منهج اللوائح التنفيذية
لنظام المرافعات الشرعية السعودي
لقد فوَّض النظام وزيرَ العدل بإصدار اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية، وذلك بموجِب المادة الرابعة والستين بعد المائتين، ونصُّها: "يُصدر وزير العدل اللوائح التنفيذية لهذا النظام".
وفي هذه المادة تفويضٌ من قِبَل ولي الأمر لوزير العدل، بإصدار اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية.
وقد عَهِد معالي وزير العدل إعدادَ هذه اللوائح التنفيذية إلى لجنة علمية.
واختطت لجنة إعداد اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية خطةً لإعدادها؛ لتشتمل اللوائح التنفيذية في نطاقها الموضوعي على ثلاثة عناصر، هي كالتالي:
1- تقرير الإجراءات العملية اللازمة لتنفيذ هذا النظام.
2- تفسير ما غَمُضَ من النظام طبقًا للقواعد المقررة في أصول الفقه؛ من حمل مُطلَقِه على مُقَيَّدِه، وخاصِّه على عامِّه، ومفسَّرِه على مُجمَلِه.
3- تقرير الأحكام للمسكوت عنه، مما لا بد منه استكمالاً للعمل بالنظام.
وما جاء في خطة إعداد هذه اللوائح التنفيذية يتفق مع ما جاء في المنهج الأول من مناهج اللوائح التنفيذية في النُّظُم، كما أنه يتفق - أيضًا - مع المنهج الثالث؛ إذ إنه قد صُرِّح لوزير العدل في هذا النظام بإعداد اللوائح التنفيذية.
ومن الجدير بالذكر: أن الشريعة الإسلامية هي الحاكم الأساس على جميع النظم المطبَّقة في المملكة العربية السعودية - كما في المادة السابعة من النظام الأساسي للحكم - فيجب عند تقرير أي نظام أن يستمد منها، وهي المرجع لتفسيره؛ ولذا فإن ما قد يتبادر إلى الذهن من معانٍ ظاهرُها المخالفةُ في ظاهر النص النظامي، فهي غير مرادة في النظام قطعًا؛ إذ هي محمولة على معنى يصح في الشرع، وكما أن الشريعة هي المصدر فيما يقرره النظام، فكذا فيما يسكت عنه من أحكام وشروط وقيود[1].
وقد باشَرَت اللجنة المذكورة أعمالها، واستمرت فيها، وساعدها في التحضير لأعمالها عددٌ من القضاة، وراجع هذا العملَ عددٌ ممن لهم تخصصٌ في علوم الشريعة أو النظام.
وبعد تفحُّص ذلك، ومناقشته، وإجراء التعديلات اللازمة، أعدَّت اللجنة المشار إليها اللائحةَ التنفيذية بوضعها المنشورِ حاليًّا في ثلاث وخمسين وثمانمائة فقرة، وأعدت تقريرها، ورفعه فضيلة رئيسها مع اللوائح التنفيذية إلى معالي وزير العدل بكتابه ذي الرقم 32764/23، والتاريخ 13/5/1423هـ، فأصدر معاليه قراره ذا الرقم 4569، والتاريخ 3/6/1423هـ بالموافقة على هذه اللوائح التنفيذية، وأمر بتبليغه إلى الجهات المختصة، ولمن يلزم لاعتماد العمل به ابتداءً من تاريخ هذا القرار، وأخذت اللوائح التنفيذية طريقها إلى التنفيذ منذ ذلك التاريخ.
وقد أثار هذا المنهج بعض الإشكالات حول الفقرة الثالثة، فيما يتعلق بتقرير الأحكام للمسكوت عنه، وتمسَّك مثيرو هذا الإشكال بأنه ليس للائحة التنفيذية الخوضُ في هذا المجال، من جهة كونه إضافةً تتجاوز حدود فهم اللائحة التنفيذية في النظم.
يرد ذلك ويوضح مُشكلَه ما ورد في المبحث الثاني من بيان مناهج اللوائح التنفيذية من أن اللوائح التنفيذية اعتمدت منهجًا شرعيًّا نظاميًّا، يُتيح لها إضافة الأحكام ذات الصلة بالنظام، ولو كانت صلتها ضعيفة، ما دامت محقِّقَة لمصلحة عُهِد من الشرع مراعاتُها، وهي لا تُعارض أصلها، وسيأتي في الدراسة التطبيقية مزيدُ بيان لذلك.
[1] بحثنا: "الوكالة على الخصومة وأحكامها المهنية في الفقه الإسلامي ونظام المحاماة السعودي" 34.
