طُرُق محرَّمة لكسب المال
قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [التغابن: 15].
الأموال فتنة في تحصيلها، فتنة في تصريفها، لقد شرَع الله الحكيمُ الخبير طُرقًا لتحصيلها مبنيَّة على العدل والقصد، فلا ظُلم ولا تفريط ولا إفراط، وشرَع لعباده طُرقًا لتصريفها على الوجه النافع للعبد في دِينِه ودُنياه، فانقسَم الناسُ في ذلك أنواعًا، وأسعَدُهم مَن اكتسبها مِن وجهها الشرعي ثم أنفقها في وجهها المشروع، وأشْقَاهُم مَن اكتسبها مِن غير وجهها الشرعي، ثم أمسكها والعياذ بالله، ولم يؤدِّ منها حقوقها الواجبة.
لقد كان الرعيل الأول رضوان الله عليهم وقد مَلَكُوا زمام الدنيا، وعَرَفوا مفاتيح الآخرة - يَعْرِفون قدْر هذه الأموال، فلا يحصِّلونها إلا مِن وجوهها المشروعة، وطُرقها المباحة، ولا يَصْرفونها إلا بالطرق النافعة لهم في الدنيا والآخرة، سَلَكُوا في جمْعها طريقَ الوَرَع، وفي تصريفها طريق الكَرَم والبذْل والتوسُّط في النفقة.
بعضُ الناسِ: الحلال ما حلَّ بيده، يرى الحرام فيتجرَّأ عليه، ويأكله ولا يُبالي مِن أين أخَذَه، فهو ممن يأكلون المال بالباطل.
لقد تجرأ بعضُ الناس على الغش في معاملاتهم، وجعلوا الكسب من الغش والخداع مَغْنمًا، ووالله إنه الإثم والمغرم؛ لأنه كسْب حرامٌ لا بَرَكَة فيه ولا مصلحة منه، بل هو الشر والمفسدة، ويكفي في ذلك قول الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، فيما رواه مسلم وغيره ((مَن غَشَّنا فليس منَّا))، ومن ذلك أن بعض الناس يُظهر السلعةَ على أكمل الأوصاف وأزكاها، وهي معيبة ويُخفي عيبَها، ويقول بِعْتُكَ كومة حديد، وأحيانًا يَعرف عيوبها، ولا يُوضِّحها أو يُخبر بها، وهذا غش وتحايل وخديعة، ومن الناس مَن لا يُوَفِّي الأجيرَ أجْرَه، وخصوصًا العُمَّال المغتربين الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله، فيقصِّر عليهم في حقوقهم، ويعاملُهم معاملةً سيِّئة، وكأنهم مِن جنسٍ آخَر.
ومِن أكْل المالِ بالباطل التَّسَتُّر على العُمَّال وتشغيلُ المتخلِّفين وإيواؤهم، وإحضار العِمَالة وتركهم يعملون هنا وهناك، ويأخذوا عليهم نِسْبة، وكل ذلك ممنوع نظامًا، وبالتالي فهو ممنوع شرعًا لما فيه مِن الأضرار السيئة على الأفراد وعلى البلاد؛ إذ تعمل هذه العمالة بالأمور المحرَّمة، ولو كانت سمومًا فتَّاكة تُدَمِّر شبابَ هذا البلدِ الآمِن، والمسؤول عن هذه العمالة أمام الله، ثم أمام هذه البلاد - هُم أصحابُ المؤسسات والأفرادُ الذين يُحضِرون هذه العمالة دون حسيب أو رقيب، ويُهملونهم دون متابعة.
لقد حذَّرَتِ الجهاتُ المختصَّة في بلادنا مِن إيواء العمالة وتشغيلهم، وحذَّرَت مِن مساعدة المتخلفين بعد الحج والعمرة، ووزارة الداخلية وهي تُتابع التحذيرَ بين الحين والآخر، إنما تحْرص على مصلحة المواطنين؛ لئلا يَلحَق بهم الضَّرر مِن هذه العمالة التي تحرص على جمْع أكبرِ قدْرٍ مِن المال في أقصر مدة مِن أي طريق؛ سرقة أو نهبًا أو تعاملًا بمحرَّم، حتى ولو أدَّى ذلك إلى إزهاق أرواح الآمنين، والعبث بأمن هذه البلاد.
