ختم رقاب أهل الذمة
من الشبهات التي أخذها المستشرقون مسألة ختْم رِقاب أهل الذمة، وشُبهتهم فيها تقوم على تصوير الأمر كما يلي:
1- إن هذا الختم أمرٌ دائم ومستمر.
2- إن المسلمين هم مبتكِرو هذا النظام.
3- إنه يحمل صورة الإذلال والاضطهاد لأهل الذمة.
والحقيقة أن هذه الأمور الثلاثة غير صحيحة، كما بيَّن ذلك المنصِفون من مؤرخي المستشرقين أنفسهم الذين درَسوا قضية أهل الذمة درسًا فاحصًا، ومن أبرز هؤلاء المستشرق: "ترتون" صاحب كتاب "أهل الذمة في الإسلام".
أما الأمر الأول، فقد ذكر اليعقوبي المؤرخ: "أن ختم الرِّقاب كان وقت جِباية جزية رؤوسهم ثم تُكسَر الخواتيم"[1]، وقال أبو يوسف: "ينبغي أن تُختم رِقابهم في وقت جِباية جزية رؤوسهم، حتى يُفرَغ من عرْضهم ثم تُكسر الخواتيم"[2].
والأمر الثاني: فيقول "ترتون": "من الحق ألا نحمِّل العرب وزْرَ هذا العيب؛ إذ لم يكونوا فيه إلا مقلِّدين لما اتَّبعه البيزنطيون قبلهم"[3].
"أما الأمر الثالث"، "فيذكر الدكتور علي حسن الخربوطلي في كتابه "الإسلام وأهل الذمة": أن السياسة التي سار عليها المسلمون في خَتْم الرِّقاب وقت تأدية الجزية، جريًا على ما كان مُتبعًا عند الرومان البيزنطيين ليست صورة لاضطهاد أو إذلال، ولكنها - بحق - وسيلة لمعرفة وتمييز من أدى الضريبة ومَن لم يؤدِّها، وخاصة أن الطباعة لم تكن قد ظهرت بعد، وكان من العسير تدوين إيصالات واضحة ثابتة تُثبِت الجزية، ولا يمكن تزييفها، وما زالت بعض الدول الإفريقية والآسيوية في القرن العشرين تتَّبِع هذه السياسة في الانتخابات، فيقومون بختم أيدي الناخبين بنوع من الأختام لا تزول إلا بعد يومين أو أكثر؛ حتى لا يُعطي صوته أكثر من مرة"[4].
[1] الإسلام وأهل الذمة؛ ترتون، ص: 71.
[2] الخراج؛ لأبي يوسف ص: 72، والمصدر السابق ص: 71.
[3] أهل الذمة في الإسلام ص: 132، والمصدر السابق ص:71.
[4] أهل الذمة في الإسلام، د. علي حسن الخربوطلي، ص: 132 بتصرف.
ختم رقاب أهل الذمة
جاري تجهيز الصوت…
ختم رقاب أهل الذمةمن الشبهات التي أخذها المستشرقون مسألة ختْم رِقاب أهل الذمة، وشُبهتهم فيها تقوم على تصوير الأمر كما يلي: 1- إن هذا الختم أمرٌ دائم ومستمر. 2- إن المسلمين هم مبتكِرو هذا النظام. 3- إنه يحمل صورة الإذلال والاضطهاد لأهل الذمة. والحقيقة أن هذه الأمور الثلاثة غير صحيحة، كما بيَّن ذلك المنصِفون من مؤرخي المستشرقين أنفسهم الذين درَسوا قضية أهل الذمة درسًا فاحصًا، ومن أبرز هؤلاء المستشرق: "ترتون" صاحب كتاب "أهل الذمة في الإسلام". أما الأمر الأول، فقد ذكر اليعقوبي المؤرخ: "أن ختم الرِّقاب كان وقت جِباية جزية رؤوسهم ثم تُكسَر الخواتيم"[1]، وقال أبو يوسف: "ينبغي أن تُختم رِقابهم في وقت جِباية جزية رؤوسهم، حتى يُفرَغ من عرْضهم ثم تُكسر الخواتيم"[2]. والأمر الثاني: فيقول "ترتون": "من الحق ألا نحمِّل العرب وزْرَ هذا العيب؛ إذ لم يكونوا فيه إلا مقلِّدين لما اتَّبعه البيزنطيون قبلهم"[3]. "أما الأمر الثالث"، "فيذكر الدكتور علي حسن الخربوطلي في كتابه "الإسلام وأهل الذمة": أن السياسة التي سار عليها المسلمون في خَتْم الرِّقاب وقت تأدية الجزية، جريًا على ما كان مُتبعًا عند الرومان البيزنطيين ليست صورة لاضطهاد أو إذلال، ولكنها - بحق - وسيلة لمعرفة وتمييز من أدى الضريبة ومَن لم يؤدِّها، وخاصة أن الطباعة لم تكن قد ظهرت بعد، وكان من العسير تدوين إيصالات واضحة ثابتة تُثبِت الجزية، ولا يمكن تزييفها، وما زالت بعض الدول الإفريقية والآسيوية في القرن العشرين تتَّبِع هذه السياسة في الانتخابات، فيقومون بختم أيدي الناخبين بنوع من الأختام لا تزول إلا بعد يومين أو أكثر؛ حتى لا يُعطي صوته أكثر من مرة"[4].[1] الإسلام وأهل الذمة؛ ترتون، ص: 71.[2] الخراج؛ لأبي يوسف ص: 72، والمصدر السابق ص: 71.[3] أهل الذمة في الإسلام ص: 132، والمصدر السابق ص:71.[4] أهل الذمة في الإسلام، د. علي حسن الخربوطلي، ص: 132 بتصرف.