أمانة الولاية وشرف غايتها وخطر تضييعها
إن للإمامة الكبرى في الإسلام شأنًا عظيمًا ومقامًا عليًّا رفيعًا، فهي أعظم المناصب في المجتمع، وأعلاها قدرًا، وأعظمها مسئولية وخطرًا، فلقد أعطى الله تبارك وتعالى الأئمة والسلاطين سلطانًا على الرعية، ومكنهم من الولاية، ووكَّل إليهم أمور الدين ومصالح الأمة، وأوجب عليهم القيام بمصالح العباد الدينية والدنيوية وحمَّلهم الأمانة، فهم راعون ومسئولون ومؤتمنون على الدين والرعية، والله تعالى سائلهم عن رعيتهم وأماناتهم، قال صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راع ومسئول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسئول عن رعيته...))[1].
• فمن أخذ الإمامة أو الولاية بحقها وأدى حقوق الله تعالى وحقوق عباده فيها؛ كان ذلك من أسباب طيب حياته وسعادته، ونصره وتمكينه، ومن موجبات فلاحه، وعلو مقامه عند ربه في آخرته وعظم أرباحه.
• ومن فرط في مسئوليتها، وضيع أمانتها، وبغى وظلم وطغى واستكبر واستعلى على الحق والخلق كانت من أسباب نكد حياته ونَغَص معيشته في الدنيا، وحسرته وخسرانه وشدة عذابه وطول ندامته بعد وفاته.
قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل:٩٧].
وقال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النور:٥٥].
وقال تعالى: ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَْشْهَادُ ﴾ [غافر:٥١].
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سبعةٌ يُظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه: الإمام العادل... الخ))[2]، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وأهل الجنَّة ثلاثةٌ: ذو سلطانٍ مقسطٌ متصدِّقٌ موفَّقٌ،...الخ))[3].
وفي الصحيح: ((احتجَّت الجنَّة والنَّار، فقالت هذه: يدخلني الجبَّارون والمتكبِّرون، وقالت هذه: يدخلني الضُّعفاء والمساكين...))[4].
وفيه أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أخبركم بأهل النَّار))، قالوا: بلى. قال: ((كلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُستَكبرٍ))[5].
فعلى ولاة أمور المسلمين - من الملوك والسلاطين والرؤساء وغيرهم - أن يعرفوا عظم مسئوليتهم وثقل أمانتهم وخطر تبعتهم، وليتذكروا أن المُلْكَ بليَّة وعارِيَة مُستردَّة ولا بد، فمجازى المحسنون بالإحسان، والظالمون بما يستحقون، فليتقوا الله في الدين والرعية، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَْمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [النساء:٥٨].
فهذه الآية بشأن ولاة الأمور، وأن الله تعالى أمرهم أن يؤدوا أماناتهم، ويتحروا العدل في حكمهم في رعيتهم وولايتهم، وأن الله تعالى مطَّلع عليهم قادر عليهم عالم بأمورهم ومجازيهم، فأوجب الله عليهم أداء الأمانات إلى أهلها، وأعظمها أمانته سبحانه، وهي دينه وحرماتُ وحقوقُ عباده، والحكم بالعدل في أهليهم وما وَلُوْا.
[1] جزء من حديث أخرجه البخاري برقم (2278)، ومسلم برقم (1829)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
[2] أخرجه البخاري برقم (660)، ومسلم برقم (1031)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] جزء من حديث أخرجه مسلم برقم (2865)، عن عياض بن حمار رضي الله عنه.
[4] أخرجه مسلم برقم (2846)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[5] جزء من حديث أخرجه مسلم برقم (2853)، عن حارثة بن وهب رضي الله عنه.
أمانة الولاية وشرف غايتها وخطر تضييعها
جاري تجهيز الصوت…
أمانة الولاية وشرف غايتها وخطر تضييعها إن للإمامة الكبرى في الإسلام شأنًا عظيمًا ومقامًا عليًّا رفيعًا، فهي أعظم المناصب في المجتمع، وأعلاها قدرًا، وأعظمها مسئولية وخطرًا، فلقد أعطى الله تبارك وتعالى الأئمة والسلاطين سلطانًا على الرعية، ومكنهم من الولاية، ووكَّل إليهم أمور الدين ومصالح الأمة، وأوجب عليهم القيام بمصالح العباد الدينية والدنيوية وحمَّلهم الأمانة، فهم راعون ومسئولون ومؤتمنون على الدين والرعية، والله تعالى سائلهم عن رعيتهم وأماناتهم، قال صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راع ومسئول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسئول عن رعيته...))[1]. • فمن أخذ الإمامة أو الولاية بحقها وأدى حقوق الله تعالى وحقوق عباده فيها؛ كان ذلك من أسباب طيب حياته وسعادته، ونصره وتمكينه، ومن موجبات فلاحه، وعلو مقامه عند ربه في آخرته وعظم أرباحه.• ومن فرط في مسئوليتها، وضيع أمانتها، وبغى وظلم وطغى واستكبر واستعلى على الحق والخلق كانت من أسباب نكد حياته ونَغَص معيشته في الدنيا، وحسرته وخسرانه وشدة عذابه وطول ندامته بعد وفاته. قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل:٩٧].وقال تعالى: ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَْرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ [النور:٥٥].وقال تعالى: ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَْشْهَادُ ﴾ [غافر:٥١]. وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((سبعةٌ يُظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه: الإمام العادل... الخ))[2]، وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((وأهل الجنَّة ثلاثةٌ: ذو سلطانٍ مقسطٌ متصدِّقٌ موفَّقٌ،...الخ))[3].وفي الصحيح: ((احتجَّت الجنَّة والنَّار، فقالت هذه: يدخلني الجبَّارون والمتكبِّرون، وقالت هذه: يدخلني الضُّعفاء والمساكين...))[4].وفيه أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أخبركم بأهل النَّار))، قالوا: بلى. قال: ((كلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُستَكبرٍ))[5]. فعلى ولاة أمور المسلمين - من الملوك والسلاطين والرؤساء وغيرهم - أن يعرفوا عظم مسئوليتهم وثقل أمانتهم وخطر تبعتهم، وليتذكروا أن المُلْكَ بليَّة وعارِيَة مُستردَّة ولا بد، فمجازى المحسنون بالإحسان، والظالمون بما يستحقون، فليتقوا الله في الدين والرعية، قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَْمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [النساء:٥٨]. فهذه الآية بشأن ولاة الأمور، وأن الله تعالى أمرهم أن يؤدوا أماناتهم، ويتحروا العدل في حكمهم في رعيتهم وولايتهم، وأن الله تعالى مطَّلع عليهم قادر عليهم عالم بأمورهم ومجازيهم، فأوجب الله عليهم أداء الأمانات إلى أهلها، وأعظمها أمانته سبحانه، وهي دينه وحرماتُ وحقوقُ عباده، والحكم بالعدل في أهليهم وما وَلُوْا. [1] جزء من حديث أخرجه البخاري برقم (2278)، ومسلم برقم (1829)، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.[2] أخرجه البخاري برقم (660)، ومسلم برقم (1031)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.[3] جزء من حديث أخرجه مسلم برقم (2865)، عن عياض بن حمار رضي الله عنه.[4] أخرجه مسلم برقم (2846)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.[5] جزء من حديث أخرجه مسلم برقم (2853)، عن حارثة بن وهب رضي الله عنه.