الدعوة أولا أم حق الأهل
جاري تجهيز الصوت…
أقوم بالاشتراك في الدعوة في الوقت الحالي ، ولكن زوجتي تشكو بأنني أحمل مسؤولية أكبر تجاهها وتجاه الأطفال . وإنني أؤدي ما عليّ وأعمل وأقضي وقتاً معها ولكنها ليست راضية عن ذلك .
أرجو إرشادي إلى ما ينبغي عليّ أن أفعله ؟ إنها لا تحب ما أفعل والله عز وجل يعلم الخير.
الجواب:
هذه الأمة أمة الاقتصاد والتوسط ، فوجب على كل من انتسب إلى هذه الأمة أن يكون كذلك في كل أمور حياته .
ففي الوقت الذي نسمع عن بعض المسلمين الذين يقضون أكثر أوقاتهم بعيداً عن أهليهم - سواء للدعوة أم في سفر أم قي أمور مباحة - نجد العكس عند كثيرين ممن يلتصق بأهله ولا يعطي من وقته شيئاً للدعوة إلى الله .
وكما أن للأهل حقوقاً يجب على الراعي ألا يفرط فيها ، فكذلك لغير أهله من المسلمين وغير المسلمين حقوق ينبغي عدم التفريط فيها .
عن الحسن أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه في مرضه الذي مات فيه ، فقال له معقل : إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة " .
رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ) .
وعن عبد الله بن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسؤول ، فالإمام راع وهو مسؤول ، والرجل راع على أهله وهو مسؤول ، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة ، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول .
ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول ) .
رواه البخاري ( 4892 ) ومسلم ( 1829 ) .
وكثير من النساء تود لو أن زوجها لا يخرج من عندها ولو إلى الصلاة ! فكيف للدعوة إلى الله تعالى ، وقد قالت بعض النساء قديماً : ثلاث ضرائر أهون عليَّ من مكتبة زوجي ! وذلك لأن زوجها كان شغوفا بالعلم والقراءة .
لذا فإنها لا تطاع في كل ما تشتهيه ، بل مردّ الأمر إلى ما يحبه الله ويريده .
وفي بعض العبادات أمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا يتجاوز فيها الحدّ المشروع ؛ خشية أن تضيع حقوق الآخرين بسببها وعلى رأس هؤلاء الأهل ، وفي ذلك بعض الأحاديث ، ومنها :
= عن عون ابن أبي جحيفة عن أبيه قال : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء ، فرأى أم الدرداء متبذِّلة ( وهذا قبل نزول آية الحجاب ) فقال لها : ما شأنك ؟
قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ،
فجاء أبو الدرداء ، فصنع له طعاما ، فقال : كل .
قال : فإني صائم .
قال : ما أنا بآكل حتى تأكل .
قال : فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم ، قال نم فنام ، ثم ذهب يقوم ، فقال : نم ، فلما كان من آخر الليل قال سلمان : قم الآن ، فصليا ، فقال له سلمان :
إن لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " صدق سلمان " . رواه البخاري ( 1867 ) ومتبذلة أي رثة الهيئة واللباس .
= وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال :
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله :
ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟
فقلت : بلى يا رسول الله .
قال : فلا تفعل ؛ صم وأفطر ، وقم ونم ؛ فإن لجسدك عليك حقا ، وإن لعينك عليك حقا ، وإن لزوجك عليك حقا ، وإن لزوْرك عليك حقا . وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها - فإن ذلك صيام الدهر كله -فشدَّدتُ فشدَّد عليَّ ؛ قلت يا رسول الله : إني أجد قوة .
قال : فصم صيام نبي الله داود عليه السلام ولا تزد عليه . قلت : وما كان صيام نبي الله داود عليه السلام ؟
قال : نصف الدهر .
فكان عبد الله يقول - بعد ما كبر - يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم .
رواه البخاري ( 1874 ) ومسلم ( 1159 ) زوْرك : أي ضيفك .
فأنت ترى في هذه الأحاديث وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتدال في الصيام والقيام وقراءة القرآن - لمن كان مكثراً منها ، مفرِّطاً في حق أهله - رعاية لأصحاب الحقوق الأخرى ومنهم الأهل .
ومن رتَّب وقته فأعطى كل ذي حقٍّ حقَّه ، لم يهمه بعدها من رضي ومن غضب ، فلا تجعل أمور الدعوة طاغية على حياتك ووقتك ، ولا تستجب لامرأتك في تركها بالكلية .
