رسالة
في جواز الاستئجار على تعليم القرآن لابن كمال باشا
الحمد لله حمدًا يُوافي نعمه، ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام الأكملان الأتمان على المبعوث رحمة للعالمين.
وبعد:
فهذه رسالة لابن كمال باشا عن الاستئجار على تعليم القرآن، وابن كمال باشا رحمه الله من المُكثِرين، ولم أجد مَن اهتم بمؤلفاته، مع أنها كثيرة، ويُحتاج إليها، ومن هذا المنطلق حرَصنا على نشر رسائل ابن كمال باشا رحمه الله، خاصة أن تراث العثمانيين - المُفترَى عليهم - شبه ضائع، ولا يرجع إليه إلا مَن رحم ربي، مع أنهم خدموا الدين والدنيا في فترة خلافتهم، ولكن شوَّه الحاقدون تاريخهم، وجعلوه احتلالاً، مع أنه كان فتحًا للعالم أجمع.
جزى الله خيرًا ابن كمال باشا على ما أسداه من معروف، وترَكَه من مكتبة ثريَّة للمسلمين.
نفعنا الله وإياكم بها أجمعين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين، وأصحابه الغُرِّ الميامين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
نسخها: عادل الغرياني.
هذه رسالة معمولة على أن الاستئجار على تعليم القرآن هل يجوز أم لا؟
الحمد لوليِّه، والصلاة على نبيِّه.
وبعد:
فاعلم أن بعض مشايخنا يستحسنون الاستئجار على تعليم القرآن اليومَ؛ لظهور التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييعُ حفظ القرآن، وعليه الفتوى.
قال الفقيه أبو الليث في النوازل: "وبه نأخذ".
وفي تتمة الفتاوى: "الاستئجار لتعليم الفقه لا يجوز كالاستئجار لتعليم القرآن".
وذكر شمس الأئمة السَّرَخْسِي في المبسوط أن: "مشايخ بلخ اختاروا قول أهل المدينة في جواز استئجار المعلم على تعليم القرآن، فنحن - أيضًا - نُفتي بالجواز"، إلى هنا كلامه.
وفي الخانية نقل عن الإمام المذكور: "وأنا أُفتي بجواز الاستئجار، ووجوب المسمَّى، وأجمعوا على أن الاستئجار لتعليم الفقه باطل"؛ أراد: إجماع الفريقين المذكورين قبل هذا، وإن استأجر رجلاً ليُعلِّم القرآن، لا تصح الإجارة عند المتقدمين، ولا أجر له، بيَّن لذلك وقتًا أو لم يُبيِّن، ومشايخ بلخ جوزوا هذه الإجارة؛ لإجماع أئمتنا، دل على ذلك ما في المحيط البرهاني من قوله: "وذكر الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري: كان المتأخرون من أصحابنا يُجوِّزون ذلك، وكذا يُجوِّزون الاستئجار على تعليم الفقه أيضًا".
في الخانية: "وفي زماننا انقطعت أَعطياتُهم، وانقضت رغائب الناس في أمور الآخرة، فلو اشتغلوا بالتعليم مع الحاجة إلى مصالح المعاش، لاختل معاشهم، فقلنا بصحة الإجارة، ووجوب الأجرة للمعلم، بحيث لو امتنع الوالد عن إعطاء الأجر حُبس فيه، وإن لم يكن بينهما شرط، يُؤمَر بتطييب قلب المعلم وإرضائه، وهذا بخلاف المؤذن والإمام؛ لأن ذاك لا يشغل المؤذن والإمام عن أمور المعاش".
وفي المحيط البرهاني: "ومشايخ بلخ جوزوا الاستئجار على تعليم القرآن إذا ضرب لذلك مدة، وأفتَوْا بوجوب المسمَّى، وعند عدم الاستئجار أصلاً، أو عند الاستئجار بدون ذِكْر المدة، أفتَوا بوجوب أجر المِثل"، وهذا يخالف الفرق المنقول آنفًا من الخانية.
وما في الخلاصة من أنه نُقِلَ عن ركن الإسلام أبو الفضل الكرماني أنه كان يكتب على الفتوى: "يدر حبي معلم راخو شنود"، كذا قال رحمه الله، وأستاذنا الشيخ الإمام ظهير الدين هكذا كان يكتب.
والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
رسالة في جواز الاستئجار على تعليم القرآن لابن كمال باشا
جاري تجهيز الصوت…
رسالة في جواز الاستئجار على تعليم القرآن لابن كمال باشا الحمد لله حمدًا يُوافي نعمه، ويكافئ مزيده، والصلاة والسلام الأكملان الأتمان على المبعوث رحمة للعالمين. وبعد:فهذه رسالة لابن كمال باشا عن الاستئجار على تعليم القرآن، وابن كمال باشا رحمه الله من المُكثِرين، ولم أجد مَن اهتم بمؤلفاته، مع أنها كثيرة، ويُحتاج إليها، ومن هذا المنطلق حرَصنا على نشر رسائل ابن كمال باشا رحمه الله، خاصة أن تراث العثمانيين - المُفترَى عليهم - شبه ضائع، ولا يرجع إليه إلا مَن رحم ربي، مع أنهم خدموا الدين والدنيا في فترة خلافتهم، ولكن شوَّه الحاقدون تاريخهم، وجعلوه احتلالاً، مع أنه كان فتحًا للعالم أجمع. جزى الله خيرًا ابن كمال باشا على ما أسداه من معروف، وترَكَه من مكتبة ثريَّة للمسلمين. نفعنا الله وإياكم بها أجمعين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله الطيبين، وأصحابه الغُرِّ الميامين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.نسخها: عادل الغرياني. هذه رسالة معمولة على أن الاستئجار على تعليم القرآن هل يجوز أم لا؟الحمد لوليِّه، والصلاة على نبيِّه. وبعد:فاعلم أن بعض مشايخنا يستحسنون الاستئجار على تعليم القرآن اليومَ؛ لظهور التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييعُ حفظ القرآن، وعليه الفتوى. قال الفقيه أبو الليث في النوازل: "وبه نأخذ". وفي تتمة الفتاوى: "الاستئجار لتعليم الفقه لا يجوز كالاستئجار لتعليم القرآن". وذكر شمس الأئمة السَّرَخْسِي في المبسوط أن: "مشايخ بلخ اختاروا قول أهل المدينة في جواز استئجار المعلم على تعليم القرآن، فنحن - أيضًا - نُفتي بالجواز"، إلى هنا كلامه. وفي الخانية نقل عن الإمام المذكور: "وأنا أُفتي بجواز الاستئجار، ووجوب المسمَّى، وأجمعوا على أن الاستئجار لتعليم الفقه باطل"؛ أراد: إجماع الفريقين المذكورين قبل هذا، وإن استأجر رجلاً ليُعلِّم القرآن، لا تصح الإجارة عند المتقدمين، ولا أجر له، بيَّن لذلك وقتًا أو لم يُبيِّن، ومشايخ بلخ جوزوا هذه الإجارة؛ لإجماع أئمتنا، دل على ذلك ما في المحيط البرهاني من قوله: "وذكر الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري: كان المتأخرون من أصحابنا يُجوِّزون ذلك، وكذا يُجوِّزون الاستئجار على تعليم الفقه أيضًا". في الخانية: "وفي زماننا انقطعت أَعطياتُهم، وانقضت رغائب الناس في أمور الآخرة، فلو اشتغلوا بالتعليم مع الحاجة إلى مصالح المعاش، لاختل معاشهم، فقلنا بصحة الإجارة، ووجوب الأجرة للمعلم، بحيث لو امتنع الوالد عن إعطاء الأجر حُبس فيه، وإن لم يكن بينهما شرط، يُؤمَر بتطييب قلب المعلم وإرضائه، وهذا بخلاف المؤذن والإمام؛ لأن ذاك لا يشغل المؤذن والإمام عن أمور المعاش". وفي المحيط البرهاني: "ومشايخ بلخ جوزوا الاستئجار على تعليم القرآن إذا ضرب لذلك مدة، وأفتَوْا بوجوب المسمَّى، وعند عدم الاستئجار أصلاً، أو عند الاستئجار بدون ذِكْر المدة، أفتَوا بوجوب أجر المِثل"، وهذا يخالف الفرق المنقول آنفًا من الخانية. وما في الخلاصة من أنه نُقِلَ عن ركن الإسلام أبو الفضل الكرماني أنه كان يكتب على الفتوى: "يدر حبي معلم راخو شنود"، كذا قال رحمه الله، وأستاذنا الشيخ الإمام ظهير الدين هكذا كان يكتب. والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.