(كتاب الزكاة وصدقة الفطر)
من العمدة في الأحكام لتقي الدين المقدسي
 
كتاب الزكاة
206- عن عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل، حين بعثه إلى اليمن، إنك ستأتي قومًا أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلواتٍ في كل يومٍ وليلةٍ، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقةً، تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجابٌ".
 
207- وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقةٌ، ولا فيما دون خمس ذود صدقةٌ، ولا فيما دون خمسة أوسق صدقة".
 
208- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة".
 
209- وفي لفظ: "إلا زكاة الفطر في الرقيق".
 
210- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "العجماء جُبَار، والبئر جُبَار، والمعدن جُبَار، وفي الركاز الخمس".
 
الجبار: الهدر ومالا يضمن، والعجماء: الدابة البهيم.
 
211- وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر رضي الله عنه على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالدٌ: فإنكم تظلمون خالدًا، وقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله، وأما العباس: فهي عليَّ ومثلها، ثم قال: يا عمر، أما شعرت أن عمَّ الرجل صنو أبيه؟".
 
212- وعن عبدالله بن زيد بن عاصم، قال: "لما أفاء الله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين، قسم في الناس، وفي المؤلفة قلوبهم، ولم يعط الأنصار شيئًا، فكأنهم وجدوا في أنفسهم، إذ لم يصيبهم ما أصاب الناس، فخطبهم، فقال: يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالةً فأغناكم الله بي؟ كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ، قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالوا: الله ورسوله أَمَنُّ، قال: لو شئتم لقلتم: جئتنا كذا وكذا، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرًا من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعارٌ، والناس دثارٌ، إنك ستلقون بعدي أثرةً، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض".
 
باب صدقة الفطر
213- عن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: "فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر، أو قال: رمضان، على الذكر والأنثى، والحر والمملوك: صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، قال: فعدل الناس به نصف صاع من بر، على الصغير والكبير".
 
214- وفي لفظ: "أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة".
 
215- وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: "كنا نعطيها في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من زبيب، فلما جاء معاوية، وجاءت السمراء، قال: أرى مدًا من هذا يعدل مدين، قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -".