المبادئ الأساسية لعلم أصول الفقه
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أصول الفقه علم يبحث في القرآن والسنَّة واللغة والمنطق؛ قصد استنباط قواعد ومناهج الفهم الصحيح لكتاب الله وسُنَّة رسوله، وأما واضعه فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعلِّم الصحابة الفهمَ الصحيح لكتاب الله وسُنَّة رسوله، فإذا أصابوا أقرَّهم وإذا أخطؤوا سدَّدهم.
 
وقد كان عليه السلام لا يَحتاج إلى تقعيد القواعد وبيان الأصول لكون الصحابة رضي الله عنهم أذكى الناس وأعلمهم بالعربية، وقد تنبَّه العلماء بعدَهم لضرورة تدوين أصول هذا العلم الشريف مَخافة ضياعه بعد دخول كثير من الأعاجم إلى الإسلام، وظهور الآراء الفاسِدة في دين الله، فكان أولَ من ألَّف في هذا العلم الإمام أبو عبدالله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع الهاشمي القرشي المطلبي، المعروف بالإمام الشافعي (المتوفَّى سنة: 204 هجرية) في كتابه الرائع "الرسالة".
 
وأما شرفه فهو عِلم شريف فاضل يَكفيه شرَفًا وفضلاً أنه خادم لكتاب الله وسُنَّة رسوله، وآلة لاستِنباط أحكامهما.
 
وأما حكمه، فقد أجمع العلماء على أنه فرض كفاية، إذا قام به ما يَكفي سقط الإثم عن الباقين.
 
وأما ثمراته، فهي كثيرة، نَذكُر أهمَّها باختصار شديد:
أولاً: تصحيح الفهم لكتاب الله وسُنَّة رسوله.
ثانيًا: اختصار الجهد في فهم القرآن والسنَّة والوصول إلى أحكامهما.
ثالثًا: مُراعاة الواقع والتيسير على المكلَّفين.
رابعًا: تعميق الفهم لكتاب الله وسنَّة رسوله.
خامسًا: تقليل الخلاف والتقريب بين آراء الفقهاء.
سادسًا: نَيل رضوان الله تعالى والفوز بالجنة؛ لأن الفهم الصحيح يوصِّل إلى العمل الصحيح.
 
نسأل الله تعالى أن يتقبَّل منا جميعًا، وأن يُعلِّمنا ما جهلنا، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله رب العالمين.