الفضائيات العربية الدور والمسؤولية
جاري تجهيز الصوت…
تنتشر الآن في سماء الكون عشرات القنوات الفضائية العربية.. مابين قنوات تملكها وتوجهها الحكومات.. وقنوات أخري خاصة أو قنوات تجارية..
ولا شك أن مالدى العالم العربي الآن من قوة إعلامية يعتبر ـ بمقاييس العصر ـ إنجازًا كبيرا جعل العرب يدخلون لأول مرة كطرف فعال ومؤثر في حركة الإعلام العالمي الذي كان يخضع خضوعا كاملا لرؤوس الأموال الصهيونية التي كانت توجه سهامها دائما للشعوب العربية في تشويه صورتها واستباحة قضاياها.
والآن أصبح في يد العرب قوة إعلامية ضخمة تنفق عليها الشعوب بلايين الدولارات سنويا .. والسؤال الآن:
هل استفاد العرب من هذه القوة ؟
وماهي جوانب هذه الاستفادة ومظاهرها؟
لا شك ان العالم العربي استفاد من هذه القنوات .. سواء علي مستوي الوعي أو مستوي القضايا .. لا ننكر أن هذه القنوات شاركت بدور كبير في الوعي السياسي لدى الجماهير العربية من خلال التحامها بالأحداث العالمية ومتابعة ما يجري وما يدور حولها.. قد يكون هذا الوعي حتي الآن كامنا لم يتحرك ولم يأخذ صورًا أكثر إيجابية في مواجهة الواقع السياسي العربي من حيث حجم التغيير .. ولكن المؤكد ان هذه مرحلة قادمة شئنا أم أبينا.
إن متابعة ماجري في العالم من متغيرات حادة في السنوات الأخيرة يضع أمام الشعوب العربية مسؤوليات أكبر لتغيير واقعها السياسي بما يتناسب مع قدراتها وطموحاتها.
لا ننكر ـ أيضا ـ أن هذه القنوات الفضائية جعلت المواطن العربي يواكب أهم الأحداث الكبري في العالم ، سواء كانت اقتصادية أم اجتماعية أم إنسانية .. ومن هنا فتحت أبوابا جديدة للمعرفة ، وجعلت الملايين من البشر يتابعون مايجري حولهم من أحداث كبريى .. يأتي في مقدمة ذلك المتابعة الدائمة للأحداث والبرامج والموضوعات الوثائقية أو التاريخية أو مايجري في العالم من أحداث.
من جانب آخر فإن هذه القنوات الفضائية فتحت أبوابا كثيرة للحوار.. الذي ربما بدأ متشنجا عصبيا ، لدي البعض ، ولكن المؤكد أنه سيصل ـ من خلال التجربة والوقت والممارسة ـ إلي صيغة أكثر موضوعية ، والمؤكد أيضا أن هذا الحوار كشف أمامنا جوانب كثيرة من سلبيات المجتمعات العربية علي المستوى السياسي والاجتماعي والأخلاقي .. كما أن هذا الحوار فتح عيوننا علي الكثير من جوانب العجز والسلبية..
ومع الوقت سوف يأتي هذا الحوار بثمار أفضل خاصة مع ارتفاع نسبة الوعي السياسي.
لا شك أن هذه القنوات الفضائية شاركت بدور كبير في حركة الانتعاش الاقتصادي في بعض المناطق ، خاصة تلك المناطق التي استطاعت أن تشق طريقها بسرعة في مجالات الاستثمار والتجارة .. وإذا توقفنا أمام تجربة فريدة في دبي الآن سوف نكتشف إلي أي مدى استطاعت مدينة صغيرة أن تقلب الموازين التجارية في منطقة الخليج كلها..
هذه بعض الإيجابيات التي ينبغي أن نحسبها للفضائيات العربية ، ولكن هناك أيضا بعض الجوانب السلبية التي ينبغي أن نتوقف عندها..
أول هذه السلبيات أن هذه القنوات أقيمت من أجل خدمة الثقافة العربية - بكل مايعني ذلك من حماية لتراث الأمة وجذورها ولغتها- وكان ينبغي أن تشجع هذه القنوات أولا كل ماهو عربي أو أسلامي .. ولكن الواضح ـ حتي الآن ـ أن هذه القنوات تفتح أبوابها للثقافات الأجنبية الأخري أكثر مما تتيح الفرصة للثقافة العربية ..
