هل الْهُوِيُّ إلى السجود يكون على اليدين أو الركبتين؟

الأمر واسع، وحديث النهي عن تقديم الركبتين قبل اليدين ضعَّفَهُ البخاري والترمذي والدارقطني، نعم، صحّحه الألباني، ولكن الذي يظهر أنه ضعيف؛ لتفَرُّد محمد بن الحسن به عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ولذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: الأمر واسع في النزول على اليدين أو الركبتين، وكذا يقول بذلك شيخنا مقبل الوادعي، والله أعلم.
 
قال ابن أبي شيبة المتوفَّى سنة 235هـ في مصَنَّفِه: حدثنا يَعْلَى، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، "أن عمر كان يقع على ركبتيه".
 
حدثنا معتمر، عن كَهْمَس، عن عبدالله بن مسلم بن يسار، عن أبيه، "أنه كان إذا سجد يقع ركبتاه، ثم يداه، ثم رأسه".
 
حدثنا ابن فضيل، عن مغيرة، عن إبراهيم أنه سئل عن الرجل يضع يديه قبل ركبتيه، فكره ذلك وقال: "هل يفعله إلا مجنون؟" اهـ.
 
وهذه الآثار كلها بأسانيد صحيحة، ومما يدل على أن الأمر واسع ما رواه ابن أبي شيبة، قال: حدثنا عباد بن العوام، عن خالد، قال: "رأيت أبا قلابة، إذا سجد بدأ فوضع ركبتيه، وإذا قام اعتمد على يديه" ورأيت الحسن، يخر فيبدأ بيديه، ويعتمد إذا قام"
 
حدثنا معتمر، عن معمر، قال: سئل قتادة، عن الرجل إذا انصَبَّ من الركوع يبدأ بيديه، فقال: "يضع أهوَنَ ذلك عليه"؛ أي: يهوي على يديه أو ركبتيه على ما يتيسر له، فالأمر واسع، وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخنا مقبل بن هادي الوادعي؛ والله أعلم.