من جماليات الظاهر في المنهج الإسلامي .. النظام اليومي للنظافة
"التشريعات الجمالية في المنهج الإسلامي"


النظافة في الإسلام جزء من الحياة اليومية، يرسم خطها العام "الوضوء" الذي يتكرر في كل يوم أكثر من مرة..

والوضوء نظافة خاصة، ينبغي أن تسبقها عملية تمهيدية، يطلق عليها الفقهاء اسم "الطهارة من الخبث"، وهي تعني القيام بإزالة الأوساخ والنجاسات التي ربما كانت على الجسم، وتنظيماً لهذا الشأن طلب الإسلام من المسلم عند "قضاء حاجته" أن يغسل المحل بالماء حتى ينظف، ولا يبقى أي أثر للنجاسة.

والوضوء عملية غسل تتناول الأعضاء الظاهرة في الجسم، وفق نظام وترتيب، وهي تشمل بالغسل: الوجه، واليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين، كما تتناول سح الرأس وكذلك الأذنين، ويكون تنظيف الفم بالمضمضة، وتنظف الأنف بالاستنشاق..

إن هذا الوضوء شرط للصلاة، وله نواقض تفسده، فإذا حصل واحد منها كان على المسلم أن يجدده وبتعبير آخر، أن يبدأ وضوءاً جديداً.

ونستطيع القول بأن المعدل الوسطي للوضوء في حياة المسلم اليومية هو ثلاث مرات لأداء خمس صلوات في اليوم والليلة.

ومما ينبغي التنبيه إليه أن هذا الوضوء لا يُعد صحيحاً إلا إذا باشر الماء الجسم بحيث لا يكون على الجسم ما يمنع وصول الماء إليه من دهن وما أشبه ذلك، كما أنه لا بد من تعهد الأماكن التي ربما لا يصلها الماء، ولذا وجب تخليل الأصابع والعناية بوصول الماء إلى عقبي الرجلين.

• ونعتقد أن الوضوء بهذا العدد اليومي، وبهذا الاستيعاب استطاع أن يجعل من الإنسان المسلم مثالاً للنظافة.

وإذا كان الوضوء طهارة تتناول الأعضاء الظاهرة، فهذا لا يعني أن بقية الجسد محروم من العناية، فقد رأينا - قبل قليل - كيف أمر المسلم بالاغتسال كل أسبوع ولو مرة، وهو الحد الأدنى، ثم إن الإسلام لم يكتف بهذا، فقد فرض الغسل - أي غسل جميع المسلم - في مناسبات متكررة من حياة الإنسان[1]... مما يضمن له النظافة الكاملة.
 



[1]من المعروف فقهاً أن الطهارة ثلاث أنواع.
• طهارة من الخبث. وتكون بإزالة النجاسة عن الجسم أو الثوب أو المكان.
• طهارة من الحدث الأصغر. وتكون بالوضوء.
• طهارة من الحدث الأكبر. وتكون بالغسل، أي غسل جميع الجسم وموجبات الغسل هي: الاحتلام، والعلاقة الجنسية بين الرجل وامرأته، والحيض والنفاس بالنسبة للمرأة عند انتهاء مدتهما.