تصحيح جملة في كتاب (الفقيه والمتفقِّه)
 
تعترضُ القارئَ في كتب العلم ألفاظٌ وجملٌ عراها التحريف، واعتورها التصحيف، ففسد مبناها، واضطرب معناها، ومن ذلك هذا المثال:
جاء في كتاب (الفقيه والمتفقه) للخطيب البغدادي (2/384)[1]:
(أنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري، قال:
أنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني
 
أنا عبد الواحد بن محمد الخصيبي قال:
حدثني أبو الحسين الخياط، قال:
كنتُ قاعداً عند أبي مجالد أحمد بن الحسين، فجاءته امرأةٌ برقعةٍ فيها مسألة، فقال لي: اقرأ عليِّ يا أبا الحسين.
 
قال: فأخذتُ الرقعة، فإذا فيها:
رجلٌ قال لامرأته: أنتِ طالقٌ إنْ تَمَّ وقْفُ عبدان.
فقرأتُ عليه ذلك، فقال لها: يا امرأة ما حالُ وقْفِ عَبْدان؟
فقالت له: لستُ أعرفُ وقفَ عبْدان.
فقال لي: أعد القراءة.
فقرأتُ عليه كما قرأتُ أولاً.
فقال لها: يا امرأة تمَّ وَقْفُ عبْدان هذا أوْ لم يَتمَّ؟
قالت: لا والله، ما أعرفُ وقْفَ عَبْدان.
 
وكان في المسجد جماعة، فقال لهم: انظروا في رقعة المرأة. فنظروا، فكلٌّ قالَ كما قلتُ، ثم انتبه لما في الرقعة بعضُهم فإذا فيها:
رجلٌ قال لامرأته: أنتِ طالقٌ إنْ تَمَّ وَقْفٌ عِنْدَ إِنْ).
 
هكذا ضبط المحقِّقُ الجملةَ الأخيرةَ، وعلَّقَ على قوله: (عند) بقوله:
(لعل (إن) هذا مكان ما، وإلا فالعبارة غير مفهومة أبداً).
 
أقول:
وكيف سيكون المعنى لو وضعنا (ما) مكان (إن)؟
 
إن الصواب في ضبط العبارة وقراءتها هو:
("أنتِ طالقٌ إنْ"، ثُمَّ وَقَفَ عند إِن).
فصواب: تمَّ: ثُمَّ.
وصواب: وقْفٌ: وَقَفَ.
وإنْ هذه هي الشرطية، ولا معنى لاحتمالها خطأ، وكونِ (ما) هي الصواب.
 
والمقصود أنَّ الرجل لم يتمَّ كلامه، أي قال: (أنتِ طالقٌ إِنْ) ثم وقف وسكت عند قوله (إنْ) فهل وقع طلاقه أم لا؟
ومن العجيب أن يقرأ أبو الحسين الخياط قبل أكثر من ألف سنة هذه الجملة خطأ، ثم تقرأ خطأ الآن أيضاً!
 



[1] طبعة دار ابن الجوزي، تحقيق السيد عادل بن يوسف العزازي، ط 2، 1421هـ.