ومن الأمور المعينة لك في هذا الباب - إن شاء الله - أن تحاول إشراك امرأتك في أمور الدعوة ، فتكلفها بسماع شريط وتلخيصه ، أو قراءة كتيب وكتابة فوائده ، أو حضور حِلَق العلم ، أو المشاركة في الأنشطة النسائية للمراكز الإسلامية أو حضور مجلس علمي نسائي مواز لمجلس الأزواج وما شابه ذلك لتشعر أنها معك في هذا الباب ، ولا تشعر بالسآمة والملل من غياب الزوج .
وأمر آخر : وهو : أن عليك أن تفهمها أنها شريكة معك في الأجر - إن صبَرَت عليك وهيَّأت لك الجوّ المناسب للعلم والدعوة - وأنّ الصّحابيات كنّ يحفظن بيوت أزواجهن وأولادهم إذا خرج الأزواج للجهاد ، ويخدمْن ضيوف أزواجهنّ إذا حضروا وأنّها إذا حفظت بيت زوجها عند خروجه لطلب العلم والدّعوة والجهاد وخدمت ضيوفه من طلاب العلم والدعاة الذين يزورونه - بإكرامهم وعمل الطّعام - لهم فإنّ لها في ذلك أجرا عظيما ، وأنّ الله يُدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنّة: الصانع له بنيّة طيّبة ، والمناول له ، وليس الرامي فقط .
إنّ فهم الزوجة لهذا الموضوع ، وإدراكها لجانب الأجر فيه يخفف عليها كثيرا أمر غياب زوجها وانشغاله .
ونختم بهذه القصّة العظيمة لامرأة عظيمة - هي أسماء بنت أبي بكر الصّديق رضي الله عنهما - لنرى ماذا كانت تفعل لما كان زوجها مشغولا بالجهاد وتدبير أمور الدّعوة والدّولة الإسلامية بجانب النبي صلى الله عليه وسلم :
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلا مَمْلُوكٍ وَلا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ . فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ ، وَأَسْتَقِي الْمَاءَ ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ . وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنْ الأَنْصَارِ وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ .
وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِي - وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ - فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي ، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الأَنْصَارِ - فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ : إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ - وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ - فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ ، فَمَضَى ، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ : لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنَاخَ لأَرْكَبَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ .
قَالَتْ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي .
رواه البخاري - 4823
نسأل الله أن يصْلح أحوال المسلمين أزواجا وزوجات وصلى الله على نبينا محمد .
والله أعلم.
أقوم بالاشتراك في الدعوة في الوقت الحالي ، ولكن زوجتي تشكو بأنني أحمل مسؤولية أكبر تجاهها وتجاه الأطفال . وإنني أؤدي ما عليّ وأعمل وأقضي وقتاً معها ولكنها ليست راضية عن ذلك .
أرجو إرشادي إلى ما ينبغي عليّ أن أفعله ؟ إنها لا تحب ما أفعل والله عز وجل يعلم الخير.
الجواب:
هذه الأمة أمة الاقتصاد والتوسط ، فوجب على كل من انتسب إلى هذه الأمة أن يكون كذلك في كل أمور حياته .
ففي الوقت الذي نسمع عن بعض المسلمين الذين يقضون أكثر أوقاتهم بعيداً عن أهليهم - سواء للدعوة أم في سفر أم قي أمور مباحة - نجد العكس عند كثيرين ممن يلتصق بأهله ولا يعطي من وقته شيئاً للدعوة إلى الله .
وكما أن للأهل حقوقاً يجب على الراعي ألا يفرط فيها ، فكذلك لغير أهله من المسلمين وغير المسلمين حقوق ينبغي عدم التفريط فيها .
عن الحسن أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه في مرضه الذي مات فيه ، فقال له معقل : إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "ما من عبد استرعاه الله رعية فلم يحطها بنصيحة إلا لم يجد رائحة الجنة " .
رواه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 142 ) .
وعن عبد الله بن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسؤول ، فالإمام راع وهو مسؤول ، والرجل راع على أهله وهو مسؤول ، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة ، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول .
ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول ) .
رواه البخاري ( 4892 ) ومسلم ( 1829 ) .
وكثير من النساء تود لو أن زوجها لا يخرج من عندها ولو إلى الصلاة ! فكيف للدعوة إلى الله تعالى ، وقد قالت بعض النساء قديماً : ثلاث ضرائر أهون عليَّ من مكتبة زوجي ! وذلك لأن زوجها كان شغوفا بالعلم والقراءة .
لذا فإنها لا تطاع في كل ما تشتهيه ، بل مردّ الأمر إلى ما يحبه الله ويريده .
وفي بعض العبادات أمر النبي صلى الله عليه وسلم ألا يتجاوز فيها الحدّ المشروع ؛ خشية أن تضيع حقوق الآخرين بسببها وعلى رأس هؤلاء الأهل ، وفي ذلك بعض الأحاديث ، ومنها :
= عن عون ابن أبي جحيفة عن أبيه قال : آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء ، فزار سلمان أبا الدرداء ، فرأى أم الدرداء متبذِّلة ( وهذا قبل نزول آية الحجاب ) فقال لها : ما شأنك ؟
قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا ،
فجاء أبو الدرداء ، فصنع له طعاما ، فقال : كل .
