القراءة البطيئة مع التدبر، أم القراءة السريعة لتكثير الأجر
الإمتاع بفتاوى التلاوة والاستماع (25)
(فتاوى وأحكام شرعية حول تلاوة وسماع الآيات القرآنية)
اختلف العلماء في هذه المسألة، والراجح أن القراءة ببطء مع التدبر أفضل لقوله - تعالى -: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29]
وقال الله - عز وجل -: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24].
وقال الله - سبحانه وتعالى -: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82].
فبيَّن أن التدبر علة إنزال الكتاب، وبه تكسر أقفال القلوب، ويحصل اليقين بكلام علام الغيوب، وعن أبي وائل قال: "جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال: "هذًّا كهذِّ الشعر، لقد عَرَفتُ النظائر التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يَقرِن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصَّل سورتين في كل ركعة"[1].
وقال عبدالله ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((لا تَهذُّوا القرآنَ كهذِّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدَّقْل، وقفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب))[2].
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: "قراءة سورة بتدبر، ومعرفة، وتفهم، وجمع القلب عليها؛ أحبُّ إلى الله - تعالى - من قراءة ختمة سردًا، وهذا وإن كثر ثواب هذه القراءة"[3].
وقال - رحمه الله -: "قراءة آية بتفكر وتفهم، خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان، وذوق حلاوة القرآن، وهذه كانت عادة السلف، يردد أحدهم الآية إلى الصباح"[4].
[1] أثر صحيح: رواه البخاري (742) (1/269)، (4710) (4/1911)، (4756) (4/1924).
[2] أثر صحيح: رواه ابن أبي شيبة (2/256)، والبيهقي في الشعب (2/360).
الهذ: قطع الشيء، والقراءة بسرعة، الدَّقْل: الرديء اليابس من التمر، والمراد أن القارئ يرمي بكلمات القرآن من غير رؤية وتأمل، كما يتساقط الدَّقْل من العذق إذا هُزَّ.
[3] المنار المنيف (1/29).
[4] مفتاح دار السعادة (1/187)، وقاله الثعالبي أيضًا في تفسيره الجواهر الحسان (1/10).
القراءة البطيئة مع التدبر، أم القراءة السريعة لتكثير الأجر
جاري تجهيز الصوت…
القراءة البطيئة مع التدبر، أم القراءة السريعة لتكثير الأجر الإمتاع بفتاوى التلاوة والاستماع (25)(فتاوى وأحكام شرعية حول تلاوة وسماع الآيات القرآنية)اختلف العلماء في هذه المسألة، والراجح أن القراءة ببطء مع التدبر أفضل لقوله - تعالى -: ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [ص: 29] وقال الله - عز وجل -: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24]. وقال الله - سبحانه وتعالى -: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82]. فبيَّن أن التدبر علة إنزال الكتاب، وبه تكسر أقفال القلوب، ويحصل اليقين بكلام علام الغيوب، وعن أبي وائل قال: "جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال: "هذًّا كهذِّ الشعر، لقد عَرَفتُ النظائر التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يَقرِن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصَّل سورتين في كل ركعة"[1]. وقال عبدالله ابن مسعود - رضي الله عنه -: ((لا تَهذُّوا القرآنَ كهذِّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدَّقْل، وقفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب))[2]. قال الإمام ابن القيم - رحمه الله -: "قراءة سورة بتدبر، ومعرفة، وتفهم، وجمع القلب عليها؛ أحبُّ إلى الله - تعالى - من قراءة ختمة سردًا، وهذا وإن كثر ثواب هذه القراءة"[3]. وقال - رحمه الله -: "قراءة آية بتفكر وتفهم، خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان، وذوق حلاوة القرآن، وهذه كانت عادة السلف، يردد أحدهم الآية إلى الصباح"[4].[1] أثر صحيح: رواه البخاري (742) (1/269)، (4710) (4/1911)، (4756) (4/1924).[2] أثر صحيح: رواه ابن أبي شيبة (2/256)، والبيهقي في الشعب (2/360).الهذ: قطع الشيء، والقراءة بسرعة، الدَّقْل: الرديء اليابس من التمر، والمراد أن القارئ يرمي بكلمات القرآن من غير رؤية وتأمل، كما يتساقط الدَّقْل من العذق إذا هُزَّ.[3] المنار المنيف (1/29).[4] مفتاح دار السعادة (1/187)، وقاله الثعالبي أيضًا في تفسيره الجواهر الحسان (1/10).