الأموال التي لا تجب الزكاة فيها

تقدَّم أنه لا تجب الزكاة إلا في أربعة أنواع من المال فقط، فما سوى ذلك من المال فلا زكاة فيه، ونذكر شيئًا من هذه الأموال على سبيل المثال والإيضاح، وإلا فلا يمكن حصرها.
فمن ذلك:
أولاً: لا زكاة فيما أعده الإنسان لحاجته من طعام وشراب، وفرش، ومسكن، وحيوانات، وسيارة، ولباس، سوى حُلي الذهب والفضة، فقد اختلف العلماء في زكاته، والأفضل إخراج زكاته خروجًا من الخلاف.
 
والأصل في هذا براءة الذمة، وقد جاء ما يؤيد هذا الأصل من السنَّة، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسِه صدقة))؛ متفق عليه[1].
 
ثانيًا: لا تجب الزكاة فيما أعدَّ للأُجرة من عقارات وسيارات ونحوها، وإنما تجب الزكاة في أجرتها إذا كانت نقودًا، وحال عليها الحول، وبلغَت نصابًا بنفسها أو بضمِّها لما عنده من جنسها.
 
ثالثًا: لا تجب الزكاة فيما يَملِكه المسلم من المعادن سوى الذهب والفِضة، كالماس والمجوهرات والأحجار الكريمة وغيرها، إلا أن تكون للتجارة فتُزكى زكاة التجارة.
 
رابعًا: لا تجب الزكاة في الديون غير المرجوَّة، مثل: الديون على المُعسِرين والمفلسين والفقراء والمساكين التي قد لا يُسدِّدونها، والدَّين الذي على مُماطِل يَصعُب استخراجه منه.
 
ومن ذلك: ما يُسمَّى بـ (الديون المتعثِّرة) التي لا يُسدِّدها أصحابها، وقد تحتاج إلى مطالبات وقد تَرجِع أو لا ترجع، وهكذا الأموال المفقودة، أو المسروقة أو المغصوبة، وهكذا المساهمات التجارية المتعثِّرة التي تجاوَزت الحد المُعتاد في مثلها كالتي لها ثمان سنوات أو عشر سنوات ولا يُدرى متى تُباع، وهكذا كل نقد يضعف الرجاء في تحصيله ولا يستطيع صاحبه أن يتصرَّف فيه؛ وذلك لأن الملك على كل هذه الأموال ناقص، وإنما تجب الزكاة في الملك التام.
 
وإذا قبضت هذه الأموال فإنه يُستقبَل بها حولٌ جديد من القبض، فإن بقيَت أو بقي منها ما يبلغ النصاب بنفسه أو مع غيره سنَةً كاملة زكاه، وإلا فليس فيه زكاة، ولكن لو زكاه إذا قبَضها عن سنة واحدة فهو حسن، والله أعلم.
 
زكاة الدَّين المرجو:
وأما إذا كان الدَّين مرجوًّا، وهو الدَّين على مليء باذِل له، فإنه إذا حلَّ أجلُه ولم يتقاضَه صاحبه، أو لم يكن له أجل أصلاً فإن عليه أن يُزكِّيه كبقيَّة أمواله[2]، أما إذا كان مؤجَّلاً إلى أجل لم يَحلَّ فلا زكاة فيه حتى يحلَّ أجله على الصحيح من قولَي أهل العلم، فإذا حلَّ أجله وتركه سنَةً، فإنه يُزكيه كبقية أمواله كل سنة، وله أن يؤخِّر زكاته حتى يَقبِضه ثم يُزكيه لكل ما مضى من السنين، وإنما أوجبْنا الزكاة فيه؛ لأن هذا المال كالحاضر عنده، وهو الذي أهمل قبضه، فلا تَسقُط عنه الزكاة الواجبة؛ لأنها حق واجب لله -تعالى- وحق للفقراء.
 
صفة إخراج زكاة الرواتب:
الأيسر في إخراج زكاة الفائض المحفوظ من الرواتب أن يُحدِّد الشخص شهرًا لإخراج زكاته كرمضان، فإذا جاء هذا الشهر حسَب ما عنده من النقود وأخرج الزكاة عنها جميعًا، سواء ما مضى عليه سنة أم لا، ويكون هذا من تعجيل الزكاة عن بعض المال.
 
انقطاع الحَول:
من كان كل شهرَين أو ثلاثة مثلاً ينقطع ما معه من نقد؛ كالموظَّف الذي لا يملك سوى راتبه، وقد يأتي آخِر الشهر وليس معه نقد، بل قد يَقترِض، فهذا لا تلزمه الزكاة في النقد؛ لأن من شرطها حوَلان الحَول.
 
زكاة الأسهم:
لا يَخلو المساهم من حالين:
الحال الأولى: المضارِبة بالأَسهُم، بأن يكون قصده بالأسهم المتاجرة بها، بيعًا وشراءً.
 
فهذا تجب عليه الزكاة إذا حال الحَول، فيقدر قيمتها في السوق على رأس السنَة، ويُضيف إليها الأرباح الناتِجة عنها إن كانت في يدِه، ويُخرج زكاتها.
 
الحال الثانية: الاستثمار في الأسهم، بأن يكون قصده من المساهمة الاستفادة من ربح الأسهم، وريعها السنوي، ولا يقصد المتاجرة ببَيعها.
 
والأفضل في هذه الحالة أن يُخرِج الزكاة من الربح السنوي إذا قبضه، وإن ترك إخراجها حتى يَحول عليه الحول إن بقي معه المال فلا بأس.
 
أحكام متعلقة بالزكاة:
من الأحكام المهمَّة المتعلِّقة بالزكاة ما يلي:
أولاً: من كان عنده عقار للسُّكنى فعرَضه للبيع تخلُّصًا منه، أو لشراء بيت آخر للسكنى أو لغرض آخَر غير التجارة فلا زكاة فيه على الصحيح، ولو بقي معروضًا عدة سنوات.
 
ثانيًا: من كان عنده عقار لا ينوي به شيئًا معينًا، أو كان متردِّدًا فيه بين عرضه للتجارة، أو سُكناه، أو تأجيره، أو تركه حتى إذا احتاج إلى بيعه باعه، فلا زكاة فيه.



[1] رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب ليس على المسلم في فرسه صدقة 2: 532 (1394)، ومسلم في كتاب باب الزكاة على المسلم في عبده وفرسه 2: 675 (982).


[2] مثل: الدَّين الذي على الأخ أو القريب وإذا قال له: خذه، قال: الذي عندي وعندك واحد، وهكذا الدَّين غير المؤجَّل، وهو على مليء فحكمُه كحكمِه.