كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا

يمكننا أن نُلحِق بأصول الرِّبَا التي ذكرها ابنُ رشد وغيره قاعدة: "كل قرض جر نفعًا فهو ربا"، وهذه القاعدة ليست على إطلاقها، وإنما النفع المحرَّم والذي هو من الربا، هو الذي يكون مشترطًا مع القرض أو كان في حكم المشترط، أما إذا لم يكن كذلك، فلا بأس به.
 
ودليله ما روي عن أُبَي بن كعب، وابن مسعود، وابن عباس - رضي الله عنهم. • أنهم نهوا عن قرضٍ جرَّ منفعة، ولأن القرض عقدُ إرفاق ومنفعة وقربة، فإذا شرط فيه منفعة خرج عن موضوعِه، فيكون القَرْض صحيحًا، والشرط باطلاً، ويدخل في "البيعتينِ في بيعة".
 
أما إن أقرض شخصٌ غيرَه مطلقًا من غير شرط، فقضاه خيرًا منه في الصفة، أو زاد في القدر، فهذا لا بأس به، ولا يُكرَه للمُقرِض أخذه؛ لحديث أبي رافع قال: استَسلَف رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بَكْرًا فجاءته إبل الصدقة، فأمرني أن أقضي الرجل بكرًا، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملاً خيارًا رباعيًّا، فقال -صلى الله عليه وسلم-: ((أعطِه إيَّاه، فإن خيرَكم أحسنُكم قضاءً))؛ مسلم.
 
وروى جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: "كان لي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حق فقضاني وزادني"؛ متفق عليه.