أدلة مشروعية الوقف من الإجماع
وبيان التوافق الفقهي فيه
إن الوقف جائز بالكتاب والسنة والإجماع، عمل به الصحابة والتابعون وأتباعهم، ثم تبعهم المسلمون جيلاً بعد جيل، طيلة أزمنة عديدة ودهور مديدة، حتى كان رمزاً دالاً على وحدتهم وقوة شكيمتهم وظهور أمرهم، وربط تاريخهم بحاضرهم، وتوافق أقوالهم:
فقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (9/39):
"قال الشافعي: والصدقات المحرّمات التي يقول بها بعض الناس، الوقف عندنا بالمدينة ومكة، من الأمور المشهورة العامة التي لا يحتاج فيها إلى نقل خبر الخاصة...".
وقال البيهقي أيضا:
"قال الشافعي – في الام (4/54)-:" ولم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارا ولا أرضا تبررا بحبسها، وإنما حبس أهل الإسلام"، قال النووي وهو مما اختص به المسلمون.
وقال الترمذي في سننه (1375) بعد أن خرج حديث عمر في الوقف:
"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم لا نعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلافاً في إجازة وقف الأرضين وغير ذلك".
وكذلك ذكر الخصاف في كتابه أحكام الأوقاف بأنه فعل الصحابة رضي الله عنهم جميعا، ثم خرج تلك الآثار عنهم ثم قال (18):
".. وفعل أصحاب رسول الله في ذلك، وما وقفوه من عقاراتهم وأموالهم، إجماعٌ منهم على أن الوقوف جائزة ماضية، ومما يؤيد ذلك ويصححه بناء المساجد فإن الناس جميعاً أجمعوا عليها.. قال: وكذلك بناء الخانات للسبيل وكذلك عمارة السقايات للمسلمين وكذلك بناء الدور في الثغور للسبيل نتزلها الغزاة، وكذلك بناء الدور بمكة ينزلها الحاج، وكذلك رجل جعل داره أو بعضها طريقا للمسلمين.."، ثم خرج من حديث جابر رضي الله عنه قال:" لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقـدرة إلا وقـف"، وهـذا إجماع صريح عنهم في مشروعية الوقف.
وبنحوهم قال الإمام ابن حزم في المحلى (9/177):
"وحبس الصحابة بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خيبر وبعد نزول المواريث في سورة النساء، وهذا أمر متواتر جيلا بعد جيل"، وفي شرح خليل وغيره: "وفي المقدمات التحبيس سنة قائمة عمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من بعده".
وخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق (2/205) - لما ذكر القطائع والخراج - عن الوليد أخبرني أبو عمرو الأوزاعي وغيره:
"أن عمر وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أجمع رأيهم على إقرار ما كان بأيديهم من أرضهم يعمرونها ويؤدون منها خراجها إلى المسلمين.. قالوا: وكرهوا شراءها منهم طوعا بما كان من إيقاف عمر وأصحابه الأرضين محبوسة على آخر هذه الأمة من المسلمين المجاهدين لا تباع ولا تورث قوة على جهاد من لم يظهروا عليه بعد من المشركين...، ثم ذكر الفتوح وقال: "فصارت تلك المزارع والقرى صافية للمسلمين موقوفة يقبلها والي المسلمين كما يقبل الرجل مزرعته... فلم تزل تلك المزارع موقوفة مقبلة تدخل قبالتها بيت المال فيخرج نفقة مع ما يخرج من الخراج".
وقال إبراهيم الطرابلسي في الإسعاف في أحكام الأوقاف (ص 3):
وهو جائز عند علمائنا أبى حنيفة وأصحابه رحمهم الله"، ثم ذكر بأن ما نُسب إلى أبي حنيفة من منع فهو محمول على منع اللزوم به، لا على منع أصله فقال: "والصحيح أنه جائز عند الكل، وإنما الخلاف بينهم في اللزوم وعدمه".
وأما ما روي عن شريح من إنكاره للحبس، فهو محمول فيمن حبس للذكور من بنيه ليمنع الإناث من نصيبهن، دليل ذلك ما خرجه الضبي في أخبار القضاة (2/259) من طريق حماد بْن زيد قال: حَدَّثَنَا عطاء بْن السائب قال: سألت شريحاً فقلت: يا أبا أمية أفتني؟ قال: إني لست أفتي، ولكن أقضي؛ قلت رجل حبس داره على ولده، قال: لا حبس عَن فرائض الله ".
