أحكام المزارعة

تعريفها:
لغة: مفاعلة من الزرع، وهو الإنبات.
 
وشرعًا: هي دفع الأرض لمن يزرعها أو يعمل عليها، والزرع بينهما.
 
وعرَّفها الحنفية: عقد على الزرع ببعض الخارج.
 
وتسمى المخابرة (من الخبار وهي الأرض اللينة)، والمحاقلة، والمغارسة.
 
مشروعيتها:
لم يُجِزْ أبو حنيفة وزُفَرُ المزارعةَ، وقالا: هي فاسدة[1]، ولم يُجِز الشافعي المزارعة إلا إذا كانت تبعًا للمساقاة للحاجة[2].
 
ودليلهم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن المخابرة والمزارعة[3]؛ لأن أجر المزارع - وهو مما تخرجه الأرض - إما معدوم؛ لعدم وجوده وقت العقد، أو مجهول.
 
وقال الجمهور - مالك وأحمد والصاحبانِ - والظاهرية[4]: المزارعة جائزة بدليل أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عامَلَ أهل خيبر بشَطر ما يخرج من ثمر أو زرع؛ ولأن عقد الشركة بين المال والعمل، فيجوز كالمضاربة، ولحاجة الناس إليها، ولتعاملهم بها؛ وهو الراجح.
 
أركانها وشروطها:
هي - تقريبًا - نفسُ أركان وشروط المساقاة التي سبق ذكرُها، فلا داعي لتكرارها.
 
تلخيص أحكام المزارعة:
1- تصح المساقاة والمزارعة بلفظهما ولفظ المعاملة وما في معنى ذلك.
 
2- لا يشترط في المزارعة والمغارسة كون البذر والغراس من رب الأرض، في الراجح.
 
3- لا بد أن تكون الأرض صالحةً للزراعة؛ لأن المقصود لا يحصل بدون ذلك.
 
4- لا بد أن يكون الزرع معلومًا.
 
5- المالكية يشترطون تقدم البذر من كلا العاقدين وتساويهما فيه نوعًا، وتماثلهما في الربح، ولم يشترط ذلك بقيةُ المذاهب.
 
ملاحظة:
وهناك مسائل وفروع أخرى كثيرة تتعلق بمباحث الشركات والمزارعة والمساقاة، يُرجَع إليها في مظانِّها من المراجع والمصادر المعتمدة في كل مذهب.



[1] بدائع الصنائع 6/176، اللباب 2/230.


[2] مغني المحتاج 2/324، المهذب 1/394.


[3] رواه مسلم.


[4] الشرح الصغير 3/293، القوانين الفقهية 280، كشاف القناع 3/533.