تهذيب منظومة القواعد الفقهية للسعدي
 






اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْأَرْفَقِ
وَجَامِعِ الْأَشْيَاءِ وَالْمُفَرِّقِ


ذِي النِّعَمِ الْوَاسِعَةِ الْغَزِيرَهْ
وَالْحِكَمْ الْبَاهِرَةِ الْكَثِيرَهْ


ثُمَّ الصَّلَاةُ مَعْ سَلَامٍ دَائِمِ
عَلَى الرَّسُولِ الْقُرَشِيِّ الْخَاتَمِ


وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الْأَبْرَارِ
اَلْحَائِزِي مَرَاتِبِ[1] الْفَخَارِ


اِعْلَمْ -هُدِيتَ- أَنَّ أَفْضَلَ الْمِنَنْ
عِلْمٌ يُزِيلُ الشَّكَّ عَنْكَ وَالدَّرَنْ


وَيَكْشِفُ الْحَقَّ لِذِي الْقُلُوبِ
وَيُوصِلُ الْعَبْدَ إِلَى الْمَطْلُوبِ


فَاحْرِصْ عَلَى فَهْمِكَ لِلْقَوَاعِدِ
جَامِعَةِ الْمَسَائِلِ الشَّوَارِدِ


لِتَرْتَقِي فِي الْعِلْمِ خَيْرَ مُرْتَقَى
وَتَقْتَفِي سُبْلَ الَّذِي قَدْ وُفِّقَا


فَهَذِهِ قَوَاعِدٌ نَظَمْتُهَا
مِنْ كُتْبِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدْ حَصَّلْتُهَا


جَزَاهُمُ الْمَوْلَى عَظِيمَ الْأَجْرِ
وَالْعَفْوَ مَعْ غُفْرَانِهِ وَالْبِرِّ


[وَنِيَّةٌ] شَرْطٌ لِسَائِرِ الْعَمَلْ
بِهَا الصَّلَاحُ وَالْفَسَادُ لِلْعَمَلْ


اَلدِّينُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَصَالِحِ
فِي جَلْبِهَا وَالدَّرْءِ لِلْقَبَائِحِ


[إِذَا تَزَاحَمَتْ مَصَالِحٌ فُعِلْ
الَاعْلَى، وَعَكْسٌ فِي مَفَاسِدٍ جُعِلْ]


وَمِنْ قَوَاعِدِ [الْهُدَى]: التَّيْسِيرُ
فِي كُلِّ أَمْرٍ نَابَهُ تَعْسِيرُ


وَلَيْسَ وَاجِبٌ بِلَا اقْتِدَارِ
وَلَا مُحَرَّمٌ مَعَ اضْطِرَارِ


وَكُلُّ مَحْظُورٍ مَعَ الضَّرُورَهْ
[حَلَّ بِقَدْرِ حَاجَةٍ ضَرُورَهْ]


وَتَرْجِعُ الْأَحْكَامُ لِلْيَقِينِ
[فَالشَّكُّ لَا يُزِيلُ لِي يَقِينِي]


وَالْأَصْلُ فِي مِيَاهِنَا الطَّهَارَهْ
وَالْأَرْضِ وَالثِّيَابِ وَالحِجَارَهْ


وَالْأَصْلُ فِي الْأَبْضَاعِ وَاللُّحُومِ
وَالنَّفْسِ وَالْأَمْوَالِ لِلْمَعْصُومِ


تَحْرِيمُهَا حَتَّى يَجِيءَ الْحِلُّ
فَافْهَمْ -هَدَاكَ اللَّهُ- مَا يُمَلُّ


وَالْأَصْلُ فِي عَادَاتِنَا الْإِبَاحَهْ
حَتَّى يَجِيءَ صَارِفٌ [صَرَاحَهْ]


وَلَيْسَ مَشْرُوعًا مِنَ الْأُمُورِ
غَيْرُ الَّذِي فِي [شِرْعَةِ الْغَفُورِ]


وَسَائِلُ الْأُمُورِ كَالْمَقَاصِدِ
وَاحْكُمْ بِهَذَا الْحُكْمِ لِلزَّوَائِدِ


وَالْخَطَأُ [الْإِكْرَاهُ] وَالنِّسْيَانُ
أَسْقَطَهُ مَعْبُودُنَا الرَّحْمَنُ


لَكِنْ مَعَ الْإِتْلَافِ يَثْبُتُ الْبَدَلْ
وَيَنْتَفِي التَّأْثِيمُ عَنْهُ وَالزَّلَلْ