يدخل في ذلك أيضا ماتذيعه هذه القنوات من برامج الأطفال والبرامج الخفيفة حيث يغلب عليها الإنتاج الأجنبي ـ بما يحمله من أفكار وسلوكيات تخالف التقاليد الاجتماعية والشرائع والعقائد الإسلامية ـ وهنا يتكرر الخطأ حيث تروج لسلع الآخرين في قنوات انشأناها في الأساس لتخدم قضايانا وترسخ قيمنا.
من هذه السلبيات أيضا عدم وجود أي شكل من اشكال التنسيق بين هذه القنوات.. بل إنها أحيانا تتجه إلي المنافسة ـ سواء علي المستوي التجاري أو الإعلامي ـ والمنافسة حق مشروع إذا كانت تسعي إلي تقديم ماهو أفضل - ولكن المنافسة تتحول إلي كارثة إذا كان الهدف إلهاء المشاهدين بالإسفاف أو الجنس أو الترخص ، وهذا مايحدث بالنسبة لمعظم القنوات .. ولكن يجب أن يكون هناك شكل من أشكال التنسيق في الأهداف والقضايا التي تهم الأمة وتنهض بها.
وهنا نجد أنفسنا أمام نموذج صارخ افتقد كل ألوان التنسيق بين القنوات الفضائية العربية ، وهو مايحدث في انتفاضة الأقصي منذ عشرة شهور..
ففي بداية الانتفاضة ـ ومع زيادة حجم التأييد الشعبي في الشارع العربي ـ حاولت الفضائيات العربية أن تواكب الأحداث من خلال نشراتها المتتابعةوتعليقاتها وبرامجها.. ومسايرتها لكل مايجري في الشارع العربي .. وفجأة سكت الشارع العربي . . وسكتت الفضائيات واكتفت بمتابعات أخبارية سريعة .. وعادت إلي برامجها العادية رقصا وغناء ومرحا.. وبينما كانت القنوات الفضائية العالمية تنقل كل ما يجري في الأراضي المحتلة ، كانت معظم الفضائيات العربية تكتفي ببعض الصور في نشرات الأخبار..
وهنا تأتي ضرورة التنسيق علي المستوي الإعلامي والسياسي بين هذه القنوات ، وليكن ذلك في دعوة تتبناها جامعة الدول العربية لأن معارك الإعلام اليوم صورة من صور الصراع ويجب أن يكون ذلك من خلال خطط وأهداف مدروسة. ونرجو أن يكون الاجتماع الطارئ لوزراء الاعلام العرب بداية لهذا التنسيق.
إن إسرائيل تدور في العالم كله الآن من خلال الإعلام الصهيوني ، وتدعي أن ما يجري في الأراضي المحتلة إرهاب يمارسه الفلسطينيون .. ولقد نجحت إسرائيل في تشويه صورة الجهاد الفلسطيني أمام العالم .. فهل يعقل أن يكون لدي العرب كل هذه الفضائيات ولا يستطيعون إقناع العالم بقضيتهم وهم اصحاب الحق ؟!!
إن صور الضحايا علي شاشات القنوات الفضائية العربية يجب أن تطارد كل يوم المشاهدين في كل دول العالم لكي يعرفوا الإرهاب الحقيقي وأن إسرائيل هي النموذج القبيح لهذا الإرهاب .. من هنا يصبح التنسيق بين الفضائيات العربية ضرورة حتي لو حذفت ـ وهو واجب قومي وديني ـ من برامجها الرقصات و المسلسلات و الأغاني الهابطة.
إننا لا نطالب الفضائيات العربية بأن تقود المسيرات الي القدس .. ولكننا نطالبها بأن تكون أصدق تعبيرًا عن نبض الإنسان العربي ومايشعر به من الإحباط والمهانة في هذه الظروف التاريخية السيئة.
ومن سلبيات الفضائيات العربية أيضا ترويجها لسلع الآخرين ابتداء بما يعرض في الأسواق وانتهاء بالسلوكيات الغريبة.
