الميسر في بيان أقسام المياه
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله مُفقِّه المؤمنين، بكتابه المبين، وسُنة خير المرسلين، عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين، يوم العدل والحق المبين، والفصل بين العالمين.
أما بعد:
فينقسم الماء عند الفقهاء إلى ثلاثة أقسام: طَهور، وطاهر، ونجِس.
الطَّهور: هو الماء الذي بقي على وصف خِلقته؛ كماء المطر، والعيون، والأنهار، والثلج، والبَرَد، والبحر، ويدخل فيه الماء المخلوط بمادة طاهرة لازمة له؛ كماء الوديان الممزوج بالتراب، وحُكمه: يصلح للعادة والعبادة، العادة كالتنظيف والسقي وغير ذلك، والعبادة كرفع الحدث بالغُسل أو الوضوء، قال سبحانه: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ﴾ [الفرقان: 48، 49]، وقال - أيضًا -: ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾ [الأنفال: 11]، وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر، فقال: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِل ميتتُه)).
وأما الطاهر، فهو الماء الذي مُزج بمادة طاهرة غَلبت عليه، بحيث رفعَتْ عنه إطلاق الماء؛ كماء الصابون، أو ماء الزعفران، أو عصير الليمون، أو ماء الورد، وغير ذلك، وحكمه: يصلح للعادة، ولا يصلح للعبادة، وأما الماء الذي مُزج بمادة طاهرة لم تغلِب عليه وتُغيِّر اسمه، فهو داخل في القسم الأول؛ لما جاء في حديث أم هانئ رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد، في قصعة فيها أثر العجين.
وأما النجس، فهو الماء الذي خالطته نجاسة فغيَّرت أحد أوصافه: طَعمه، أو ريحه، أو لونه، وحكمه: لا يصلح للعادة، ولا العبادة، والدليل: الإجماع.
قال ابن رشد: "واتفقوا على أن الماء الذي غيَّرت النجاسة إما طعمه، أو لونه، أو ريحه، أو أكثر من واحدة من هذه الأوصاف، أنه لا يجوز به الوضوء ولا الطهور".
وقال ابن المنذر: "وأجمعوا على أن الماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيَّرت الماء طعمًا، أو لونًا، أو ريحًا، أنه نجس ما دام كذلك".
نسأل الله عز وجل أن يُفقهنا في ديننا، ويجعلنا هداة مهتدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الميسر في بيان أقسام المياه
جاري تجهيز الصوت…
الميسر في بيان أقسام المياه بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله مُفقِّه المؤمنين، بكتابه المبين، وسُنة خير المرسلين، عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين، يوم العدل والحق المبين، والفصل بين العالمين. أما بعد:فينقسم الماء عند الفقهاء إلى ثلاثة أقسام: طَهور، وطاهر، ونجِس. الطَّهور: هو الماء الذي بقي على وصف خِلقته؛ كماء المطر، والعيون، والأنهار، والثلج، والبَرَد، والبحر، ويدخل فيه الماء المخلوط بمادة طاهرة لازمة له؛ كماء الوديان الممزوج بالتراب، وحُكمه: يصلح للعادة والعبادة، العادة كالتنظيف والسقي وغير ذلك، والعبادة كرفع الحدث بالغُسل أو الوضوء، قال سبحانه: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا ﴾ [الفرقان: 48، 49]، وقال - أيضًا -: ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾ [الأنفال: 11]، وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر، فقال: ((هو الطَّهور ماؤه، الحِل ميتتُه)). وأما الطاهر، فهو الماء الذي مُزج بمادة طاهرة غَلبت عليه، بحيث رفعَتْ عنه إطلاق الماء؛ كماء الصابون، أو ماء الزعفران، أو عصير الليمون، أو ماء الورد، وغير ذلك، وحكمه: يصلح للعادة، ولا يصلح للعبادة، وأما الماء الذي مُزج بمادة طاهرة لم تغلِب عليه وتُغيِّر اسمه، فهو داخل في القسم الأول؛ لما جاء في حديث أم هانئ رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد، في قصعة فيها أثر العجين. وأما النجس، فهو الماء الذي خالطته نجاسة فغيَّرت أحد أوصافه: طَعمه، أو ريحه، أو لونه، وحكمه: لا يصلح للعادة، ولا العبادة، والدليل: الإجماع. قال ابن رشد: "واتفقوا على أن الماء الذي غيَّرت النجاسة إما طعمه، أو لونه، أو ريحه، أو أكثر من واحدة من هذه الأوصاف، أنه لا يجوز به الوضوء ولا الطهور". وقال ابن المنذر: "وأجمعوا على أن الماء الكثير إذا وقعت فيه نجاسة، فغيَّرت الماء طعمًا، أو لونًا، أو ريحًا، أنه نجس ما دام كذلك". نسأل الله عز وجل أن يُفقهنا في ديننا، ويجعلنا هداة مهتدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.