النكاح والصداق
من العمدة في الأحكام لتقي الدين المقدسي

النكاح
363- عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء".
 
364- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن نفراً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - سألوا أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عمله في السر؟ فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراشٍ، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوامٍ قالوا كذا؟ لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
 
365- وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، قال: "ردَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاخْتصَينا".
 
• قال المصنف: "التبتل": ترك النكاح، ومنه قيل لمريم عليها السلام: البتول.
 
366- وعن أم حبيبة بنت أبي سفيان رضي الله عنها: "أنها قالت: يا رسول الله، انكح أختي ابنة أبي سفيان، فقال: أو تحبين ذلك؟ فقلت: نعم، لست لك بمُخْليَةٍ، وأحب من شاركني في خيرٍ أختي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ذلك لا يحل لي، قالت: إنا نحدث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة، قال: بنت أم سلمة؟ قالت: قلت: نعم، فقال: إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري، ما حلَّت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن". قال عروة: وثويبة: مولاة لأبي لهب، أعتقها، فأرضعت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله بشَرِّ حِيبَةٍ، فقال له: ماذا لقيت؟ قال له أبو لهب: لم ألق بعدكم خيراً، غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة.
 
• الحيبة، بكسر الحاء: الحالة.
 
367- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها".
 
368- وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أحق الشروط أن توفوا به، ما استحللتم به الفروج".
 
369- وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الشغار، والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته، وليس بينهما صداق".
 
370- وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر، وعن لحوم الحُمُرِ الأهليةِ".
 
371- وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، فكيف إذنها؟ قال: أن تَسْكُتَ".
 
372- وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: "جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: كنت عند رفاعة القرظي، فطلَّقني، فبتَّ طلاقي، فتزوجت بعده عبدالرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب! فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عُسيلته ويذوق عُسيلتك، قالت: وأبو بكر عنده، وخالد بن سعيد بالباب ينتظر أن يؤذن له، فنادى: يا أبا بكر، ألا تسمع هذه، ما تجهر به عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!".
 
373- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب، أقام عندها سبعاً، ثم قسم، وإذا تزوج الثيب، أقام عندها ثلاثاً، ثم قسم، قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن أنساً رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -".
 
374- وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولدٌ في ذلك، لم يضره الشيطان أبداً".
 
375- وعن عقبة بن عامر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إياكم والدخول على النساء؟ فقال رجلٌ من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت".
 
• ولمسلم، عن أبي الطاهر، عن ابن وهب، قال: سمعت الليث يقول: "الحمو": أخو الزوج، وما أشبهه من أقارب الزوج، ابن العم، ونحوهم".
 
الصداق
376- عن أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية، وجعل عتقها صداقها".
 
377- وعن سهل بن سعد الساعدي: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأةٌ، فقالت: إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلاً، فقال رجلٌ: يا رسول الله، زوجنيها، إن لم يكن لك بها حاجةٌ، فقال: هل عندك من شيءٍ تُصْدِقُها؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إزارك إن أعطيتها جلست ولا إزار لك، فالتمس شيئاً، قال: ما أجد، قال: التمس ولو خاتماً من حديد، فلم يجد شيئاً، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هل معك شيءٌ من القرآن؟ قال: نعم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: زوجتكها بما معك من القرآن".
 
378- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى عبدالرحمن بن عوف وعليه رَدْعُ زعفران، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: مَهْيَمْ؟ فقال: يا رسول الله، تزوجت امرأةً، فقال: ما أصدقتها؟ قال: وزن نواةٍ من ذهب، قال: فبارك الله لك، أولم ولو بشاة".