وكل مسلم على ثَرَى هذه البلاد الطاهرة هو مسؤول عن التعاون مع الجهات المختصة، وإبلاغِ جهاتِ الاختصاصِ عن هؤلاء المتخلِّفين، وكذلك أولئك الذين يَتستَّرون على هذه العمالة أو يُساعدونهم أو يَقُومون بتشغيلهم، ولو تعاون الجميع وصدَقوا، لعاد ذلك على بلادهم ومجتمعهم بالأمن والطمأنينة ورغد العيش، لكن المشكلة هي السلبية الموجودة عند الكثيرين؛ لا يتعاونون ولا يُبلغون عما يرونه من مخالفات، وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء، وليعلم كل مواطن أنه مأجور إن شاء الله، وليعلم كل مواطن أنه مأجور إن شاء الله على الإبلاغ عن هؤلاء المتخلفين، وكذا الإبلاغ عمَّن يَتستَّر عليهم أو يجعلهم يعملون بطرق غير نظامية مهما كانت نوعية العمل الذي يَقُومون به.
وهنيئًا لِمَن وَظَّف ماله في الحلال، وأنفقه في الحلال، فأولئك سيكون جوابهم سديدًا حينما يُسألون عن أربع، ومنها: وعن مالهم مِن أين اكتسبوه؟ وفيما أنفقوه؟
وصدق الله العظيم: ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [التغابن: 15].
نسأل الله أن يُعِينَنا على أنفُسِنا، وأن يَرزُقنا الحلال؛ ليكُون مَطْعَمُنا حلالًا، ومَشْرَبُنا حلالًا، ومَلْبَسُنا حلالًا.
وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبيِّنا محمد.
طرق محرمة لكسب المال
جاري تجهيز الصوت…
طُرُق محرَّمة لكسب المال قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [التغابن: 15]. الأموال فتنة في تحصيلها، فتنة في تصريفها، لقد شرَع الله الحكيمُ الخبير طُرقًا لتحصيلها مبنيَّة على العدل والقصد، فلا ظُلم ولا تفريط ولا إفراط، وشرَع لعباده طُرقًا لتصريفها على الوجه النافع للعبد في دِينِه ودُنياه، فانقسَم الناسُ في ذلك أنواعًا، وأسعَدُهم مَن اكتسبها مِن وجهها الشرعي ثم أنفقها في وجهها المشروع، وأشْقَاهُم مَن اكتسبها مِن غير وجهها الشرعي، ثم أمسكها والعياذ بالله، ولم يؤدِّ منها حقوقها الواجبة. لقد كان الرعيل الأول رضوان الله عليهم وقد مَلَكُوا زمام الدنيا، وعَرَفوا مفاتيح الآخرة - يَعْرِفون قدْر هذه الأموال، فلا يحصِّلونها إلا مِن وجوهها المشروعة، وطُرقها المباحة، ولا يَصْرفونها إلا بالطرق النافعة لهم في الدنيا والآخرة، سَلَكُوا في جمْعها طريقَ الوَرَع، وفي تصريفها طريق الكَرَم والبذْل والتوسُّط في النفقة. بعضُ الناسِ: الحلال ما حلَّ بيده، يرى الحرام فيتجرَّأ عليه، ويأكله ولا يُبالي مِن أين أخَذَه، فهو ممن يأكلون المال بالباطل. لقد تجرأ بعضُ الناس على الغش في معاملاتهم، وجعلوا الكسب من الغش والخداع مَغْنمًا، ووالله إنه الإثم والمغرم؛ لأنه كسْب حرامٌ لا بَرَكَة فيه ولا مصلحة منه، بل هو الشر والمفسدة، ويكفي في ذلك قول الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم، فيما رواه مسلم وغيره ((مَن