قراءة القرآن في المآتم
الإمتاع بفتاوى التلاوة والاستماع (39)
(فتاوى وأحكام شرعية حول تلاوة وسماع الآيات القرآنية)

قراءة القرآن في المآتم والأربعينات بدعة محرمة.
 
قال العلامة ابن أبي العز الحنفي: "وأما استئجار قوم يقرؤون القرآن ويهدونه للميت! فهذا لم يفعله أحد من السلف، ولا أمر به أحد من أئمة الدين، ولا رخص فيه، والاستئجار على نفس التلاوة غير جائز بلا خلاف، وإنما اختلفوا في جواز الاستئجار على التعليم ونحوه، مما فيه منفعة تصل إلى الغير".
 
وقال الشيخ على محفوظ - رحمه الله -: "وأما اجتماع الرجال في المآتم لداعية الحزن على الميت، فمعلوم أيضًا ما يستلزمه هذا الاجتماع عادة من النفقات الطائلة؛ لغرض المباهاة والرياء، بإعداد محل الاجتماع، وإحضار البسط، والكراسي المذهبة، ونحوها، ولا شك في حرمة ذلك؛ لما فيه من إضاعة المال لغير غرض صحيح، ولا يفيد الميت شيئًا، ويعود بالخسارة على أهله هذا إذا لم يكن في الورثة قاصر، فما بالك إذا كان فيهم قاصر، وقد يتكلَّفون ذلك بالقرض بطريق الربا نعوذ بالله من سخطه، وأن ما يقع بعد الدفن من عمل المآتم ليلة أو ثلاثًا مثلاً، لا نزاع في أنه بدعة، ولم يثبت عن الشارع، ولا عن السلف أنهم جلسوا بقصد أن تذهب الناس إلى تعزيتهم، وكانت سنته - صلى الله عليه وسلم - أن يدفن الرجل من أصحابه، وينصرف كل إلى مصالحه، هذه كانت سنته، وهذه كانت طريقته، والله - تعالى - يقول: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ﴾ [الأحزاب: 21]؛ فلنتأسَّ به فيما ترك، كما نتأسى به فيما فعل"؛ أ. هـ[1]
 
وعليه؛ فإن الله إذا حرَّم شيئًا حرَّم ثمنه[2]، وحرم كل ما يُعِين عليه؛ فعلى القراء الذين يفعلون ذلك أن يتقوا الله في أنفسهم، ويتوبوا إلى الله من هذه البدعة المنكرة، والله أعلم.
 
وفقنا الله لأن نكون من أتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولا ًوعملاً، ظاهرًا وباطنًا.
 
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.



[1] الإبداع (233،234) طبعة دار الاعتصام.


[2] هكذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي رواه ابن حبان (11/312)، ورواه الدارقطني (3/7)، وابن الجعد (1/479).