مفطرات الصوم
مختارات من كلام الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله (11)
 
يسميها العلماء المفطرات، أو مفسدات الصوم، وهي الأكل والشرب والنكاح والقيء وخروج الدم بالحجامة والحيض والنفاس. هذه المنصوص عليها وفيها أشياء مقيسة ليست منصوصًا عليها. فالأكل والشرب والنكاح منصوص عليها في قوله تعالى: ﴿ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ﴾ [البقرة: 187].
 
القيء منصوص عليه في حديث أبي هريرة الذي رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه) ذرعه يعني: غلبه: (ومن استقاء عمدًا فليقض).
 
خروج الدم بالحجامة منصوص عليه أيضًا في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أفطر الحاجم والمحجوم) هذه خمسة. خروج دم الحيض والنفاس منصوص عليه في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) وقد أجمع العلماء على إلحاق النفاس بالحيض. بقي علينا أشياء ليست منصوصًا عليها منها ما كان بمعنى الأكل والشرب، وهي: الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب، يعني: أن الإنسان إذا تناولها اكتفى بها عن الأكل والشرب، هذه تلحق بالأكل والشرب قياسًا. ومنها: خروج المني بشهوة بفعل من الإنسان، فإنه يفطر، من العلماء من قال: إنه ملحق بالجماع، لأن كلًا منهما يوجب الغسل، فكان كل منهما مفسد للصوم ومنهم من قال: إنه منصوص عليه، وذلك أن خروج المني بشهوة هو أعلى أنواع الشهوة، والصوم صوم عن الأكل والشرب والشهوة، لقوله تعالى في الحديث القدسي: (يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي)، خروج المني بشهوة بفعل من الصائم يفسد الصوم، وأما خروج المذي بشهوة فلا يفسد الصوم، ولا يمكن أن يلحق بالمني لأن المذي لا يوجب الغسل، وليس هو الشهوة.