أدلة قاعدة: المشقة تجلب التيسير[1]

هذه القاعدة من القواعد الخمس الكبرى التي تعد من أسس الشريعة في جميع المذاهب؛ لذا تشهد لها كليات الشريعة وجزئياتها، وفيما يلي ذكر بعضها:
1- النصوص الدالة على السماحة واليسر:
ومنها قوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185]، وقوله: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 28].

وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: (ما خيِّر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخَذ أيسرهما، ما لم يكن إثمًا...)[2]، إلى أشباه ذلك مما في هذا المعنى؛ فهذه الأدلة صريحة في التزام مبدأ التخفيف والتيسير على الناس في أحكام الشرع.

2- مشروعية الرُّخَص:
وهو أمر مقطوع به، ومما عُلِم من دِين الأمة بالضرورة؛ كرُخَص القصر، والفطر، والجمع بين الصلاتين، فإن هذا نمط يدل قطعًا على مطلق رفع الحرج والمشقة.

3- الإجماع الذي انعقد بين علماء الأمة الإسلامية:
على عدم وقوع المشقة غير المألوفة في التكاليف الشرعية، مما يدل على عدم قصدِ الشرع إعناتَ المكلفين، أو تكليفهم ما لا تُطيقه نفوسُهم.

4- عدم التناقض والاختلاف:
الأدلة الشرعية أثبتت أن الشريعة موضوعة على قصد الرِّفق والتيسير، ولو وقع الحرج في التكليف لحصل في الشريعة التناقضُ والاختلاف، والشريعة منزَّهة عن ذلك[3].



[1] الشاطبي، الموافقات، مصدر سابق: (ج2، ص121، 122).


[2] أخرجه مسلم (النووي، صحيح مسلم بشرح النووي، دار إحياء التراث، بيروت: ج15 ص83).


[3] الشاطبي، الموافقات، مصدر سابق، (ج1، ص123).