وَمِنْ مَسَائِلِ [الْأُصُولِ]: فِي التَّبَعْ
يَثْبُتُ لَا إِذَا اسْتَقَلَّ فَوَقَعْ


وَالْعُرْفُ مَعْمُولٌ بِهِ إِذَا وَرَدْ
حُكْمٌ مِنَ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ لَمْ يُحَدْ


مُعَاجِلُ الْمَحْظُورِ قَبْلَ آنِهِ
قَدْ بَاءَ بِالْخُسْرَانِ مَعْ حِرْمَانِهِ


وَإِنْ أَتَى التَّحْرِيمُ فِي نَفْسِ الْعَمَلْ
أَوْ شَرْطِهِ فَذُو فَسَادٍ وَخَلَلْ


[مُتْلِفُ مَنْ يُؤْذِيهِ] لَيْسَ يَضْمَنُ
بَعْدَ الدِّفَاعِ بِالَّتِي هِيَ احْسَنُ


وَ"أَلْ" تُفِيدُ الْكُلَّ فِي الْعُمُومِ
فِي الْجَمْعِ وَالْإِفْرَادِ كَالْعَلِيمِ


وَالنَّكِرَاتُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ
تُعْطِي الْعُمُومَ أَوْ سِيَاقِ النَّهْيِ


كَذَاكَ مَنْ وَمَا تُفِيدَانِ مَعَا
كَلَّ الْعُمُومِ، يَا أُخَيَّ، فَاسْمَعَا


وَمِثْلُهُ الْمُفْرَدُ إِذْ يُضَافُ
فَافْهَمْ -هُدِيتَ الرُّشْدَ- مَا يُضَافُ


وَلَا يَتِمُّ الْحُكْمُ حَتَّى [تَرْتَفِعْ
مَوَانِعٌ كَذَا الشُّرُوطُ تَجْتَمِعْ]


وَمَنْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ مِنْ عَمَلْ
قَدْ اسْتَحَقَّ مَا لَهُ عَلَى الْعَمَلْ


[إِنْ شَقَّ فِعْلُ سَائِرِ الْمَأْمُورِ
يُفْعَلُ بَعْضُهُ بِنَصِّ النُّورِ]


وَكُلُّ مَا نَشَا عَنِ الْمَأْذُونِ
فَذَاكَ أَمْرٌ لَيْسَ بِالْمَضْمُونِ


وَكُلُّ حُكْمٍ دَائِرٌ مَعْ عِلَّتِهْ
وَهْيَ الَّتِي قَدْ أَوْجَبَتْ لِشِرْعَتِهْ


وَكُلُّ شَرْطٍ لَازِمٌ لِلْعَاقِدِ
فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَالْمَقَاصِدِ


إِلَّا شُرُوطًا حَلَّلَتْ مُحَرَّمَا
[أَوْ جَعَلَتْ ذَا الْحِلِّ مِمَّا حُرِّمَا]


تُسْتَعْمَلُ الْقُرْعَةُ عِنْدَ الْمُبْهَمِ
مِنَ الْحُقُوقِ أَوْ لَدَى التَّزَاحُمِ


وَإِنْ تَسَاوَى الْعَمَلَانِ اجْتَمَعَا
وَفِعْلُ [وَاحِدٍ] كَفَى، فَاسْتَمِعَا


وَكُلُّ مَشْغُولِ فَلَا يُشَغَّلُ
مِثَالُهُ: الْمَرْهُونُ وَالْمُسَبَّلُ


وَمَنْ يُؤَدِّ عَنْ أَخِيهِ وَاجِبَا
لَهُ الرُّجُوعُ إِنْ نَوَى يُطَالِبَا


[وَوَازِعُ الطَّبْعِ] عَنِ الْعِصْيَانِ
[كَوَازِعِ الشَّرْعِ] بِلَا نُكْرَانِ


وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّمَامِ
فِي الْبَدْءِ وَالْخِتَامِ وَالدَّوَامِ


ثُمَّ الصَّلَاةُ مَعْ سَلَامٍ شَائِعِ
عَلَى النَّبِيِّ [أَحْمَدٍ] وَالتَّابِعِ










[1] بجره على الإضافة، كقوله: (والمقيمي الصلاة)، ويجوز نصبه مفعولا لاسم الفاعل على قلة.