اجتماع الجمعة والعيدين في يوم واحد

لقد حصل في هذا العام أن اجتمع يوم العيد ويوم الجمعة في يوم واحد، وبدأ بعض الناس يطرح هذه القضية - أي حكم اجتماع الجمعة والعيدين في يوم واحد - هل تجزئ صلاة العيد عن صلاة الجمعة؟ أم لابد من الصلاتين أي الجمعة والعيد؟ وما هي الأدلة على ذلك؟ وما هو موقف العلماء من هذه القضية؟ وخاصة أن الله سبحانه وتعالى قد أكمل لنا الدين، ووضع لنا القواعد العامة التي بواسطتها نتوصل إلى معرفة كثير من الأحكام الشرعية، ثم إن السنة النبوية الشريفة جاءت مفسرة وموضحة ومبينة للقرآن الكريم حيث وردت أحاديث كثيرة في هذا الموضوع. ولذا أحببت أن أبين الحكم الشرعي لهذه المسألة في خلاصة سريعة.
 
خلاصة القول:
1- إن حكم صلاة الجمعة فرض بإجماع المسلمين بينما صلاة العيد أمر مختلف في حكمها فمن الفقهاء من اعتبرها سنة مؤكدة، ومنهم من اعتبرها واجبًا، ومنهم من اعتبرها فرض كفاية.
 
2- اختلف الفقهاء في وقت صلاة الجمعة فمنهم من اعتبر وقتها من وقت صلاة العيد - أي - قبل الزوال إلى العصر، ومنهم من رأى أن وقتها هو وقت الظهر أي بعد الزوال وهو الرأي الراجح.
 
3- واختلف الفقهاء في حكم اجتماع الجمعة والعيدين في يوم واحد فمن الفقهاء من قال بسقوط الجمعة عمن صلى العيد، ومنهم من أوجب صلاة الجمعة على من صلى العيد، ومنهم من أوجب الجمعة على أهل المدن ورخصها لأهل العوالي و السواد.
 
4- استدل كل فريق بأدلة على رأيه في حكم اجتماع الجمعة والعيدين ولكن وبعد دراسة الأدلة يتبين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك الجمعة قط وإنما رخص لأهل العوالي للمشقة المترتبة على حضورهم لصلاتين في يوم واحد.
 
5- والذي أراه وجوب صلاة الجمعة على من صلى العيد، ولكن يؤذن لأصحاب العوالي- أي الضواحي- بعدم الاتيان لصلاة الجمعة واعتبرها رخصة في حقهم.
 
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 
المصدر: (بتصرف من) مجلة الجامعة الإسلامية المجلد العاشر، العدد الأول ص 261- ص 305