحديث علي - رضي الله عنه - عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " سَتْرُ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْخَلَاءَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ "[4]. 2- حكى النووي - رحمه الله - الإجماع على مشروعية التسمية عند دخول الخلاء. ثالثاً: يستحب عند دخول الخلاء قول: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" وعند الخروج قول: "غفرانك". لحديث أنس - رضي الله عنه - في الصحيحين أن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا دخل الخلاء قال: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ".[5] وحديث عائشة - رضي الله عنها -:"كان النَّبي -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج من الخلاء قال:"غُفْرَانَك"[6]. فائدتان:الأولى: الخُبُث: بضم الباء ذُكران الشياطين، والخبائث: إناثهم.والخُبْث بتسكين الباء: الشر، والخبائث: النفوس الشريرة، والتسكين أعم.الثانية: إذا كان يقضي حاجته في فضاء، فإنه يستحب أن يقول دعاء دخول الخلاء: إذا شمَّر عن ثيابه، ودعاء الخروج: حين يلبسها، أو يفارق مكانه، وأما استحباب الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في منهج السالكينقول:" الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" عند الخروج؛ فالحديث الوارد في هذا رواه ابن ماجة عن أنس - رضي الله عنه - وهو حديث ضعيف، قال البصيري في الزوائد: " إسماعيل بن مسلم مجمع على تضعيفه، والحديث بهذا اللفظ غير ثابت ". وكذا ضعفه النووي – رحمه الله - في المجموع. وأما الاعتماد أثناء جلوسه لقضاء الحاجة على رجله اليسرى ونصب اليمنى؛ فالوارد فيه حديث سُراقة بن مالك - رضي الله عنه - عند البيهقي، وهو ضعيف؛ لأن فيه: "رجل لم يسم" وضعفه ابن حجر في التلخيص، والنووي في المجموع – رحمهما الله-مستلة من بداية المتفقهين في شرح منهج السالكين (كتاب الطهارة)[1] رواه البخاري برقم (153)، رواه مسلم برقم (267).[2] وترجله: يعني تسريحه لشعره.[3] رواه البخاري برقم (168)، رواه مسلم برقم (268)[4] رواه الترمذي برقم (606). وضعفه النووي. إلا أن له شواهد يتقوى بها.[5] رواه البخاري برقم (6322)، رواه مسلم برقم (375).[6] رواه الترمذي برقم (7)، رواه أحمد برقم (25220).