وهنا يجب أن تركز هذه الفضائيات علي تشجيع كل ماهو عربي إنتاجا وسلعا.. وأن تكشف مناطق الأخطار في كل ماهو غريب عنا ، خاصة إذا كانت سلوكيات مرفوضة أو أعمالا لا تتناسب مع قيمنا..
من حق هذه الفضائيات أن تفتح عيوننا علي العالم، ولكن يجب أن تكشف لنا مناطق الخطأ والخطر ، خاصة أمام أجيال جديدة يبهرها بريق الألوان والأحداث والمواقف.
إن دور الفضائيات العربية في حماية جذورنا الثقافية والحضارية قضية أساسية ، ومن الخطأ أن تتحول هذه الفضائيات ـ سواء بقصد أو بجهل ـ إلي أدوات هدم لهذه الثقافة..
إن تشجيع وتوثيق العلاقة بين الشعوب وتراثها حماية.. وتأصيل الجذور والانتماء والهوية حماية.. ونشر الوعي الصحيح حماية ..
ومن هنا ينبغي أن يكون لدينا الوعي الكافي لإدراك خطورة دور هذه الفضائيات في ترسيخ قيمنا وحماية تراثنا وجذورنا.
أما أن يستخدم البعض هذه الفضائيات لهدم تراث هذه الأمة ، وتشويه حاضرها ومستقبلها فهذه جناية .. وفي ظل حالة التشرذم السياسي التي تعاني منها الشعوب العربية الآن يصبح من واجب ومسؤولية الفضائيات العربية أن تنسق فيما بينها من أهداف لكي تتواصل بين هذه الشعوب روابط الثقافة والفكر واللغة والدين ، وهي آخر مابقي لهذه الأمة من عوامل القوة ..
إن الفضائيات العربية إنجاز عصري كبير .. وهي قوة تضاف كل يوم الي رصيدنا السياسي والحضاري ، ولكن المهم أن يكون لها هدف وغاية ، وألا تكون مجرد وسائل ترويج لسلع الآخرين.
بتصرف
تنتشر الآن في سماء الكون عشرات القنوات الفضائية العربية.. مابين قنوات تملكها وتوجهها الحكومات.. وقنوات أخري خاصة أو قنوات تجارية..
ولا شك أن مالدى العالم العربي الآن من قوة إعلامية يعتبر ـ بمقاييس العصر ـ إنجازًا كبيرا جعل العرب يدخلون لأول مرة كطرف فعال ومؤثر في حركة الإعلام العالمي الذي كان يخضع خضوعا كاملا لرؤوس الأموال الصهيونية التي كانت توجه سهامها دائما للشعوب العربية في تشويه صورتها واستباحة قضاياها.
والآن أصبح في يد العرب قوة إعلامية ضخمة تنفق عليها الشعوب بلايين الدولارات سنويا .. والسؤال الآن:
هل استفاد العرب من هذه القوة ؟
وماهي جوانب هذه الاستفادة ومظاهرها؟
لا شك ان العالم العربي استفاد من هذه القنوات .. سواء علي مستوي الوعي أو مستوي القضايا .. لا ننكر أن هذه القنوات شاركت بدور كبير في الوعي السياسي لدى الجماهير العربية من خلال التحامها بالأحداث العالمية ومتابعة ما يجري وما يدور حولها.. قد يكون هذا الوعي حتي الآن كامنا لم يتحرك ولم يأخذ صورًا أكثر إيجابية في مواجهة الواقع السياسي العربي من حيث حجم التغيير .. ولكن المؤكد ان هذه مرحلة قادمة شئنا أم أبينا.
إن متابعة ماجري في العالم من متغيرات حادة في السنوات الأخيرة يضع أمام الشعوب العربية مسؤوليات أكبر لتغيير واقعها السياسي بما يتناسب مع قدراتها وطموحاتها.
