شرح بعض القواعد الفقهية
 
معنى هذه القاعدة:
عند حصول العقد لا ينظر إلى الألفاظ التي يستعملها العاقدان حين العقد، بل ينظر إلى مقاصدهم الحقيقية من الكلام الذي يلفظ به عند العقد؛ لأن المقصود الحقيقي هو المعنى، لا اللفظ ولا الصيغة المستعملة، وما الألفاظ إلا قوالب للمعنى.
 
الأمثلة:
1 - لو اشترى شخص كتبًا، وقال للبائع: خذ هذه الساعة أمانة عندك حتى أحضر لك الثمن؛ فالساعة لا تكون أمانة، بل هي رهن، وله أن يبقيها حتى يستوفي ثمنها؛ لأنه لا عبرة في العقود للألفاظ، بل للمعاني المقصودة بها.
 
2 - لو قال شخص: وهبتك هذا القلم بعشر روبيات، فيكون هذا العقد عقد بيع لا عقد هبة؛ لأنه لا عبرة للألفاظ، بل المقصود المعاني.
 
2- القاعدة:
(تخصيص العام بالنية مقبول ديانةً لا قضاءً)[1].
العام: كل لفظ ينتظم جمعًا من الأفرد.
الخاص: لفظ وضع لمعنًى معلوم على الانفراد.
 
الأمثلة:
1 - من حلف أن لا يكلِّم أحدًا، ثم قال: نويت زيدًا فقط، يحنث قضاءً، وعليه الكفارة، ويدين بينه وبين الله تعالى.
 
لو قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فيقع الطلاق على جميع من يتزوج، وإن قال: إنني نويت من مدينة كذا، فلا يقبل قوله.
 
أما الخصاف - رحمه الله - فيقول: إن تخصيص العام مقبول قضاءً أيضًا، فلا يحنث لو تكلم غير زيد، وكذا لا تطلق إلا من المدينة التي نواها.
 
قالت المالكية والحنابلة: النية تخصص اللفظ العام، وتعمم الخاص.
 
قالت الشافعية: النية في اليمين تخصص اللفظ العام، ولا تعمم الخاص.
 
3 - القاعدة:
(اليمين على نية الحالف إن كان مظلومًا، وعلى نية المستحلف إن كان ظالِمًا)[2].
 
4 - القاعدة:
(الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض)[3].
 
الأمثلة:
1 - لو اغتاظ من إنسان فحلف أن لا يشتري له شيئًا بروبية، فاشترى له بعشر، لم يحنث.
2 - لو حلف أن لا يبيعه بعشرة، فباعه بأحد عشر أو بتسعة، لم يحنث؛ لأن بناء اليمين على اللفظ لا على الغرض إن أمكن استعمال اللفظ، وإلا فتعتبر النية.
قالت المالكية والحنابلة: إن الأيمان مبنية على النيات.



[1] الأشباه لابن نجيم: 52.


[2] الأشباه لابن نجيم: 53.


[3] نفس المصدر.