إيمان النساء كالرجال
الروض الوريف شرح حقوق الجنس اللطيف (2)
 
قام محمد صلى الله عليه وسلم يتلو على الناس ما أثبته الله تعالى من إيمان النساء كالرجال، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ المُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الكُفَّارِ ﴾ [الممتحنة: 10].
 
ومنه قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً ﴾ [الأحزاب: 58].
 
وقولُه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحَرِيقِ ﴾ [البروج: 10].
 
وأخبرهم بأن الله تعالى أمره أن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات جميعًا بقوله: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ﴾ [محمد: 19].
 
ومن المجمع عليه المعلومِ من دين الإسلام بالضرورة أن على النساء ما على الرجال
 
من أركان الإسلام إلا أن الصلاة تسقط عن المرأة في زمن الحيض والنفاس مطلقًا، فتتركها ولا تعيدها لكثرتها.
 
وأما الصيام فيسقط عنها في زمنهما وتقضي ما أفطرته من أيام رمضانَ لقلتها[1].
 
وأما حجها فيصح في كل حال، ولكنها لا تطوف بالبيت الحرام إلا وهي طاهرة[2].



[1] قال الإمام ابن المنذر رحمه الله: أجمعوا على إسقاط فرض الصلاة عن الحائض. وأجمعوا على أن قضاء ما تركَتْ من الصلاة في أيام حيضتها غير واجب عليها. وأجمعوا على أن قضاء ما تركت من الصوم في أيام حيضتها واجب عليها. انتهى.
وعلق البخاري في "صحيحه" (ج3/ص35) عن أبي الزِّناد عبدالله بن ذَكْوَانَ أنه قال: «إِنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الحَقِّ لَتَأْتِي كَثِيرًا عَلَى خِلاَفِ الرَّأْيِ، فَمَا يَجِدُ المُسْلِمُونَ بُدًّا مِنَ اتِّبَاعِهَا، مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلاَ تَقْضِي الصَّلاَةَ».
وانظر "صحيح البخاري" (1951)، و"صحيح مسلم" (335).


[2]برهان ذلك ما جاء في الخبر: «الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلَاةِ، إِلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلَا يَتَكَلَّمَنَّ إِلَّا بِخَيْرٍ» خرجه الترمذي (960) وغيرُه.
فإذا كان الطواف مثلَ الصلاة فيشترط له ما يشترط لها، من طهارةٍ وستر للعورة.
وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ =(مكان بقُرب مكةَ)= أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «أَنَفِسْتِ؟» - يَعْنِي: الْحَيْضَةَ -، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: «إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي». أحرجه الشيخان في "صحيحيهما".