( الصيام وليلة القدر والاعتكاف )
من العمدة في الأحكام لتقي الدين المقدسي

أفضل الصيام وغيره:
237 - عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: «أُخْبِر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني أقول: والله لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت، [فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنت الذي قلت ذلك؟] فقلت له: قد قلته، بأبي أنت وأمي، فقال: فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر، وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك [قال: فصم يومًا وأفطر يومين، قلت: لأطيق أفضل من ذلك] قال: فصم يومًا وأفطر يومًا فذلك مثل صيام داود، وهو أفضل الصيام، فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: لا أفضل من ذلك».
 
238 - وفي رواية: لا صوم فوق صيام أخي داود، شطر الدهر، صُمْ يومًا وأفطر يومًا».
 
239 - وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا».
 
240 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: «أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث: صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام».
 
241 - وعن محمد بن عبَّاد بن جعفر، قال: «سألت جابر بن عبدالله: أنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم».
 
وزاد مسلم: «ورب الكعبة».
 
242 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم يومًا قبله، أو يومًا بعده».
 
243 - وعن أبي عبيدة مولى ابن أزهر، واسمه سعد بن عبيد قال: «شهدت العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: هذان يومان نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيامهما، يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر الذي تأكلون فيه من نسككم».
 
244 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الفطر والنحر، وعن الصماء، وأن يحتبي الرجل في الثواب الواحد، وعن الصلاة بعد الصبح والعصر». أخرجه مسلم بتمامه، وأخرج البخاري الصوم فقط.
 
245 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من صام يومًا في سبيل الله بعَّدَ الله وجهه عن النار سبعين خريفًا».
 
ليلة القدر:
246 - عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: «أن رجالًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروا ليلة القدر في المنام، في السبع الأواخر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان منكم متحريها فليتحرها في السبع الأواخر».
 
247 - وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر».
 
248 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عامًا، حتى إذا كانت ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: من اعتكف معي فليعتكف في العشر الأواخر، فقد أريت هذه الليلة، ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر، قال: فمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد، فأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى جبهته أثر الماء والطين، من صبح إحدى وعشرين».
 
الاعتكاف:
249 - عن عائشة رضي الله عنها: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله عز وجل، ثم اعتكف أزواجه بعده».
 
250 - وفي لفظ: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في كل رمضان. فإذا صلى الغداة جاء مكانه الذي اعتكف فيه».
 
251 - وعن عائشة رضي الله عنها: «أنها كانت تُرجِّل النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي حائضٌ، وهو معتكفٌ في المسجد، وهي في حجرتها، يناولها رأسه».
 
252 - وفي رواية: «وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان».
 
253 - وفي رواية: أن عائشة قالت: «إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة».
الترجيل: تسريح الشعر.
 
254 - وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: «قلت: يا رسول الله، إني كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة - وفي رواية: يومًا - في المسجد الحرام؟ قال: فأوف بنذرك». ولم يذكر بعض الرواة «يومًا» ولا «ليلةً».
 
255 - وعن صفية بنت حُييٍ رضي الله عنها، قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - معتكفًا في المسجد، فأتيته أزوره ليلًا، فحدثته، ثم قمت لأنقلب، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسرعا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: على رسلكما، إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! فقال: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا، أو قال: شيئًا».
 
256 - وفي رواية: «أنها جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعةً، ثم قامت تنقلب، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة»، ثم ذكره بمعناه.