لا ننكر ـ أيضا ـ أن هذه القنوات الفضائية جعلت المواطن العربي يواكب أهم الأحداث الكبري في العالم ، سواء كانت اقتصادية أم اجتماعية أم إنسانية .. ومن هنا فتحت أبوابا جديدة للمعرفة ، وجعلت الملايين من البشر يتابعون مايجري حولهم من أحداث كبريى .. يأتي في مقدمة ذلك المتابعة الدائمة للأحداث والبرامج والموضوعات الوثائقية أو التاريخية أو مايجري في العالم من أحداث.
من جانب آخر فإن هذه القنوات الفضائية فتحت أبوابا كثيرة للحوار.. الذي ربما بدأ متشنجا عصبيا ، لدي البعض ، ولكن المؤكد أنه سيصل ـ من خلال التجربة والوقت والممارسة ـ إلي صيغة أكثر موضوعية ، والمؤكد أيضا أن هذا الحوار كشف أمامنا جوانب كثيرة من سلبيات المجتمعات العربية علي المستوى السياسي والاجتماعي والأخلاقي .. كما أن هذا الحوار فتح عيوننا علي الكثير من جوانب العجز والسلبية..
ومع الوقت سوف يأتي هذا الحوار بثمار أفضل خاصة مع ارتفاع نسبة الوعي السياسي.
لا شك أن هذه القنوات الفضائية شاركت بدور كبير في حركة الانتعاش الاقتصادي في بعض المناطق ، خاصة تلك المناطق التي استطاعت أن تشق طريقها بسرعة في مجالات الاستثمار والتجارة .. وإذا توقفنا أمام تجربة فريدة في دبي الآن سوف نكتشف إلي أي مدى استطاعت مدينة صغيرة أن تقلب الموازين التجارية في منطقة الخليج كلها..
هذه بعض الإيجابيات التي ينبغي أن نحسبها للفضائيات العربية ، ولكن هناك أيضا بعض الجوانب السلبية التي ينبغي أن نتوقف عندها..
أول هذه السلبيات أن هذه القنوات أقيمت من أجل خدمة الثقافة العربية - بكل مايعني ذلك من حماية لتراث الأمة وجذورها ولغتها- وكان ينبغي أن تشجع هذه القنوات أولا كل ماهو عربي أو أسلامي .. ولكن الواضح ـ حتي الآن ـ أن هذه القنوات تفتح أبوابها للثقافات الأجنبية الأخري أكثر مما تتيح الفرصة للثقافة العربية ..
يدخل في ذلك أيضا ماتذيعه هذه القنوات من برامج الأطفال والبرامج الخفيفة حيث يغلب عليها الإنتاج الأجنبي ـ بما يحمله من أفكار وسلوكيات تخالف التقاليد الاجتماعية والشرائع والعقائد الإسلامية ـ وهنا يتكرر الخطأ حيث تروج لسلع الآخرين في قنوات انشأناها في الأساس لتخدم قضايانا وترسخ قيمنا.
من هذه السلبيات أيضا عدم وجود أي شكل من اشكال التنسيق بين هذه القنوات.. بل إنها أحيانا تتجه إلي المنافسة ـ سواء علي المستوي التجاري أو الإعلامي ـ والمنافسة حق مشروع إذا كانت تسعي إلي تقديم ماهو أفضل - ولكن المنافسة تتحول إلي كارثة إذا كان الهدف إلهاء المشاهدين بالإسفاف أو الجنس أو الترخص ، وهذا مايحدث بالنسبة لمعظم القنوات .. ولكن يجب أن يكون هناك شكل من أشكال التنسيق في الأهداف والقضايا التي تهم الأمة وتنهض بها.
وهنا نجد أنفسنا أمام نموذج صارخ افتقد كل ألوان التنسيق بين القنوات الفضائية العربية ، وهو مايحدث في انتفاضة الأقصي منذ عشرة شهور..
ففي بداية الانتفاضة ـ ومع زيادة حجم التأييد الشعبي في الشارع العربي ـ حاولت الفضائيات العربية أن تواكب الأحداث من خلال نشراتها المتتابعةوتعليقاتها وبرامجها.. ومسايرتها لكل مايجري في الشارع العربي .. وفجأة سكت الشارع العربي . . وسكتت الفضائيات واكتفت بمتابعات أخبارية سريعة .. وعادت إلي برامجها العادية رقصا وغناء ومرحا.. وبينما كانت القنوات الفضائية العالمية تنقل كل ما يجري في الأراضي المحتلة ، كانت معظم الفضائيات العربية تكتفي ببعض الصور في نشرات الأخبار..
