من أكل جاهلا أو ناسيا
مختارات من كلام الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله (12)

لو أن الإنسان أكل وشرب يظن أن الفجر لم يطلع فتبين أنه طالع فليس عليه قضاء، بل صومه صحيح، لأنه جاهل ولو أكل ناسيًا فصومه صحيح، ولو أكل مكرهًا أتاه إنسان وهدده بالحبس أو بالقتل أو بضرب يؤلمه، حد أكل فلا قضاء عليه وصومه صحيح، وكذلك لو تمضمض ودخل الماء إلى جوفه بدون قصد فصومه صحيح، لأنه غير قاصد. قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ [البقرة: 286] في أي شيء؟ لا تؤاخذني في أي شيء؟ في كل شيء يقع منا خطأ أو نسيان فلا تؤاخذنا فيه (قال الله: قد فعلت).
 
أيضًا الجاهل بالوقت يظن أن الوقت وقت إفطار وقت أكل وليس كذلك، ما رواه البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ظهرت الشمس، أكلوا وأفطروا في يوم غيم ظنًا منهم أن الشمس قد غربت، وبعد ذلك ظهرت الشمس إذًا أكلوا في النهار، لكن جهلًا منهم، جهلًا بالوقت، ما علموا أن الشمس لم تغرب، ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء، ما أمرهم، لو كان القضاء واجبًا لأمرهم به كما أمر الذي أساء في صلاته قال له: (صل فإنك لم تصل) لو كان القضاء واجبًا لأمرهم به.