أحكام المساقاة
 
تعريفها:
لغة: مفاعلة من السقي، وهو الرَّي.
شرعًا: هي معاقدة دفع شجر إلى مَن يعمل فيها على أن الثمرة بينهما.
مشروعيتها: المساقاة مشروعة عند جمهور العلماء[1]، وقال الحنفية: المساقاة بجزء من الثمر باطلة[2].
 
ودليل جوازها معاملة النبي -صلى الله عليه وسلم- أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع[3]، ولحاجة الناس إليها.
 
- قال ابن جُزَي المالكي[4]: وهي جائزة مستثناة من أصلين ممنوعين، وهما الإجارة المجهولة، وبيع ما لم يُخلَق.
 
وصف عقد المساقاة:
عقد المساقاة لازم من الجانبين كالإجارة، وهي غير لازمة عند الحنابلة، والراجح أنها عقد لازم من الجانبين، فلا يملك أحدهما الامتناع والفسخ بدون رضا الآخر إلا بعذر.
 
أركان المساقاة:
1- العاقدان: ويشترط فيهما أن يكونا من جائزي التصرف.
2- مورد المساقاة: وهو ما له ثمر مأكول من الشجر؛ كالنخل والعنب.
3- تخصيص الثمر بالعاقدين - المالك والعامل - فلا يجوز شرط بعضه لغيرهما.
4- العمل: يشترط أن ينفرد العامل بالعمل وباليد تسليمًا للعامل.
5- الصيغة: مثل أن يقول: ساقيتُك على هذا النخل بثلث أو ربع ثمره.
 
شروط المساقاة:
1- أهلية العاقدين، بأن يكونا عاقلين.
 
2- أن يكون محل العقد من الشجر الذي فيه الثمر.
 
3- التسليم إلى العامل، وهو التخلية بين العامل وبين الشجر المعقود عليه.
 
4- أن يكون الناتج شركة بين الاثنين، وأن تكون حصة كل واحد منهما جزءًا مشاعًا معلوم القدر، فلو شرط جزءًا معينًا لأحدهما أو مجهولاً، فسَدت المساقاة.
 
5- بيان المدة: ولو سكتا عن المدة صحَّت المساقاة أو المزارعة، ووقِّت على زرع واحد.
 
تلخيص أحكام المساقاة:
1- يلزم العاملَ كلُّ ما فيه صلاح الثمرة من حرث، وسقي، وتلقيح، وإصلاح طرق الماء، وحصاد، ونحوه.
 
2- وعلى رب المال ما يصلحه؛ كسدِّ وحفر البئر ونحوه.
 
3- يد العامل يد أمانة، فإن ادعى هلاك شيء تحت يده من شجر أو ثمر بغير تقصير منه ولا تعدٍّ، كان القول قولَه فيُصدَّق بيمينه.
 
4- تنتهي المساقاة إذا انتهت المدة المتعاقد عليها إذا كان الثمر قد نضِج وقطف.
 
5- لا تنتهي المساقاة بموت أحدهما، فإذا مات المالك استمر العامل بعمله، وأخذ حصته عند تمام العمل، وإذا مات العامل كان للوارث أن يُتِمَّ العمل بنفسه، وعلى المالك أن يمكِّنه من ذلك.
 
6- إذا اختلف العامل وصاحب الشجر في العِوَض المشروط، فقال المالك: شرطتُ لك ثلث الثمرة، وقال العامل: نصفُها، يحلف كل منهما، فإذا تحالفا انفسخ عقد المساقاة، وكان الثمر كله للمالك وللعامل أجرة مثله؛ لأن كلاًّ منهما منكِر لدعوى الآخر.



[1] بداية المجتهد 2/242، القوانين الفقهية 279، مغني المحتاج 2/328، كشاف القناع 3/528.


[2] بدائع الصنائع 5/200، اللباب 2/233.


[3] أخرجه الجماعة.


[4] القوانين الفقهية 3/523.