قال : فإني صائم .
قال : ما أنا بآكل حتى تأكل .
قال : فأكل ، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم ، قال نم فنام ، ثم ذهب يقوم ، فقال : نم ، فلما كان من آخر الليل قال سلمان : قم الآن ، فصليا ، فقال له سلمان :
إن لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه . فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " صدق سلمان " . رواه البخاري ( 1867 ) ومتبذلة أي رثة الهيئة واللباس .
= وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال :
قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الله :
ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ؟
فقلت : بلى يا رسول الله .
قال : فلا تفعل ؛ صم وأفطر ، وقم ونم ؛ فإن لجسدك عليك حقا ، وإن لعينك عليك حقا ، وإن لزوجك عليك حقا ، وإن لزوْرك عليك حقا . وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها - فإن ذلك صيام الدهر كله -فشدَّدتُ فشدَّد عليَّ ؛ قلت يا رسول الله : إني أجد قوة .
قال : فصم صيام نبي الله داود عليه السلام ولا تزد عليه . قلت : وما كان صيام نبي الله داود عليه السلام ؟
قال : نصف الدهر .
فكان عبد الله يقول - بعد ما كبر - يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم .
رواه البخاري ( 1874 ) ومسلم ( 1159 ) زوْرك : أي ضيفك .
فأنت ترى في هذه الأحاديث وصية النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتدال في الصيام والقيام وقراءة القرآن - لمن كان مكثراً منها ، مفرِّطاً في حق أهله - رعاية لأصحاب الحقوق الأخرى ومنهم الأهل .
ومن رتَّب وقته فأعطى كل ذي حقٍّ حقَّه ، لم يهمه بعدها من رضي ومن غضب ، فلا تجعل أمور الدعوة طاغية على حياتك ووقتك ، ولا تستجب لامرأتك في تركها بالكلية .
ومن الأمور المعينة لك في هذا الباب - إن شاء الله - أن تحاول إشراك امرأتك في أمور الدعوة ، فتكلفها بسماع شريط وتلخيصه ، أو قراءة كتيب وكتابة فوائده ، أو حضور حِلَق العلم ، أو المشاركة في الأنشطة النسائية للمراكز الإسلامية أو حضور مجلس علمي نسائي مواز لمجلس الأزواج وما شابه ذلك لتشعر أنها معك في هذا الباب ، ولا تشعر بالسآمة والملل من غياب الزوج .
وأمر آخر : وهو : أن عليك أن تفهمها أنها شريكة معك في الأجر - إن صبَرَت عليك وهيَّأت لك الجوّ المناسب للعلم والدعوة - وأنّ الصّحابيات كنّ يحفظن بيوت أزواجهن وأولادهم إذا خرج الأزواج للجهاد ، ويخدمْن ضيوف أزواجهنّ إذا حضروا وأنّها إذا حفظت بيت زوجها عند خروجه لطلب العلم والدّعوة والجهاد وخدمت ضيوفه من طلاب العلم والدعاة الذين يزورونه - بإكرامهم وعمل الطّعام - لهم فإنّ لها في ذلك أجرا عظيما ، وأنّ الله يُدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنّة: الصانع له بنيّة طيّبة ، والمناول له ، وليس الرامي فقط .
إنّ فهم الزوجة لهذا الموضوع ، وإدراكها لجانب الأجر فيه يخفف عليها كثيرا أمر غياب زوجها وانشغاله .
ونختم بهذه القصّة العظيمة لامرأة عظيمة - هي أسماء بنت أبي بكر الصّديق رضي الله عنهما - لنرى ماذا كانت تفعل لما كان زوجها مشغولا بالجهاد وتدبير أمور الدّعوة والدّولة الإسلامية بجانب النبي صلى الله عليه وسلم :
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلا مَمْلُوكٍ وَلا شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ . فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ ، وَأَسْتَقِي الْمَاءَ ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ . وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنْ الأَنْصَارِ وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ .
وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِي - وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ - فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي ، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ الأَنْصَارِ - فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ : إِخْ إِخْ لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ - وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ - فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ ، فَمَضَى ، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ : لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى رَأْسِي النَّوَى وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَنَاخَ لأَرْكَبَ فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ .
قَالَتْ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ تَكْفِينِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي .
رواه البخاري - 4823
نسأل الله أن يصْلح أحوال المسلمين أزواجا وزوجات وصلى الله على نبينا محمد .
والله أعلم.