العلاج بالقرآن الكريم
الإمتاع بفتاوى التلاوة والاستماع (34)
(فتاوى وأحكام شرعية حول تلاوة وسماع الآيات القرآنية)

القرآن شفاء كما قال الله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس: 57].
 
ولكن شفاء القرآن الكريم خاص بالمؤمنين وحدهم كما قال - تعالى -: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾ [الإسراء: 82].
 
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((ما قال عبد قط إذا أصابه هم وحزن: اللهم إني عبدك، ابن عبدك، ابن أَمَتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني، وذَهاب همي؛ إلا أذهب الله - عز وجل - همه، وأبدله مكان حزنه فرحًا))، قالوا: يا رسول الله، ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات، قال: ((أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن))[1].
 
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: أن ناسًا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أتوا على حي من أحياء العرب، فلم يُقرُوهم، فبينما هم كذلك إذ لُدِغ سيد أولئك، فقالوا: هل معكم من دواء أو راقٍ، فقالوا: إنكم لم تُقرُونا، ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلاً، فجعلوا لهم قطيعًا من الشاءِ، فجعل يقرأ بأم القرآن، ويجمع بزاقه ويتفل؛ فبرأ، فأتوا بالشاءِ، فقالوا لا نأخذه حتى نسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فسألوه فضحك، وقال: ((وما أدراك أنها رقية، خذوها واضربوا لي بسهم))[2].
 
وعن عوف بن مالك الأشجعي - رضي الله عنهما - قال: "كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله، كيف ترى في ذلك؟ فقال: ((اعرضوا عليَّ رقاكم؛ لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك))[3].
 
هذا ما ورد به النص وأما قراءة القرآن على الماء ثم تجرعه، فقد قال به بعض العلماء، والصواب عدم الجواز؛ لضعف الآثار الواردة بذلك.
 
وأما ما شاع من تخصيص آيات أو سور بعينها لأدواء بعينها، فهذا من التألِّي على الله، والقول عليه بغير علم، ألا فليحذر هؤلاء من بأس الله وعقابه، والله أعلم.



[1] صحيح: رواه ابن حبان (972) (3/253)، والحاكم (1877) (1/690)، وأحمد (3712) (1/391)، (4318) (1/452)، والطبراني في الكبير (10352) (10/169)، وأبو يعلى (5297) (9/198)، والبزار (1994) (5/362)، وابن أبي شيبة (29318) (6/40)، والحارث في مسنده (1057) (2/957)، وابن أبي الدنيا في الفرج بعد الشدة (52) (1/80)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (339)(2/146).


[2] صحيح: رواه البخاري (5404) (5/2166)، (2156) (2/795)، (5417) (5/2169)، ومسلم (2201) (4/1727).


[3] صحيح: رواه مسلم (2200) (4/1727).