استحباب السواك عند تغير الفم

السواك عند تغير الفم سُنة، وهو مذهب الأئمة[1]، ولا أعلم فيه خلافًا إلا ما سبق من الخلاف في كراهيته للصائم بعد الزوال، وقد سبق البحث فيه.
 
قال العراقي: وتغير الفم: سواء فيه تغير الرائحة، أو تغير اللون كصفرة الأسنان[2].
 
الدليل على استحباب السواك عند تغير الفم:
(730-66) ما رواه أحمد، قال: حدثنا عفان، ثنا يزيد بن زريع، ثنا عبدالرحمن بن أبي عتيق، عن أبيه، أنه سمع عائشة تحدثه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب))؛ [إسناده حسن - إن شاء الله - وقد سبق بحثه].
 
وجه الاستدلال:
قوله: ((السواك مطهرة للفم))، فقوله: "السواك" مبتدأ، و"مطهرة" خبر، فأسند التطهير إلى السواك، فكأن الغرض من مشروعية السواك تطهير الفم، والذي يحصل به مرضاة الرب إذا طهره امتثالاً لأمر الله، فالسواك سبب لطهارة الفم، وسبب لمرضاة الرب، وكلما تغير الفم واحتاج إلى التطهير، كان مشروعية السواك آكد، وتطهير الفم إنما شرع لمناجاة الله - سبحانه وتعالى - ولذلك شرع عند الصلاة، ولتلاوة كتاب الله، ولدُنوِّ الملائكة؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى به بنو آدم.



[1] بريقة محمودية (1/188) مواهب الجليل (1/264)، حاشية الدسوقي (1/103)، الشرح الصغير (1/126). وقال الشافعي في الأم (1/40): "واستحب السواك عند كل حال يتغير فيه الفم".
وقال النووي في المجموع (1/328): " وتغيره - يعني: الفم - تارة يكون بالنوم، وقد يكون بأكل ما له رائحة كريهة، وقد يكون بترك الأكل والشرب، وبطول السكوت. قال صاحب الحاوي: ويكون أيضًا بكثرة الكلام". انتهى كلام النووي. تحفة المحتاج (1/219)، مغني المحتاج (1/185)، وانظر الإنصاف (1/118)، الفروع (1/126)، كشاف القناع (1/73).


[2] طرح التثريب (1/66).