هل الأفضل اليابس من السواك أو الرطب؟

علمنا في بحث سابق مادة السواك، وأن الأفضل عند الفقهاء أن يكون من الأراك، ثم النخيل، ثم الزيتون، ثم بكل عود ينظف الفم، ويزيل القلح، ولا يضر باللثة، ونريد أن نبحث في هذا الفصل في صفة السواك.
 
فقيل: يستحب أن يكون السواك رطبًا[1].
 
وقيل: يستحب أن يكون يابسًا نُدي بالماء[2]؛ لأن اليابس يجرح اللثة، والرطب لا يزيل ما يراد إزالته[3].
 
دليل من استحب أن يكون السواك رطبًا:
(683-19) ما رواه البخاري، قال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيتي، وفي يومي، وبين سحري ونحري، وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض، فذهبت أعوذه فرفع رأسه إلى السماء وقال: ((في الرفيق الأعلى، في الرفيق الأعلى))، ومر عبدالرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة، فنظر إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها فمضغت رأسها، ونفضتها، فدفعتها إليه، فاستن بها كأحسن ما كان مستنًّا، ثم ناولنيها فسقطت يده - أو سقطت من يده - فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة.
 
دليل من استحب كون السواك يابسًا قد ندي بالماء:
قال: إن اليابس المندى بالماء أقوى في طهارة الفم، وإزالة القلح.
 
والراجح أنه كلما كان أقوى في نظافة الفم وتطهيره، كان مطلوبًا؛ لأن السواك شرع من أجل طهارة الفم، وحتى نجمع بين قوة التطهير، وسلامة الفم واللثة؛ ينبغي أن يكون السواك متوسطًا، لا رطبًا جدًّا فلا ينظف، ولا يابسًا فيضر بالفم، والله أعلم.



[1] إحكام الأحكام (2/110)، وقال الخرشي (1/139): "الأخضر الذي يجد له طعمًا أفضل للمفطر".
وقال: في حاشيتا قليوبي وعميرة (1/58): "ورطب كل نوع أولى من يابسه".


[2] وقال العراقي: والأحب أن يكون يابسًا لُيِّن بالماء. طرح التثريب (2/67).
وقال في تحفة المحتاج: واليابس المندى أولى من الرطب. تحفة المحتاج (1/216).
وقال في مغني المحتاج: "واليابس المندى أولى من الرطب، ومن اليابس الذي لم يند" (1/183). وانظر نهاية المحتاج (1/181).


[3] قال في حاشية العدوي (1/184): "والمستحب أن يستاك بعود متوسط، لا شديد اليبس فيجرح، ولا رطب لا يزيل".