أدلة مشروعية الوقف وبيان التوافق الفقهي فيه
جاري تجهيز الصوت…
أدلة مشروعية الوقف من الإجماعوبيان التوافق الفقهي فيهإن الوقف جائز بالكتاب والسنة والإجماع، عمل به الصحابة والتابعون وأتباعهم، ثم تبعهم المسلمون جيلاً بعد جيل، طيلة أزمنة عديدة ودهور مديدة، حتى كان رمزاً دالاً على وحدتهم وقوة شكيمتهم وظهور أمرهم، وربط تاريخهم بحاضرهم، وتوافق أقوالهم:فقال البيهقي في معرفة السنن والآثار (9/39):"قال الشافعي: والصدقات المحرّمات التي يقول بها بعض الناس، الوقف عندنا بالمدينة ومكة، من الأمور المشهورة العامة التي لا يحتاج فيها إلى نقل خبر الخاصة...". وقال البيهقي أيضا:"قال الشافعي – في الام (4/54)-:" ولم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارا ولا أرضا تبررا بحبسها، وإنما حبس أهل الإسلام"، قال النووي وهو مما اختص به المسلمون. وقال الترمذي في سننه (1375) بعد أن خرج حديث عمر في الوقف:"والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم لا نعلم بين المتقدمين منهم في ذلك اختلافاً في إجازة وقف الأرضين وغير ذلك". وكذلك ذكر الخصاف في كتابه أحكام الأوقاف بأنه فعل الصحابة رضي الله عنهم جميعا، ثم خرج تلك الآثار عنهم ثم قال (18): ".. وفعل أصحاب رسول الله في ذلك، وما وقفوه من عقاراتهم وأموالهم، إجماعٌ منهم على أن الوقوف جائزة ماضية، ومما يؤيد ذلك ويصححه بناء المساجد فإن الناس جميعاً أجمعوا عليها.. قال: وكذلك بناء الخانات للسبيل وكذلك عمارة السقايات للمسلمين وكذلك بناء الدور في الثغور للسبيل نتزلها الغزاة، وكذلك بناء الدور بمكة ينزلها الحاج، وكذلك رجل جعل داره أو بعضها طريقا للمسلمين.."، ثم خرج من حديث جابر رضي الله عنه قال:" لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقـدرة إلا وقـف"، وهـذا إجماع صريح عنهم في مشروعية الوقف. وبنحوهم قال الإمام ابن حزم في المحلى (9/177):"وحبس الصحابة بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خيبر وبعد نزول المواريث في سورة النساء، وهذا أمر متواتر جيلا بعد جيل"، وفي شرح خليل وغيره: "وفي المقدمات التحبيس سنة قائمة عمل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من بعده". وخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق (2/205) - لما ذكر القطائع والخراج - عن الوليد أخبرني أبو عمرو الأوزاعي وغيره:"أن عمر وأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أجمع رأيهم على إقرار ما كان بأيديهم من أرضهم يعمرونها ويؤدون منها خراجها إلى المسلمين.. قالوا: وكرهوا شراءها منهم طوعا بما كان من إيقاف عمر وأصحابه الأرضين محبوسة على آخر هذه الأمة من المسلمين المجاهدين لا تباع ولا تورث قوة على جهاد من لم يظهروا عليه بعد من المشركين...، ثم ذكر الفتوح وقال: "فصارت تلك المزارع والقرى صافية للمسلمين موقوفة يقبلها والي المسلمين كما يقبل الرجل مزرعته... فلم تزل تلك المزارع موقوفة مقبلة تدخل قبالتها بيت المال فيخرج نفقة مع ما يخرج من الخراج". وقال إبراهيم الطرابلسي في الإسعاف في أحكام الأوقاف (ص 3): وهو جائز عند علمائنا أبى حنيفة وأصحابه رحمهم الله"، ثم ذكر بأن ما نُسب إلى أبي حنيفة من منع فهو محمول على منع اللزوم به، لا على منع أصله فقال: "والصحيح أنه جائز عند الكل، وإنما الخلاف بينهم في اللزوم وعدمه". وأما ما روي عن شريح من إنكاره للحبس، فهو محمول فيمن حبس للذكور من بنيه ليمنع الإناث من نصيبهن، دليل ذلك ما خرجه الضبي في أخبار القضاة (2/259) من طريق حماد بْن زيد قال: حَدَّثَنَا عطاء بْن السائب قال: سألت شريحاً فقلت: يا أبا أمية أفتني؟ قال: إني لست أفتي، ولكن أقضي؛ قلت رجل حبس داره على ولده، قال: لا حبس عَن فرائض الله ".