من حكمة البيوع
عند علي رضي الله عنه
 
أدناه، مختارات من كتاب (البداية والنهاية) لابن كثير تتضمن شيئاً من حكمة علي رضي الله عنه في فقه البيوع:
1- عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَ عَلِيٌّ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا رَزَأْتُ مِنْ مَالِكُمْ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا إِلَّا هَذِهِ. وَأَخْرَجَ قَارُورَةً مِنْ كُمِّ قَمِيصِهِ فِيهَا طِيبٌ. فَقَالَ: أَهْدَاهَا إِلَى الدِّهْقَانُ. ثُمَّ أَتَى بَيْتَ الْمَالِ فَقَالَ: خُذُوا. وَأَنْشَأَ يَقُولُ:






أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ قَوْصَرَّهْ
يَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ تَمْرَهْ






 
وَفِي رِوَايَةٍ: مَرَّهْ. وَفِي رِوَايَةٍ:
طُوبَى لِمَنْ كَانَتْ لَهُ قَوْصَرَّهْ (البداية والنهاية لابن كثير (ت 774هـ)، تحقيق: عبدالله بن عبدالمحسن التركي، ط1، دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، 1418 هـ - 1997 م، 1424هـ / 2003م 11 / 102 – 103).
 
2- وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي " الزُّهْدِ "، عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ مَوْلًى لِأَبِي عُصَيْفِيرٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا خَرَجَ فَأَتَى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ الْكَرَابِيسِ، فَقَالَ لَهُ: عِنْدَكَ قَمِيصٌ سُنْبُلَانِيٌّ؟ قَالَ: فَأَخْرُجُ إِلَيْهِ قَمِيصًا فَلَبِسَهُ، فَإِذَا هُوَ إِلَى نِصْفِ سَاقَيْهِ، فَنَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ فَقَالَ: مَا أَرَى إِلَّا قَدْرًا حَسَنًا، بِكَمْ هُوَ؟ قَالَ: بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: فَحَلَّهَا مِنْ إِزَارِهِ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ (البداية والنهاية، 11 / 105).
 
3- وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ جُرْمُوزٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا وَهُوَ يَخْرُجُ مِنَ الْقَصْرِ وَعَلَيْهِ قِطْرِيَّتَانِ؛ إِزَارٌ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَرِدَاءٌ مُشَمَّرٌ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَمَعَهُ دِرَّةٌ لَهُ يَمْشِي بِهَا فِي الْأَسْوَاقِ، وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنِ الْبَيْعِ، وَيَقُولُ: أَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ. وَيَقُولُ: لَا تَنْفُخُوا اللَّحْمَ (البداية والنهاية، 11 / 105).
 
4- وَقَالَ عَبْدُبْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مَطَرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَإِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مِنْ خَلْفِي: ارْفَعْ إِزَارَكَ؛ فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لَكَ، وَخُذْ مِنْ رَأْسِكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِمًا. فَمَشَيْتُ خَلْفَهُ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيَّ مُؤْتَزِرٌ بِإِزَارٍ مُرْتَدٍ بِرِدَاءٍ وَمَعَهُ الدِّرَّةُ، كَأَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ لِي رَجُلٌ: أَرَاكَ غَرِيبًا بِهَذَا الْبَلَدِ. فَقُلْتُ: أَجَلْ، أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. فَقَالَ: هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَارِ بَنَى أَبِي مُعَيْطٍ وَهِيَ سُوقُ الْإِبِلِ، فَقَالَ: بِيعُوا وَلَا تَحْلِفُوا؛ فَإِنَّ الْيَمِينَ تُنْفِقُ السِّلْعَةَ وَتَمْحَقُ الْبَرَكَةَ. ثُمَّ أَتَى أَصْحَابَ التَّمْرِ، فَإِذَا خَادِمٌ تَبْكِي فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقَالَتْ: بَاعَنِي هَذَا الرَّجُلُ تَمْرًا بِدِرْهَمٍ فَرَدَّهُ مَوَالِيَّ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: خُذْ تَمْرَكَ وَأَعْطِهَا دِرْهَمَهَا؛ فَإِنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَمْرٌ. فَدَفَعَهُ، فَقُلْتُ: أَتَدْرِي مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا. فَقُلْتُ: هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَصَبَّتْ تَمْرَهُ وَأَعْطَاهَا دِرْهَمَهَا، ثُمَّ قَالَ الرَّجُلُ: أُحِبُّ أَنْ تَرْضَى عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: مَا أَرْضَانِي عَنْكَ إِذَا أَوْفَيْتَ النَّاسَ حُقُوقَهُمْ. ثُمَّ مَرَّ مُجْتَازًا بِأَصْحَابِ التَّمْرِ فَقَالَ: يَا أَصْحَابَ التَّمْرِ، أَطْعِمُوا الْمَسَاكِينَ يَرْبُ كَسْبُكُمْ. ثُمَّ مَرَّ مُجْتَازًا وَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَصْحَابِ السَّمَكِ، فَقَالَ: لَا يُبَاعُ فِي سُوقِنَا طَافٍ. ثُمَّ أَتَى دَارَ فُرَاتٍ وَهِيَ سُوقُ الْكَرَابِيسِ، فَأَتَى شَيْخًا فَقَالَ: يَا شَيْخُ، أَحْسِنْ بَيْعِي فِي قَمِيصٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ. فَلَمَّا عَرَفَهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ آخَرَ، فَلَمَّا عَرَفَهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئًا، فَأَتَى غُلَامًا حَدَثًا فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، وَكُمُّهُ مَا بَيْنَ الرُّسْغَيْنِ إِلَى الْكَفَّيْنِ يَقُولُ فِي لُبْسِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَأُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي. فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا شَيْءٌ تَرْوِيهِ عَنْ نَفْسِكَ، أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: لَا، بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ عِنْدَ الْكِسْوَةِ. فَجَاءَ أَبُو الْغُلَامِ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَقِيلَ لَهُ: يَا فُلَانُ، قَدْ بَاعَ ابْنُكَ الْيَوْمَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَمِيصًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ. قَالَ: أَفَلَا أَخَذْتَ مِنْهُ دِرْهَمَيْنِ؟ فَأَخَذَ مِنْهُ أَبُوهُ دِرْهَمًا، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَابِ الرَّحْبَةِ، فَقَالَ: أَمْسِكْ هَذَا الدِّرْهَمَ. فَقَالَ: مَا شَأْنُ هَذَا الدِّرْهَمِ؟ فَقَالَ: كَانَ قَمِيصًا ثُمِّنَ دِرْهَمَيْنِ. فَقَالَ: بَاعَنِي رِضَايَ وَأَخَذَ رِضَاهُ (البداية والنهاية، 11 / 106 - 107).