الحكمة من رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام

قيل: الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وهذا الأصل في الحكمة.
 
وقيل: معناه الإشارة إلى طرح الدنيا والإقبال بكليته على العبادة.
 
وقيل: الاستسلام والانقياد ليناسب فعله قوله: الله أكبر، وقيل استعظام ما دخل فيه، وقيل: إشارة للتوحيد، وقيل: ليعلم من لا يسمعه أنه دخل في الصلاة، وقيل غير ذلك (انظر المجموع للنووي 3 /310).
 
• يسن للإمام أن يُسْمع من خلفه بالتكبير والتسميع والتسليم
 
هذا هو المذهب:
والقول الراجح والله أعلم: أنه يجب عليه ذلك إذ أنَّ المأمومين لا يمكنهم الاقتداء به إلا بالجهر بذلك [وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب] وهذه قاعدة، فيجهر بحسب ما تقتضيه الحال فإن كان يصلي معه واحد فالصوت الخفيف يكفي وإن كان خلفه جماعة فلابد من رفع الصوت.
 
ويدل على ذلك:
1- حديث أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فانصتوا " رواه البخاري، ولن يعلم المأمون أنه كبَّر إلا إذا رفع صوته.
 
2- عن سعيد الحارث قال: " صلى بنا أبو سعيد فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم " رواه البخاري.
 
3– حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما جُعِل الإمام ليؤتم به.. وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد " متفق عليه.
 
• قال بعضهم أن التسليمة الأولى هي التي يشرع للإمام أن يجهر بها دون الثانية، وقيل: بالثانية أيضا، (وستأتي بإذن الله).
 
• مسألة: هل يُستحب أن يكون للإمام من يبلغِّ عنه في تكبيراته وتسليمه.
 
قال شيخ الإسلام في الاختيارات (صـ39ـ): "وقد اتفق العلماء على أنه لا يُستحب التبليغ وراء الإمام بل يُكره إلا لحاجة، وقد ذهب طائفة من الفقهاء من أصحاب مالك وأحمد إلى بطلان صلاة المبلِّغ إذا لم يحتج إليه".
 
أما إذا احتيج للمبلغ فلا بأس أن يكون هناك من يبلغ وراء الإمام.
 
ويدل على ذلك: فعل أبي بكر خلف النبي صلى الله عليه وسلم حينما صلى بالناس وهو مريض وصوته خفيف فكان أبو بكر يُبلِّغ وراءه، والحديث متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها.
 
فائدة: يُشرع للإمام أن يجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الفجر والمغرب والعشاء وهذا على وجه الاستحباب لا الوجوب وكذلك يستحب الإسرار فيما أسرَّ به النبي صلى الله عليه وسلم وهذا قول المذهب وهو الراجح والله أعلم بل هو قول جمهور العلماء.
 
ومن الأدلة أن ذلك للاستحباب وليس للوجوب:
1- ما رواه أبو قتادة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وبسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية أحيانا ً " متفق عليه، فَجْهَر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر والعصر يدل على أن الإسرار فيهما سنة إذ لو كان واجباً لما خالف الوجوب بالجهر ببعض الآيات.
 
2- ورد عند الطبراني أن ابن مسعود جهر في إحدى صلاتي النهار وأن أنس جهر في الظهر والعصر.
 
مستلة من الفقه الواضح في المذهب والقول الراجح على متن زاد المستقنع (كتاب الصلاة)