غَشَّنا فليس منَّا))، ومن ذلك أن بعض الناس يُظهر السلعةَ على أكمل الأوصاف وأزكاها، وهي معيبة ويُخفي عيبَها، ويقول بِعْتُكَ كومة حديد، وأحيانًا يَعرف عيوبها، ولا يُوضِّحها أو يُخبر بها، وهذا غش وتحايل وخديعة، ومن الناس مَن لا يُوَفِّي الأجيرَ أجْرَه، وخصوصًا العُمَّال المغتربين الذين لا حول لهم ولا قوة إلا بالله، فيقصِّر عليهم في حقوقهم، ويعاملُهم معاملةً سيِّئة، وكأنهم مِن جنسٍ آخَر. ومِن أكْل المالِ بالباطل التَّسَتُّر على العُمَّال وتشغيلُ المتخلِّفين وإيواؤهم، وإحضار العِمَالة وتركهم يعملون هنا وهناك، ويأخذوا عليهم نِسْبة، وكل ذلك ممنوع نظامًا، وبالتالي فهو ممنوع شرعًا لما فيه مِن الأضرار السيئة على الأفراد وعلى البلاد؛ إذ تعمل هذه العمالة بالأمور المحرَّمة، ولو كانت سمومًا فتَّاكة تُدَمِّر شبابَ هذا البلدِ الآمِن، والمسؤول عن هذه العمالة أمام الله، ثم أمام هذه البلاد - هُم أصحابُ المؤسسات والأفرادُ الذين يُحضِرون هذه العمالة دون حسيب أو رقيب، ويُهملونهم دون متابعة. لقد حذَّرَتِ الجهاتُ المختصَّة في بلادنا مِن إيواء العمالة وتشغيلهم، وحذَّرَت مِن مساعدة المتخلفين بعد الحج والعمرة، ووزارة الداخلية وهي تُتابع التحذيرَ بين الحين والآخر، إنما تحْرص على مصلحة المواطنين؛ لئلا يَلحَق بهم الضَّرر مِن هذه العمالة التي تحرص على جمْع أكبرِ قدْرٍ مِن المال في أقصر مدة مِن أي طريق؛ سرقة أو نهبًا أو تعاملًا بمحرَّم، حتى ولو أدَّى ذلك إلى إزهاق أرواح الآمنين، والعبث بأمن هذه البلاد. وكل مسلم على ثَرَى هذه البلاد الطاهرة هو مسؤول عن التعاون مع الجهات المختصة، وإبلاغِ جهاتِ الاختصاصِ عن هؤلاء المتخلِّفين، وكذلك أولئك الذين يَتستَّرون على هذه العمالة أو يُساعدونهم أو يَقُومون بتشغيلهم، ولو تعاون الجميع وصدَقوا، لعاد ذلك على بلادهم ومجتمعهم بالأمن والطمأنينة ورغد العيش، لكن المشكلة هي السلبية الموجودة عند الكثيرين؛ لا يتعاونون ولا يُبلغون عما يرونه من مخالفات، وكأن الأمر لا يعنيهم في شيء، وليعلم كل مواطن أنه مأجور إن شاء الله، وليعلم كل مواطن أنه مأجور إن شاء الله على الإبلاغ عن هؤلاء المتخلفين، وكذا الإبلاغ عمَّن يَتستَّر عليهم أو يجعلهم يعملون بطرق غير نظامية مهما كانت نوعية العمل الذي يَقُومون به. وهنيئًا لِمَن وَظَّف ماله في الحلال، وأنفقه في الحلال، فأولئك سيكون جوابهم سديدًا حينما يُسألون عن أربع، ومنها: وعن مالهم مِن أين اكتسبوه؟ وفيما أنفقوه؟ وصدق الله العظيم: ﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾ [التغابن: 15]. نسأل الله أن يُعِينَنا على أنفُسِنا، وأن يَرزُقنا الحلال؛ ليكُون مَطْعَمُنا حلالًا، ومَشْرَبُنا حلالًا، ومَلْبَسُنا حلالًا. وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبيِّنا محمد.