منهج اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية السعودي
جاري تجهيز الصوت…
منهج اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية السعودي لقد فوَّض النظام وزيرَ العدل بإصدار اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية، وذلك بموجِب المادة الرابعة والستين بعد المائتين، ونصُّها: "يُصدر وزير العدل اللوائح التنفيذية لهذا النظام".وفي هذه المادة تفويضٌ من قِبَل ولي الأمر لوزير العدل، بإصدار اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية.وقد عَهِد معالي وزير العدل إعدادَ هذه اللوائح التنفيذية إلى لجنة علمية.واختطت لجنة إعداد اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية خطةً لإعدادها؛ لتشتمل اللوائح التنفيذية في نطاقها الموضوعي على ثلاثة عناصر، هي كالتالي:1- تقرير الإجراءات العملية اللازمة لتنفيذ هذا النظام.2- تفسير ما غَمُضَ من النظام طبقًا للقواعد المقررة في أصول الفقه؛ من حمل مُطلَقِه على مُقَيَّدِه، وخاصِّه على عامِّه، ومفسَّرِه على مُجمَلِه.3- تقرير الأحكام للمسكوت عنه، مما لا بد منه استكمالاً للعمل بالنظام.وما جاء في خطة إعداد هذه اللوائح التنفيذية يتفق مع ما جاء في المنهج الأول من مناهج اللوائح التنفيذية في النُّظُم، كما أنه يتفق - أيضًا - مع المنهج الثالث؛ إذ إنه قد صُرِّح لوزير العدل في هذا النظام بإعداد اللوائح التنفيذية.ومن الجدير بالذكر: أن الشريعة الإسلامية هي الحاكم الأساس على جميع النظم المطبَّقة في المملكة العربية السعودية - كما في المادة السابعة من النظام الأساسي للحكم - فيجب عند تقرير أي نظام أن يستمد منها، وهي المرجع لتفسيره؛ ولذا فإن ما قد يتبادر إلى الذهن من معانٍ ظاهرُها المخالفةُ في ظاهر النص النظامي، فهي غير مرادة في النظام قطعًا؛ إذ هي محمولة على معنى يصح في الشرع، وكما أن الشريعة هي المصدر فيما يقرره النظام، فكذا فيما يسكت عنه من أحكام وشروط وقيود[1].وقد باشَرَت اللجنة المذكورة أعمالها، واستمرت فيها، وساعدها في التحضير لأعمالها عددٌ من القضاة، وراجع هذا العملَ عددٌ ممن لهم تخصصٌ في علوم الشريعة أو النظام.وبعد تفحُّص ذلك، ومناقشته، وإجراء التعديلات اللازمة، أعدَّت اللجنة المشار إليها اللائحةَ التنفيذية بوضعها المنشورِ حاليًّا في ثلاث وخمسين وثمانمائة فقرة، وأعدت تقريرها، ورفعه فضيلة رئيسها مع اللوائح التنفيذية إلى معالي وزير العدل بكتابه ذي الرقم 32764/23، والتاريخ 13/5/1423هـ، فأصدر معاليه قراره ذا الرقم 4569، والتاريخ 3/6/1423هـ بالموافقة على هذه اللوائح التنفيذية، وأمر بتبليغه إلى الجهات المختصة، ولمن يلزم لاعتماد العمل به ابتداءً من تاريخ هذا القرار، وأخذت اللوائح التنفيذية طريقها إلى التنفيذ منذ ذلك التاريخ.وقد أثار هذا المنهج بعض الإشكالات حول الفقرة الثالثة، فيما يتعلق بتقرير الأحكام للمسكوت عنه، وتمسَّك مثيرو هذا الإشكال بأنه ليس للائحة التنفيذية الخوضُ في هذا المجال، من جهة كونه إضافةً تتجاوز حدود فهم اللائحة التنفيذية في النظم.يرد ذلك ويوضح مُشكلَه ما ورد في المبحث الثاني من بيان مناهج اللوائح التنفيذية من أن اللوائح التنفيذية اعتمدت منهجًا شرعيًّا نظاميًّا، يُتيح لها إضافة الأحكام ذات الصلة بالنظام، ولو كانت صلتها ضعيفة، ما دامت محقِّقَة لمصلحة عُهِد من الشرع مراعاتُها، وهي لا تُعارض أصلها، وسيأتي في الدراسة التطبيقية مزيدُ بيان لذلك.[1] بحثنا: "الوكالة على الخصومة وأحكامها المهنية في الفقه الإسلامي ونظام المحاماة السعودي" 34.