حكم اللفظ الحقيقي ودلالته
 
إذا ورَدت ألفاظُ الحقيقة - كالصلاة والصوم - في كلامِ الشارع مجرَّدةً عن القرينة، فتُحمَل على معانيها الشرعية حسب ما يرى جمهورُ الأصوليين؛ لأن القصدَ من نصوص الشرع - قرآنًا وسنة - هو بيانُ الحقائق الشرعية، لا بيان المعاني اللغوية[1]، ولا خلافَ في تقديم الحقيقة الشرعية أو العُرْفية على الحقيقة اللغوية إذا كانت الحقيقةُ اللغوية مندثرةً؛ لكثرة الاستعمال والتبادر إلى الفهم، أو متعذرة؛ كما في ألفاظ الصلاة والصوم في سياق الأحكام الشرعية؛ وذلك خلافًا للباقلاني، حيث ذهب إلى أنه (يجب الوقفُ في ذلك؛ لأنه يجوز أن يراد بها ما هي له في اللغة، ويجوز أن يرادَ بها ما هي له في الشرع، ويجوز أن يرادَ بها الأمرانِ)[2]، وهو رأي مرجوح.
 
وإذا دار اللفظُ بين معناه الشرعي ومعناه اللغوي، وكان اللغوي مستعملاً كلفظ (النكاح) - وحقيقته اللغوية هي المعاشرة، بينما حقيقتُه الشرعية هي عقد النكاح - فإنه يترجَّح عند الشافعية حملُه على المعنى الشرعي، وعند آخرين كالحنفية حمله على اللغوي، والأول هو الراجح؛ لأن العُرْف الشرعي مقدَّم على اللغوي، إلا بقرينة تقوِّي القولَ بعكس ذلك[3].



[1] إرشاد الفحول (2/499).


[2] التقريب والإرشاد (1/371).


[3] أصول السرخسي (1/170)، والوجيز في أصول الفقه؛ للدكتور عبدالكريم زيدان (334).