وهنا تأتي ضرورة التنسيق علي المستوي الإعلامي والسياسي بين هذه القنوات ، وليكن ذلك في دعوة تتبناها جامعة الدول العربية لأن معارك الإعلام اليوم صورة من صور الصراع ويجب أن يكون ذلك من خلال خطط وأهداف مدروسة. ونرجو أن يكون الاجتماع الطارئ لوزراء الاعلام العرب بداية لهذا التنسيق.
إن إسرائيل تدور في العالم كله الآن من خلال الإعلام الصهيوني ، وتدعي أن ما يجري في الأراضي المحتلة إرهاب يمارسه الفلسطينيون .. ولقد نجحت إسرائيل في تشويه صورة الجهاد الفلسطيني أمام العالم .. فهل يعقل أن يكون لدي العرب كل هذه الفضائيات ولا يستطيعون إقناع العالم بقضيتهم وهم اصحاب الحق ؟!!
إن صور الضحايا علي شاشات القنوات الفضائية العربية يجب أن تطارد كل يوم المشاهدين في كل دول العالم لكي يعرفوا الإرهاب الحقيقي وأن إسرائيل هي النموذج القبيح لهذا الإرهاب .. من هنا يصبح التنسيق بين الفضائيات العربية ضرورة حتي لو حذفت ـ وهو واجب قومي وديني ـ من برامجها الرقصات و المسلسلات و الأغاني الهابطة.
إننا لا نطالب الفضائيات العربية بأن تقود المسيرات الي القدس .. ولكننا نطالبها بأن تكون أصدق تعبيرًا عن نبض الإنسان العربي ومايشعر به من الإحباط والمهانة في هذه الظروف التاريخية السيئة.
ومن سلبيات الفضائيات العربية أيضا ترويجها لسلع الآخرين ابتداء بما يعرض في الأسواق وانتهاء بالسلوكيات الغريبة.
وهنا يجب أن تركز هذه الفضائيات علي تشجيع كل ماهو عربي إنتاجا وسلعا.. وأن تكشف مناطق الأخطار في كل ماهو غريب عنا ، خاصة إذا كانت سلوكيات مرفوضة أو أعمالا لا تتناسب مع قيمنا..
من حق هذه الفضائيات أن تفتح عيوننا علي العالم، ولكن يجب أن تكشف لنا مناطق الخطأ والخطر ، خاصة أمام أجيال جديدة يبهرها بريق الألوان والأحداث والمواقف.
إن دور الفضائيات العربية في حماية جذورنا الثقافية والحضارية قضية أساسية ، ومن الخطأ أن تتحول هذه الفضائيات ـ سواء بقصد أو بجهل ـ إلي أدوات هدم لهذه الثقافة..
إن تشجيع وتوثيق العلاقة بين الشعوب وتراثها حماية.. وتأصيل الجذور والانتماء والهوية حماية.. ونشر الوعي الصحيح حماية ..
ومن هنا ينبغي أن يكون لدينا الوعي الكافي لإدراك خطورة دور هذه الفضائيات في ترسيخ قيمنا وحماية تراثنا وجذورنا.
أما أن يستخدم البعض هذه الفضائيات لهدم تراث هذه الأمة ، وتشويه حاضرها ومستقبلها فهذه جناية .. وفي ظل حالة التشرذم السياسي التي تعاني منها الشعوب العربية الآن يصبح من واجب ومسؤولية الفضائيات العربية أن تنسق فيما بينها من أهداف لكي تتواصل بين هذه الشعوب روابط الثقافة والفكر واللغة والدين ، وهي آخر مابقي لهذه الأمة من عوامل القوة ..
إن الفضائيات العربية إنجاز عصري كبير .. وهي قوة تضاف كل يوم الي رصيدنا السياسي والحضاري ، ولكن المهم أن يكون لها هدف وغاية ، وألا تكون مجرد وسائل ترويج لسلع الآخرين.
بتصرف