أثر السياق في تحديد دلالة اللفظ
كما يكون للسياق دوره في تفسير النص ومعرفة المراد منه، فله دوره كذلك في تحديد وتوضيح دلالات اللفظ؛ من تقييد مطلَق، أو تخصيص عام، أو تبيين مجمَل، ونحوه، وفي هذا يقول ابن القيم: (السياق يرشد إلى تبيين المجمَل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق)[1]، ويقول العز بن عبدالسلام[2]: (السياق مرشد إلى تبيين المجمَلات، وترجيح المحتملات، وتقرير الواضحات، وكلُّ ذلك بعُرف الاستعمال، فكل صفةٍ وقعت في سياق المدح كانت مدحًا، وكل صفة وقعت في سياق الذمِّ كانت ذمًّا، فما كان مدحًا بالوضع، فوقع في سياق الذم، صار ذمًّا واستهزاءً وتهكمًا بعرف الاستعمال، مثاله: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ [الدخان: 49]؛ أي: الذليل المهان؛ لوقوع ذلك في سياق الذم، وكذلك قول قوم شعيب: ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ﴾ [هود: 87]؛ أي: السفيه الجاهل؛ لوقوعِه في سياق الإنكار عليه، وكذلك: ﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا ﴾ [الأحزاب: 67]؛ لوقوعه في سياق ذمِّهم بإضلال الأتباع)[3].
[1] بدائع الفوائد (4 /11).
[2] العز بن عبدالسلام، عالم وفقيه شافعي، ملقب بـ: (عز الدين)، و(سلطان العلماء)، و(بائع الملوك)، برز في زمن الحروب الصليبية، وعاصر الدول الإسلامية المنشقة عن الخلافة العباسية في آخر عهدها، ولعل أبرز نشاطه هو دعوته القوية لمواجهة الغزو المغولي التتري، وشَحْذه لهِمَم الحكَّام ليقودوا الحرب على الغزاة؛ (موقع ويكيبيديا - الموسوعة الحرة).
[3] الإمام في أدلة الأحكام ص (159).
أثر السياق في تحديد دلالة اللفظ
جاري تجهيز الصوت…
أثر السياق في تحديد دلالة اللفظكما يكون للسياق دوره في تفسير النص ومعرفة المراد منه، فله دوره كذلك في تحديد وتوضيح دلالات اللفظ؛ من تقييد مطلَق، أو تخصيص عام، أو تبيين مجمَل، ونحوه، وفي هذا يقول ابن القيم: (السياق يرشد إلى تبيين المجمَل، وتعيين المحتمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق)[1]، ويقول العز بن عبدالسلام[2]: (السياق مرشد إلى تبيين المجمَلات، وترجيح المحتملات، وتقرير الواضحات، وكلُّ ذلك بعُرف الاستعمال، فكل صفةٍ وقعت في سياق المدح كانت مدحًا، وكل صفة وقعت في سياق الذمِّ كانت ذمًّا، فما كان مدحًا بالوضع، فوقع في سياق الذم، صار ذمًّا واستهزاءً وتهكمًا بعرف الاستعمال، مثاله: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ [الدخان: 49]؛ أي: الذليل المهان؛ لوقوع ذلك في سياق الذم، وكذلك قول قوم شعيب: ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ﴾ [هود: 87]؛ أي: السفيه الجاهل؛ لوقوعِه في سياق الإنكار عليه، وكذلك: ﴿ وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا ﴾ [الأحزاب: 67]؛ لوقوعه في سياق ذمِّهم بإضلال الأتباع)[3].[1] بدائع الفوائد (4 /11).[2] العز بن عبدالسلام، عالم وفقيه شافعي، ملقب بـ: (عز الدين)، و(سلطان العلماء)، و(بائع الملوك)، برز في زمن الحروب الصليبية، وعاصر الدول الإسلامية المنشقة عن الخلافة العباسية في آخر عهدها، ولعل أبرز نشاطه هو دعوته القوية لمواجهة الغزو المغولي التتري، وشَحْذه لهِمَم الحكَّام ليقودوا الحرب على الغزاة؛ (موقع ويكيبيديا - الموسوعة الحرة).[3] الإمام في أدلة الأحكام ص (159).