الميسر في بيان حكم السؤر والفضل والعرق

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله مُفقِّه المؤمنين، بكتابه المبين، وسُنة خير المرسلين، عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين، يوم العدل والحق المبين، والفصل بين العالمين، أما بعد:
فالسؤر: هو ما بقي في الإناء بعد الشرب. (اللباب في فقه السنة والكتاب) لمحمد صبحي بن حسن حلاق، ص: 47.
• سؤر الآدمي طاهر، وإن كان كافرًا، أو جنبًا أو حائضًا أو نفساء: فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بلبن قد شِيبَ - أي خُلط - بماء، وعن يمينه أعرابي، وعلى يساره أبو بكر رضي الله عنه، فشرب، ثم أعطى الأعرابي وقال: ((الأيمن فالأيمن))، وعن عمران بن حصين: "أن الرسول صلى الله عليه وسلم استعمل مَزَادَة المشركة في الشُّرب، وأمر أحد أصحابه أن يرفع الجنابة عنه من مائها"؛ أخرجه البخاري (رقم 344)، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع فيَّ فيشرب...).
 
• سؤر الحيوانات طاهر إلا الكلب: فعن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة: "أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءًا، فجاءت هرةٌ تشرب منه، فأصغى لها أبو قتادة الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ قالت: فقلت: نعم، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم والطوافات))؛ أخرجه أبو داود (رقم 75)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليُرِقْه، ثم ليغسله سبع مرات))؛ أخرجه مسلم (رقم 279).
 
• الفضل: هو الماء المتبقي من الغُسل أو الوضوء، وفضل الإنسان طاهر، وإن كان كافرًا أو جنبًا أو حائضًا أو نفساء، إلا أنه يُكره أن يَغتسل الرجل من فضل المرأة، وأن تغتسل المرأة من فضل الرجل كراهةَ تنزيه، فقد روى الإمامان أبو داود والنسائي في سننهما - والحديث صححه الإمام الألباني -: "عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل المرأة بفضل الرجل، أو الرجل بفضل المرأة، وليغترفا جميعًا"، وروى أصحاب "السنن" أنه اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة، فجاء ليغتسل منها، فقالت له: إني كنت جنبًا، فقال: ((إن الماء لا يجنب))، وجاء في صحيح الإمام مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة رضي الله عنها...".
 
• عرق الآدمي طاهر وإن كان كافرًا أو جنبًا أو حائضًا أو نفساء: قال تعالى ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ [المائدة: 5]، ومحل الشاهد: أن الزواج من الكتابية يستلزم لمسَ عرقها ولُعابها، وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تنجسوا موتاكم؛ فإن المسلم لا ينجس حيًّا ولا ميتًا))؛ أخرجه الحاكم (1 / 385)، وقال ابن المنذر في كتابه "الإجماع" (ص: 32، رقم 25): "وأجمعوا على أن عرق الجنب طاهر، وكذلك الحائض"؛ انظر: (اللباب في فقه السنة والكتاب) لمحمد صبحي بن حسن حلاق، ص: 50.
 
• عرق الحيوانات طاهر: فعن أنس بن مالك، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، وقد فزع أهل المدينة ليلة؛ سمعوا صوتًا، قال: فتلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم على فرس لأبي طلحة عُرْيٍ، وهو مُتقلِّد سيفه، فقال: ((لم تراعوا، لم تراعوا))، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وجدته بحرًا))؛ أخرجه البخاري (رقم 2627)؛ أي: وجد صلى الله عليه وسلم الفرس واسعَ الجريِ.
 
والله تعالى أعلم وأحكم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.